|
عليكم بالمشي فإنه صحة
دكتور / عبدالرحمن الشبيلي
عضو مجلس الشورى
مقدمة

أكرمني الله ، من بين نعمه التي لا تحصى علي ، أن اتخذت من رياضة المشي منذ
سنوات ، عادة مسائية ، لا يكتمل الشعور بالرضى النفسي قبل النوم إلا بها .
وإذا ما عرف أن المشي الصحي يتطلب حوالي ( 12 ) دقيقة للكيلو متر الواحد ،
فإن تخصيص ساعة للمشي تجعل من يمارس هذه الرياضة يقطع ( 5كم ) فيها.
وقبل أن ندخل في الفوائد النفسية والجسمانية لهذه الرياضة ، وإن كان
القائمون على هذه المجلة أعلم مني بها ، تجدر الإشارة إلى أنها ، كي تكتمل
الفائدة منها ، تتطلب أموراً متممة ومنها :
1- اختيار المكان الخالي من المعوقات والتقاطعات .
2- اختيار أخف الملابس وأنسب الأحذية .
3- وضع هدف للوصول إليه والعودة منه ، لتلافي أسلوب التجوال العشوائي الممل
، مع اصطحاب الرفيق المريح .
4- التنفس الصحي والوضع الجسمي الصحيح ، وشرب الماء .
5- المداومة والالتزام اليومي أو الدوري .
ومن التجربة الشخصية ، فإن المرء قد يفقد ربع كيلو جرام من وزنه ( من
إفرازات السوائل ) عندما يمشي ساعة في الشتاء ، وربما يصل إلى كيلو جرام
كامل في وقت الصيف ، كما أن المشي في الطبيعة يحدث تأثيراً نفسياً يفوق
المشي على الآلة داخل المنزل .
يقال عن المشي : إنه أرخص أنواع الرياضة وأنفعها ، وأنه يحرك كل عضلات
الجسم كالسباحة ، ولا يتطلب شروطاً تجهيزية صعبة ، وأضيف ، بأن الإنسان قد
يجد فيه مزايا نفسية تفوق فوائده البدنية أو تعادلها ، ذلك أنه متنفس جيد
للتوترات الذهنية ، ومفتاح مساعد لحل المشكلات المعقدة ، ومعين نافع لجلب
الأفكار لمن يمارس التأليف والشعر والأعمال الفكرية .
لقد أكتشف ، على سبيل المثال ، أن المرء قد يعود من المشي بمعالجة أفضل
لمعضلة إدارية أو أسرية ، تختلف في هدوئها وأسلوبها عما كان يدور في ذهنه
المتشنج قبل المشي ، ولذلك فإن إرجاء حل مثل هذه المشكلات إلى ما بعد
تمريرها على ( محك ) رياضة المشي اليومية ، أفضل من البت فيها قبلها .
بقي بعد هذه الإغراءات ، أن تهيئ البلديات الأسباب المكانية المناسبة ، وأن
تحفز المؤسسات التعليمية الطلاب والطالبات على ممارسة هذه الرياضة الجميلة
، التي تمنح اللياقة البدنية والترويح الذهني وتبعد الأرق والتوترات ، لقد
تأخر شبابنا عن ممارسة المشي إلى درجة جعلت طريقا دائرياً مزروعاً داخل
الحرم الجامعي مهجوراً إلا من السيارات .
|