|
سلمت قلوبكم
حمد بن عبدالله القاضي
عضو مجلس الشورى السعودي
رئيس تحرير المجلة العربية
مقدمة

عندما طلب مني طبيب القلب ، وطيَّب الكلم – بتشديد الياء – الصديق أ . د /
منصور بن محمد النزهة مقالاً لهذه المجلة " صحة القلب " لم يستطع قلبي أن
يرفض له طلباً فضلاً عن قلمي .. رغم إزدحام الوقت والذهن ..!
واحترت ماذا أكتب لمجلة تختص في " أمراض القلب " وكل ما في الدنيا " يوجع
قلوبنا " من بغي شارون ، إلى هوان أمتنا إلى ضجيج العولمة إلى تفاهة
الفضائيات العربية .
لكن دعوني ابتعد عن هذه الهموم بل عن كامل حاضرنا العربي – غير المفرح –
إلى عالم الماضي ودنيا الشعراء والعشاق القدامى وأدبياتهم وأحوالهم مع
القلب وشجونه .
لقد كانت أغلب قصائد الشعراء العشاق القدامى تدور في فضاء القلب
والحب . وما أسعدهم وما أشقانا .. !
فالعذاب في " الحب " مهما كان شجياً – إلا أنه عذب وجميل ..! .
ولأقف عند " شذرات " قليلة من أدبيات القلب – إن صحت التسمية – لدى الشعراء
والشعراء العشاق خاصة .. !
فهذا شاعر يحلم لو كان له " قلبان " – ولو كان قد وجد القلب المزروع لبادر
إلى زراعته سعيداً جذلاً – فهو يتمنى ذلك ليس لأجل أن يعيش عمراً أطول من
عمره ، ولكن من أجل شيء واحد ألا وهو : أن يتفرغ أحد قلبية لإمداده بالحياة
، والقلب الآخر ليتحمل عذاب حبيبه .. وهو مستعد لهذا العذاب .. " بل هو
أحلى عذاب – عنده - .
ولهذا قال : " ولو كان لي قلبان عشت بواحدِ وتركت قلباً في هواك يُعذبُ
أما الشاعر الأخر فقد استغرب من زائر الموت كيف يمتد إلى " قلب من يحب "
وبكونه معذور لأنه لايعرف مدى رقة وشفافية قلب هذا المحبوب فيقول :
" لو كان يدري بقلب سوف ينزعه لوكان يدري لما امتدت أياديه "
والقلب هو الأغلى بل أغلى مالدى الإنسان ، ولذا فالإنسان منا عندما يريد أن
يعبر عن غلاء إنسان عنده فأول كلمة يقولها له باللهجة الشعبية الحميمة "
يابعد قلبي " ..! .
وماأحلى هذه الكلمة عندما يسعد قلبك أذنك بسماع نغماتها ممن تحب .. إنها "
بالدنيا كلها " . .
ولكن أين المحب الذي يفدي من يحب بقلبه في زمن الحب الفضائي .. وزمن "
مجانية بوسات رزان الهوائية " .. !
لقد أصبح الحب الصادق نادراً بل أندر من " الكبريت الأحمر "
وأخيراً أتوقف – لا أوقف الله نبض قلوبكم – عند هذا البيت الشعري المؤثر
للشاعر " أبو الفتح " الذي عجز عن مدواة قلبه إذ هو كلما عالج جرحاً بين
شرايينه طلعت جراح أخرى ربما يعجز " عزيزنا أ . د / منصور النزهة " ومعه
عشيرته من أطباء القلب الأقربون والأبعدون عن معالجته .. ولهذا قال الشاعر
يائساً من الشفاء : "
كم أداوي القلب قلت حيلتي كلما داويت جرحاً فاض جرح "
يالهذا الشعر الصادق ، ويالهذا الشاعر .. الجريح .. !
وبعد : سلمت قلوبكم جميعاً
ولكم أندى باقات المحبة من أعماق " قلبي " .
|