|
المحمولات الجينية وانعكاساتها على أمراض
القلب الخلقية - الجزء الخامس والأخير
دكتور/ عبدالله عبدالرحمن العبد
القادر
استشاري ورئيس قسم الأطفال وقلب الأطفال والعناية المركزة
مستشفى الملك فهد بالهفوف
مقدمة
هذا هو الجزء الأخير من سلسلة حديثنا عن المحمولات الجينية وانعكاساتها على
أمراض القلب أرجوا الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في توضيح كثير من
الأمور للقارئ العزيز وللمهتمين في هذا المجال.
ثالثاً متلازمات جينية متفرقة
1- متلازمة وليام
وهى عبارة عن تغيرات جسمية معينة تشمل الوجه والأطراف والقلب مع ارتفاع في
تركيز الكالسيوم في الدم ، ويبدو وجه المصاب مميزاً بامتلاء حول العينين
وتشكل نجمي في القزحية وارتفاع طرف الأنف وطول المسافة بين الأنف والشفة
العليا مع شفتين بارزتين وفم مفتوح . ولقد أمكن في العام 1993م من اكتشاف
عيب هذه المتلازمة الجيني المتمركز في كرموسوم رقم 7 الذراع الطويلة وينعكس
هذا التغير الجيني على القلب والأوعية الدموية في وجود تشوهات شديدة
الخصوصية حيث يوجد لدى 75% من المرضى تضيق في منطقة ما فوق الصمام الأورطي
( الأبهر ) وتضيق طرفي لفروع الشريان الرئوي ، وإمكانية تضيق الشريان
الكلوي مع ارتفاع ضغط الدم وذبحات صدرية بسبب تضيق الشرايين التاجية ، ومن
التشوهات الأخرى الناتجة عن هذا التغير الجيني نقص بسيط في القدرة الفكرية
والحركية مع ضمور في الأظافر وبحة صوتية وعيوب في الأسنان والمثانة البولية
.
2- متلازمة كورنيلادي لانج
وتحدث في واحد لكل 50.000 مولود ويتميز المصاب بصغر محيط الرأس واشتباك
حواجب العينين مع أنف صغيرة مرفوع لأعلى في نهايته وشفاه رفيعة ذات بروز في
الوسط وتشوهات في اليدين توجد في ثلثي المرضى ويعتقد علاقة هذه المتلازمة
بعيوب الكرموسوم رقم 3 وإن كان ذلك لم يثبت بعد ، وتوجد عيوب القلب الخلقية
عند ثلث المرضى وهى في معظمها فتحات بطينية ، ويصاب كل المرضى بالتخلف
العقلي ويزداد هذا التخلف مع زيادة نقص الوزن عند الولادة ( تناسب طردي ) .
3- متلازمة روبينستين تايـبـي
وتحمل اسم أول من وصفها عام 1963 ، ولقد ثبت وجود العطب الكرموسومي في ربع
المرضى في الكرموسوم رقم 16 الذراع القصيرة ، ويتميز المرضى بفتحة عينية ضد
المنغولية وضمور في عظم الوجنتين وأنف مدبب وبامتداد الحاجز الأنفي إلى
الأسفل وقصر في القامة ، تعرض في إصبع الإبهام والإصبع الأول من القدم ،
ويصاب كل المرضى بدرجة من التخلف العقلي .
أما عن أمراض القلب الخلقية فتوجد لدى ثلث المرضى وهي في معظمها عبارة عن
فتحات بطينية وناسور ما بين الشرايين .
خامساً : اعتلال عضلة القلب الجيني
يعتبر التطور الهائل في المعرفة الجينية لاعتلالات العضلة القلبية من
الفتوح الكبرى التي غيرت النظرة لهذه المجموعة المرضية التي كانت إلى عهد
قريب تضم إلى الأمراض المجهولة الأسباب فعلى سبيل المثال الاعتلال التضخمي
لعضلة القلب الذي يجري في بعض العوائل ما هو إلا نتاج للتغير الجيني الأصلي
على بعض الكرموسومات مثل كرموسوم رقم 14 وكرموسوم رقم 1 وكرموسوم رقم 15 ،
ومن المأمول أن نتمكن في المستقبل القريب من دراسة هذه الأعطاب الجينية
المختلفة لتحديد احتمالات الخطر للمرضى المصابين مما ينعكس إيجاباً على
تحديد نوع العلاج من دوائي أو كهربائي عن طريق منظمات النبض أو نقل قلب .
أما فيما يتعلق باعتلال عضلة القلب الارتخائي الذي اعتقد في السابق أنه
مجهول السبب فلقد أثبت العالم مايكل وزملائه وجود جذور وراثية له حيث درس
315 شخصاً من أقارب 59 مريضاً ووجد أن 20% منهم مصابين ، ويمكن أن يورث هذا
النوع من اعتلال العضلة القلبية ، كصفة جنسية متنحية ( فيما يدعى لمتلازمة
بارث ) الذي يتميز بفقر في كريات الدم البيضاء واعتلال في عضلات الأطراف
وحموضة في الدم والخلل الجيني لمتلازمة بارث ذو علاقة بالكرموسوم الجنسي ،
الذراع الطويلة ، منطقة 28 .
كما ثبت إمكانية توريث الاعتلال الارتخائي كصفة جسدية سائدة مصاحب
لاضطرابات في النبض ، وأمكن مؤخراً إيجاد علاقة لهذا النوع من الاعتلال
الارتخائي وخلل كرموسومي على الكرموسوم رقم 1 ، الذراع القصيرة منطقة 1 في
عوائل معينة وعلى الكرموسوم رقم 3 الذراع القصيرة منطقة 22 و 25 في عوائل
أخرى .
ومن جديد هذا المضمار اكتشاف عيوب على الكرموسوم 14 ، الذراع الطويلة منطقة
23 ذات علاقة بمرض يدعى تشوه البطين الأيمن منشأ الاضطراب النبضي العائلي
وهو أحد مسببات موت الفجأة التي تجري في بعض العوائل التي تم اكتشافها
حديثاً .
سادساً : اعتلالات النبض الجيني الوراثي
وهى مجموعة من الأمراض ذات الشذوذ الكهربائي مع وجود قلب سليم التركيب ومن
أهم أمراض هذه المجموعة متلازمات تطاول إعادة الاستقطاب وهى نوعين :
1- متلازمة رومانو وورد
وتورث كصفة جسدية سائدة ، وتتميز بنوبات إغماء عند بذل المجهود ورجفان
بطيني يؤدي إلى موت الفجاءة والعياذ بالله . ومن الثابت ( باتصال شخصي مع
البروفسور وورد ) أن البرفسور وورد الأيرلندي قد وصف هذه المتلازمة تلاه
الإيطالي رومانو وإن كان المرض عرف باسم الاثنين معاً . ولقد اثبت البحث
المستفيض لهذه المتلازمة فكرة التعددية الجينية حيث تشترك عيوب جينية
مختلفة في الإصابة بنفس الصورة الإكلينيكة ، ولقد ثبتت علاقة هذه العيوب
الجينية المباشرة بالقنوات الأيونية القلبية التي تؤدي بالمحصلة إلى
الرجفان البطيني وموت الفجاءة ، وحتى اللحظة التي نكتب فيها هذا المقال ثبت
وجود عطب جيني في 4 كرموسومات هى كالتالي :
أ – كروموسوم رقم 11 ، الذراع القصيرة ، منطقة 1505 مرتبط بأيونات
البوتاسيوم .
ب- كرموسوم رقم 7 ، الذراع الطويلة منطقة رقم 35036 مرتبط بأيونات
البوتاسيوم .
ج- كرموسوم رقم 3 ، الذراع القصيرة ، منطقة 21 مرتبط بأيونات الصوديوم .
د- كرموسوم رقم 4 ، وجينه لم يكتشف بعد .
وكحصيلة للتقدم الكبير في سبر الأغوار الجينية لهذه المتلازمة تمكن بعض
العلماء ومنهم سشوارتز من استخدام أدوية تتفاعل مباشرة مع الأيون العاطب
وتعيد استقطاب القلب المريض إلى الوضع الطبيعي
2- متلازمة جرفل لائق نيلسون
وهى شديدة الشبه بالمتلازمة أعلاه مع كون الوراثة جينية جسدية متنحية ووجود
صمم من نوع عصبي لدى المرضى ، وحتى اللحظة لم يكتشف الجين المسبب .
وبعد :
كانت هذه نظرة مستكشفة لمعظم ما عرفته البشرية من إعتلالات جينية
وانعكاساتها على القلب والأوعية الدموية حتى اللحظة ، حاولنا نقلها للقارئ
الكريم بأسلوب مبسط بالكلمة والصورة ، أرجو من الله عز وجل أن يجعل في هذا
إضاءة معرفية لفرع جديد من فروع الطب للمثقف العربي في عالمنا العربي
الكبير ... والله من وراء القصد .
|
الجزء الأول |
الجزء الثاني
|
الجزء الثالث |
الجزء الرابع |
الجزء الخامس |
|