|
المسكرات وتأثيرها على القلب
دكتور / حسان شمسي باشا
استشاري أمراض القلب – مستشفى الملك فهد العسكري – جدة
شرب
المسكرات مشكلة يعاني منها الغرب ، ويعاني منها البعض في بلادنا العربية
والإسلامية . وإن مايدعو إلى الأسف الشديد أن نشاهد ازدياداً في شرب الخمر
في بلادنا الإسلامية ، في الوقت الذي يدعو فيه الغرب إلى الابتعاد عن
الآفات .
وتقوم تقول دائرة معارف جامعة كليفورنيا للصحة ( طبعة 1995) : " يعتبر
الخمر حالياً القاتل الثاني – بعد التدخين – في الولايات المتحدة الأمريكية
. فشرب المسكرات في أمريكا سبب موت أكثر من 100.000 شخص سنوياً هناك .
والخمر وحده مسؤول عن أكثر من نصف الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في
أمريكا ( والبالغة 50.000 شخص سنوياً ) .
وليس هذا فحسب ، بل إن الخمر مسؤول عن اصابة أكثر من نصف مليون شخص بحوادث
السيارات في أمريكا في العام الواحد . وأما في البيت ، فالمسكرات مسؤولة عن
كثير من حرائق البيت ، وسقوط شاربي الخمر على الأرض ، أو غرقهم أثناء
السباحة " .
وتتابع دائرة معارف جامعة كاليفورنيا القول : " والمسكرات لاتسبب المشاكل
في البيت .. أو على الطرقات فحسب ، بل إن خسائر أمريكا من نقص الإنتاج
وفقدان العمل نتيجة شرب الخمر تزيد عن 71بليون دولار سنوياً . ناهيك عن
الخسائر التي لاتقدر بثمن من مشاكل نفسية وعائلية واجتماعية . ويحث ُ
الكتاب في الجرائد والمجلات الأمريكية الناس على عدم تقديم المسكرات قبل
العشاء – أثناء حفلاتهم – وعلى أن يصادروا مفاتيح السيارات من المفرطين في
شرب الخمر ، حتى لايقودوا أنفسهم إلى الموت !! " .
وتذكر موسوعة جامعة كاليفورنيا في مكان آخر : " إن ثلث اليافعين في أمريكا
يشرب المسكرات بدرجة تعيق نشاطه الدراسي في المدرسة ، أو توقعه في مشاكل مع
القانون .. وقد بدأ معظم هؤلاء الشباب شرب المسكرات قبل سن الثالثة عشرة من
العمر " .
ويقول البروفيسور " شوكيت " وهو بروفيسور الأمراض النفسية في جامعة
كاليفورنيا ومدير مركز الأبحاث المتعلقة بالإدمان على الكحول : " إن 90% من
الناس في الولايات المتحدة يشربون الخمر ، وإن 40-50 % من الرجال هناك
يصابون بمشاكل عابرة ناجمة عن المسكرات وإن 10% من الرجال و3-5% من النساء
مصابون بالإدمان على الكحول " .
ويقدر خبراء جامعة كاليفورنيا أن 15 مليون أمريكي يشرب أكثر من كأسين من
البيرة – أو مايعادلها من أنواع الخمر الأخرى – يومياً . وأستناداً إلى
المعهد الوطني الأمريكي للإدمان على الخمر ، فإن من يشرب مثل تلك الكمية
يعتبر " مفرطاً في شرب المسكرات " وأن 18% من هؤلاء يشرب أكثر من 4 كؤوس من
البيرة – أو مايعادلها – يومياً ، وهذه الفئة مهددة بالإدمان الخطير على
الكحول " .
هذا مايجري في أمريكا ، فماذا يحدث على الجانب الآخر من الأطلنطي –
وبالخصوص بريطانيا ؟ تقول مجلة " لانست " البريطانية الشهيرة : " إن مئتي
ألف شخص يموتون سنوياً في بريطانيا بسبب المسكرات " . وذكرت المجلة
البريطانية للإدمان أن الخسائر الناجمة عن مشاكل الكحول الطبية بلغت 640
مليون جنيه أسترليني في العام الواحد ، وأن الخسارة الإجمالية الناجمة عن
شرب المسكرات تقدر بـ 2.000 مليون جنيه استرليني في العام الواحد " .
وذكرت هذه المجلة أيضاً أن 12% من المرضى الذين يدخلون المستشفيات في
بريطانيا ، يدخلون بسبب مشاكل ناجمة عن المسكرات " .
وعودة إلى أمريكا .. فحسب ماجاء في كتاب سيسل الطبي الشهير – طبعة 1996 – "
فإن الخسائر الكلية الناجمة عن مشاكل المسكرات في أمريكا بلغت ماقيمته 163
بليون دولار في العام الواحد . ويقدر الخبراء أن ربع الحالات التي تدخل
المستشفيات الأمريكية سببها أمراض ناجمة عن شرب المسكرات " .
فحذار .. حذار أيها المسلمون ، قبل أن يستشري فينا الداء الذي يريده لنا
الغرب . فالأفلام والمجلات الخليعة تدعو الناس صباح مساء في بلادنا العربية
إلى شرب المسكرات عن طريق إبراز الفنانين والممثلين ، وفي أيديهم كأس من
المسكرات ، أو عن طريق الدعايات والمقالات .
وسيظن بعض الناس أن شرب قليل من المسكرات أمر لابأس فيه ، ولكن هذا غير
صحيح . وقد نبهت على خطورته مجلة " لانست " " البريطانية فتقول في عدد صادر
لها عام 1987 : " لقد تبين أخيراً أن معظم الوفيات والاختلاطات الناجمة عن
الكحول تحدث عند الذين يظنون أنهم مايتناولونه من المسكرات ماهو بالكثير ،
وعند أولئك الذين كان يظن أطباؤهم أن مايتناولونه من المسكرات ماهو بالكثير
، بل هو في حكم المقبول في عرف المجتمعات الأمريكية والأوربية " .
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماكان ليغفل عن ذلك ، فقال حديثه
المشهور : " ماأسكر كثيره فقليلة حرام " .
وزعم البعض من الأطباء أن القليل من الخمر قد ينقص نسبة الوفيات من جلطة
القلب . ولكن مقالاً رئيساً في مجلة " لانست " البريطانية ( صدرت عام 1987
) فند هذه المزاعم ، يقول كاتب المقال : إن مايدعية بعض الأطباء من أن
الكحول قد يكون مفيداً إذا ماأخذ بجرعات صغيرة إنما هو محض كذب وافتراء " .
ويقول أيضاً : " إن الدراسة التي يستند إليها هؤلاء دراسة غير موثوقة ولا
يعتد بها " . ويتابع كاتب المقال القول : " وخلاصة القول إن على الأطباء أن
يبلغوا الناس رسالة واحدة فقط وهى : أن الكحول ضار بالصحة " .
أنعجب بعد هذا كله من تحريم الإسلام للمسكرات ؟!! حتى القليل منها ؟!! ألم
يقل رسول الإنسانية عليه صلوات الله وسلامه : " كل مسكر حرام ، وما أسكر
منه الفرق فملُْ الكف منه حرام " .
ثم ألم يحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجلوس على موائد الخمر لأن
ذلك قد يعرض صاحبها لمسايرة الجالسين ، فربما ذاقها للمرة الأولى ثم تبعها
جلسات وسكرات . " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على مائدة
يُشرب عليها الخمر " .
"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد "( ق 37 )
هذا ونلخص تأثير الكحول على القلب والأوعية الدموية ليقف القارئ الكريم على
مشكلاتها الصحية الخطيرة .
يؤثر الكحول على القلب بعدة طرق :
1- اعتلال العضلة القلبية الكحولي
وهو ضعف واسترخاء في عضلة القلب ينجم عن تناول الكحول ، وفيه تضعف العضلة
وتتوسع حجر القلب ، ويحدث عادة عند من هم دون الخمسين من العمر .
ويشعر المريض بهذا المرض بضيق في التنفس وبإعياء عام وقد لايستطيع القيام
حتى بخدمة نفسه في البيت .
وقد يصاب المريض باضطراب في ضربات قلبه ، وقد تتجمع السوائل في رئتيه
ويتضخم كبده وتنتفخ قدماه .
والمرض مميت إذا استمر المريض بتناول المسكرات ، إلا أنه يمكن أن يتحسن
ويعود القلب شيئاً فشيئاً إلى ماكان عليه إذا ما امتنع شارب الخمر عن
المسكرات امتناعاً تاماً " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه
إن الله غفور رحيم " .
2- ارتفاع ضغط الدم الشرياني
وجد الباحثون علاقة بين ارتفاع ضغط الدم وتناول المسكرات بغض النظر عن
العوامل الأخرى كالتدخين والسمنة .
وقد يعود ضغط الدم إلى ما كان عليه إذا ماتوقف المريض عن شرب الخمر .
3- مرض البري بري القلبي
وفيه يحدث استرخاء وضعف في القلب ناجم عن نقص فيتامين الثيامين بسبب تناول
المسكرات ويستجيب هذا المرض لجرعات كبيرة من هذا الفيتامين والإمتناع عن
الخمر .
4- مرض الشرايين التاجية في القلب
ينجم هذا المرض عن تضيق في شرايين القلب نتيجة تصلب في تلك الشرايين .
ويؤدي قيام المريض بمجهود عضلي إلى نقص في كمية الدم التي تغـذي القلـب (
نقص التروية ) مما يحدث أزمة في القلب ( ذبحة صدرية ) يشكو فيها المريض من
ألم شديد في منتصف صدره ، وليس هناك من شك في أن شاربي الخمر هم أكثر عرضة
للإصابة بأمراض الشرايين .
5- اضطراب نظم القلب
وفيه يشكو المريض من الخفقان ، وقد تبطئ ضربات القلب أو تسرع أو تصبح غير
منتظمة نتيجة وجود رجفان أذيني سريع . وقد تنجم هذه الاضطرابات عن تناول
كمية قليلة من الكحول لاتتجاوز كأسين من البيرة أو مايعادلها .
ولاتعرف بدقة الآلية التي يمارس بها الكحول هذا التأثير .
وقد يشعر شارب المسكرات بخفقان لمدة مختلفة ، وقد يحس بأن قلبه قد توقف
لخفقه واحدة أو أكثر ثم يعود القلب لضرباته الطبيعية .
ويزول هذا المرض عادة إذا ماامتنع شارب الخمر عن المسكرات ، أما إذا كان
شارب الخمر مصاباً بالأصل بمرض في شرايين القلب فإن شرب الكحول قد يؤدي إلى
اضطرابات مميته في نظم القلب ، وقد يسبب ذلك الموت الفجائي عند شاربي الخمر
.
قال النبي عليه الصلاة والسلام :
" موت الفجاءة أخذة أسف " . ( رواه أحمد وابو داود / صحيح الجامع الصغير
6631 ) .
|