User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد الثامن عشر

تجربتي مع المشي
أ . د / محمد بن أحمد الرشيد
وزير التربية والتعليم ( المملكة العربية السعودية

بدأت تجربتي مع المشي عام 1408 هـ ... كنت في ذلك الحين غارقاً في خضم من الأعباء والالتزامات الوظيفية ، والاجتماعية ، والتطوعية ، لا أكاد أجد لنفسي وقتاً أخلو بها ، ولأسرتي أقضيه معها !. ومن الطبيعي . لمن هذه حالهم . أن يشعروا بالتعب والإرهاق ، والضغط والتوتر ، وزيادة الوزن لقلة الحركة ، وما إلى ذلك مما هو معروف .
كان بعض الأصدقاء الأوفياء يكلمونني عن أهمية الرياضة وضرورتها ، فأبادرهم بالقول : هذا صحيح لمن يجد وقتاً ، أما أنا فمن أين لي ساعة أنفقها في هذا التـرف كل يوم ؟ !
وفي صباح أحد الأيام شعرت بتعب مفاجئ ، وضعف في الجسم لم أعهده من قبل ، فتوجهت إلى المستشفى ، وبعد الفحوص اللازمة ظهر ما كان متوقعاً : كل شئ في الجسم على شفا الحد الأقصى : ضغط الدم ، السكري ، الكوليسترول ، استرخاء العضلات ... الخ .
والحل ؟؟ الرياضة البدنية !
طرحت أمامي حلول عدة اخترت من بينها المشي لأنه أسهلها ، وأقربها للطبيعة الإنسانية ، ولا يحتاج إلى مدرب ، وأدوات ومعدات ، ومكان خاص ... وأحسست أنه أمر لا مفر منه ، ولا مجال لتأجيله أو التسويف فيه .
بدأت على مضض ! أمشي كل يوم نصف ساعة ثقيلة أغالب فيها نفسي ! وحينما يأتي وقت المشي أشعر بهم وضيق !
وهيأ الله لي بعض الأصدقاء الكرام فبدأت أمشي معهم ، وخلال المشي نتجاذب أطراف الحديث ، والحديث ذو شجون ، فما عدت أشعر بثقل الوقت . وتطور الأمر معنا : لماذا لا يحدثنا كل واحد منا يوماً عن كتاب قرأه ، أو موضوع بحث فيه ؟ وامتد الوقت إلى ساعة كل يوم حتى يستوفى النقاش ، ثم امتدت الساعة إلى أكثر من ذلك ... ! وكنت إذا لم تسنح الفرصة بالاجتماع ، واحتجت إلى المشي وحدي – أستعين بمسجل صغير أستمع به إلى بعض الأشرطة المفيدة النافعة .
وبعد أشهر قليلة شعرت بتحسن صحتي ونفسي : تحسن نومي ، ازداد انشراح صدري ، عادت كل التحاليل المرتفعة إلى المجال الطبيعي ، قلت إصابتي بالرشح والزكام . وكنت إذا خرجت للمشي مهموماً مثقلاً ، ما أكاد أمضي نصف ساعة حتى أشعر بالهموم بدأت تنـزاح ، والغيوم تنقشع . فما أنهي رياضتي حتى أعود نشيطاً ، متفائلاً ، إيجابياً في موقفي حيال أعباء الحياة وتحديات العمل ومشكلات العيش .
بدأْتُ رياضتي وجسمي يدعوني إلى الكسل والقعود . وانتهيت وجسمي يدعوني للمشي فإذا تركته ، شعرت بالتقصير ، وأن شيئاً قد ضاع مني ! ويمكنني القول : أصبحت عادة المشي عندي قريبة من ( الإدمان ) ! .
ثم أخذت أقرأ عن المشي كل ما يقع عليه بصري ، وخاصة باللغة الإنجليزية ، فتعلمت مثلاً أن المشي المفيد هو ( المشي النشيط ) الذي يقترب من الهرولة ولا يصل إليها ، لا ( التمشي المتسكع ) ، وأن تقويم العمود الفقري . ورفع الرأس مهمان في أثناء المشي ، وأن كثيراً من الزعماء والكرام والفاعلين في مجتمعاتهم لا يستغنون عن المشي ، ولا يتعذرون بكثرة مشاغلهم وأعبائهم ، لأنهم لو لم يمشوا لما استطاعوا القيام بها ! فازدادت العادة في َّ تمكناً ، حتى إذا ضاق وقت يقظتي اقترضت ساعة من وقت نومي ومشيت فيها !
وأنا أمشي دائماً بفضل الله في الصيف والشتاء ، في الحر والقر ، في الحضر والسفر ، في الصوم والفطر ، في الصحو والمطر ( وأصطحب للمطر معطفاً يقيني من البلل ) .. بل إنني صرت دائم الترديد لعبارة جعلها أحد المؤلفين القدامى عنواناً لكتابه ، تقول " البركة في السعي والحركة " ، فصرت أتجنب استعمال المصعد وأرقى الأدراج ، وأصبحت أحضر حاجاتي بنفسي في منزلي بدلاً من أن أطلب من الأولاد إحضارها .
إنني من ( دعاة المشي ) ، وارجوا أن تنتشر ( نوادي المشاة ) في أرجاء وطننا ، فلا تخلو منها مدينة ولا قرية ! وأقول لإخواني وأخواتي : " من ترك المشي تركه المشي " ولابد في البدايات من صعوبات ، ولكن ( المكافأة ) أكبر بكثير من الجهد المبذول في تحصيلها . والله الموفق .