User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد التاسع

الإعتلال التضخمي لعضلة القلب
دكتور / محمد فخري عبدالمحسن
أستاذ مساعد وأستشاري أمراض القلب والأمراض الباطنة
مستشفى الملك فهد الجامعي – جامعة الملك فيصل – الدمام

 مقدمة

لقد ذكرنا في الجزء الأول من أمراض اعتلال عضلة القلب شرحاً وافياً عن الاعتلال التضخمي وفي هذا الجزء سوف نقوم بشرح كامل ومبسط عن اعتلال عضلة القلب المقيد للوظائف الإرتخائية وهذا المرض أقل شيوعاً من الاعتلال التمددي والتضخمي . وينشأ هذا المرض عن فساد شديد في القدرة الإرتخائية للبطينين معاً وحدوث تضخم أو اتساع في التجويف البطيني وفي بعض الحالات فإن التجويف البطيني ينكمش بدرجة كبيرة ... ونظراً لذلك فإن القدرة الاستيعابية للبطينين تتدنى ويزداد ضغط الدم الرئوي والوريدي العام .. وكذلك فإن كلا الأذينين يتسعا بدرجة شديدة .

الأسباب .
1- يكون السبب مجهولاً في كثير من الحالات .
2- تغزو عضلة القلب بعض المواد الضارة كما في حالات
• أميلويدوزس وهيموكروماتوزس
• كرات الدم البيضاء من النوع الإيزينوفيلي
3- الإلتهاب الفيروسي لعضلة القلب
4- القلوب المزروعة والمأخوذة من مريض متوفي حديثاً تكون عرضة لهذه العلة .
5- مرض ساركويدوزس وهو مرض يصيب الرئتين وعضلة القلب بالتليف والغدد الليمفاوية بالتضخم .

المشاهدات الإكلينيكية
لايشكو المريض عادة من أعراض مرضية معينة إلا بعد ما تتقدم حالته ويأتي إلى الطبيب شاكياً من أعراض هبوط احتقاني بالقلب .

التشخيص
أ – يبدأ تشخيص الحالة بالملاحظات الإكلينيكية الآتية :
1- الأرتفاع الشديد في ضغط الدم بالأوردة التي بالرقبة مع وجود علامات مميزة في نبض تلك الأوردة مثل علامة فريدريك .
2- ظهور علامات الاحتقان الرئوي .
3- تورم الرجلين والساقين واحتقان وتضخم الكبد
4- الاستسقاء البطني في الحالات الشديدة والمتأخرة .

ب – تخطيط القلب الكهربائي :
الذي يظهر بعض التغيرات والعلامات التي ليست بالدقيقة للتشخيص بمفردها .

ج- الأشعة السينية للصدر والقلب :
وفيها يكون حجم القلب ضمن الحد الطبيعي .. ولكن الأذينين يكونان متسعين في حالات كثيرة .. وفي الحالات الشديدة تظهر علامات الاحتقان الرئوي .

د- الموجات فوق الصوتية للقلب وموجات الدوبلر
1- يكون حجم البطينين طبيعياً بصفة عامة وكذلك القدرة الإنقباضية تكون أيضاً طبيعية وفي بعض الحالات ينكمش حجم التجويف البطيني بصفة رئيسية كما هو الحال في متلازمة الزيادة المفرطة في عدد الكرات الدموية البيضاء من النوع الايزينوفيلي .
2- يكون سمك جدار القلب طبيعياً بصفة عامة إلا في حالات أميلويدوزس فإن سمك جدار القلب يكون متزايداً .
3- يوجد سائل بالتجويف التاموري للقلب في بعض الحالات
4- تعطى دراسة الدوبلر دلالات واضحة على التدني الشديد في القدرة الإرتخائية ومن ثم القدرة الاستيعابية للقلب وبالتالي يتـدنى المـردود ( المنتج ) الدموي القلبي .

هـ- القسطرة القلبية
وتستخدم هذه الطريقة التشخيصية عادة للتمييز بين حالات الاعتلال المقيد للقدرة الارتخائية للعضلة القلبية وحالات الإلتهاب التاموري الضاغط ( الخانق ) وذلك بأخذ خزعة أو عينة نسيجية من البطين الأيمن لفحصها ميكروسكوبياً .. ويتم التمييز أيضاً عن طريق دراسة الضغوط داخل البطين والأذين الأيمنين وكذلك ضغط الشريان الرئوي والبطين الأيسر .

العلاج
تعتبر العقاقير الطبية المستخدمة في حالات هبوط القلب الاحتقاني سلاحاً ذو حدين إذا مااستخدمت في حالات الاعتلال المقيد ... ويراعى عند استخدامها الحيطة والحذر الشديدين لأن الإسراف في استخدامها يؤدي إلى مزيد من التدني في القدرة الاستيعابية للقلب ... وهذه المجموعات الدوائية هى مدرات البول والموسعات الوعائية ... أما عن مضادات الكالسيوم فربما تكون ذا فائدة في تحسين القدرة الارتخائية للقلب ولكن هذا التأثير يحتاج إلى إثبات علمي صلب .
هذا وبعد أن أستعرضنا الأسباب والمشاهدات الإكلينيكية والطرق التشخيصية والعلاجية للإعتلال المقيد لعضلة القلب من النوع الارتخائي ، سوف نقوم بعرض في الجزء الأخير من هذا المقال بشيئ من التفصيل أمراض تحدث نفس الاعتلال المقيد الارتخائي نتيجة ترسب مواد ضارة بعضلة القلب .

أنواع مرض عضلة القلب الترسبي :
1- مرض أميلويدوزس
وهو أهم وأشهر أمراض هذه المجموعة وفيها فإن المريض إما يعاني من تدني القدرة الارتخائية للعضلة القلبية فقط أو يعاني من تدني كل من القدرة الارتخائية والانقباضية معاً . والتكهن المستقبلي لهذا المرض سئ .. والعلاج الوحيد الناجع هو زرع قلب جديد مكان القلب التالف .
2- مرض هيموكروماتوزس
وفي هذا المرض يوجد ترسب لمعدن الحديد بأعضاء الجسم المختلفة ومنها القلب وفي هذه الحالات يتمدد القلب أيضاً ويكون مشابهاً لحالات الاعتلال التوسعي حيث تتدنى كل من القدرة الارتخائية والانقباضية له . وفي هذا المرض يكون الكبد مصاباً ووظائفه معتلة وكذلك البنكرياس حيث يصاب المريض بمرض السكري .. ويصاب جلد المريض أيضاً بالتبقع البني اللون ... وعلاج مثل هذه الحالات يتم بسحب كمية معينة من الدم بطريقة مدروسة ومبرمجة وذلك لتخفيف مستوى الحديد في الدم .
3- مرض ساركويدوزس
وينشأ عن هذا المرض تليف وتلف شديدين بكل من الرئتين وعضلة القلب ويصاحبه تضخم بالغدد الليمفاوية ... ويحدث التليف بعضلة القلب عطباً بجهاز النقل الكهربائي للقلب مما يؤدي إلى مشكلات بالتوصيلات الكهربائية بين الأذينين والبطينين ... ونظراً لذلك وكذلك للتليف الشديد الحاصل في عضلة القلب فإن أنواعاً عديدة من خلل النظم القلبي يمكن حدوثها . والعلاج الدوائي لمثل هذه الحالات يشمل دواء الكورتيزون وإن كانت الجدوى طويلة الأمد من مثل هذا العلاج غير معروفة تماماً كما أن بعض المرضى يحتاج وضع منظم لضربات القلب بصفة دائمة لتجنيب المريض المشكلات الكهربائية القلبية المصاحبة .

4- مرض إختزان الجليكوجين
وهو مرض وراثي متنحي يؤدي إلى نقص شديد في حامض مالتيز المهم للتمثيل الغذائي للجليكوجين ومن ثم فإن مادة الجليكوجين ( النشا لحيواني ) تترسب بكثافة في الكبد والعضلة القلبية والعضلات الهيكلية ... وقد تظهر العلامات الإكلينيكة إبتداءاً من الشهور الأولى من العمر في صورة مشابهة للاعتلال التمددي ( التوسعي ) للعضلة القلبية . ويتم التشخيص عادة بأخذ خزعة نسيجية من العضلات الهيكلية .. وعلاج هذه الحالة يكون مشابهاً لعلاج حالات الاعتلال التمددي للعضلة القلبية .
5- مرض تليف البطانة والعضلة القلبية
وينشأ هذا المرض في الغالب عن زيادة مفرطة في عدد كرات الدم البيضاء من النوع الإيزينوفيلي وتسمى هذه الحالة بمتلازمة الزيادة الإيزينوفيلية المفرطة وهى نوعان :
أ‌- النوع المداري أي الذي يحدث في المناطق الحارة
ب‌- النوع غير المداري ويسمى أيضاً مرض لوفلر .
وفي هذه الأنواع من هذا المرض تغزو هذه الكرات البيضاء الإيزينوفيلية والتي تعتبر سامة جداً البطانة القلبية وكذلك عضلة القلب مسببة تدمير لكثير من الخلايا القلبية وتليفها ...وبذلك يتليف كل من البطانة والعضلة القلبية بشكل رئيسي وينتج عنى ذلك إنكماش في حجم التجويف البطيني وبالتالي تتدنى القدرة الإرتخائية للبطين ومن ثم المردود القلبي . والتكهن المستقبلي لمثل هذه الحالات سئ للغاية .