User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد الثامن

الإعتلال التضخمي لعضلة القلب
دكتور / محمد فخري عبدالمحسن
أستاذ مساعد وأستشاري أمراض القلب والأمراض الباطنة
مستشفى الملك فهد الجامعي – جامعة الملك فيصل – الدمام

 مقدمة
ينشأ اعتلال عضلة القلب عن مجموعة من الأمراض غير محددة السبب وبالتالي فإن تشخيصها يعتمد أساساً على وجود علامات قصور نوعي وكمي في وظائف عضلة القلب وتغير في كتلتها ... ولايكون مرجعه أحد أمراض القلب الخلقية أو أمراض الصمامات أو مرض تصلب شرايين القلب التاجية أو مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني أو أمراض غشاء التامور ( الغشاء المحيط بالقلب ) أو مرض السكري أو حالات إكلينيكية أخرى كإدمان الكحوليات أو أمراض النسيج الضام .
وهناك ثلاثة أنواع رئيسة لمرض إعتلال عضلة القلب هى :
1- الاعتلال التضخمي لعضلة القلب
2- الاعتلال التمددي لعضلة القلب
3- الاعتلال المُحَدِدِ لعضلة القلب
هذا وسوف نستعرض بالتفصيل في كل عدد من مجلة صحة القلب نوع من هذه الأنواع لاعتلال عضلة القلب.
 
الاعتلال التضخمي لعضلة القلب

وينشأ هذا المرض عن تضخم جدار البطين الأيسر بطريقة غير مبررة ويكون هذا التضخم غير مصحوب بأتساع في البطين الأيسر . بل إن تجويف البطين الأيسر يكون ضيقاً في معظم هذه الحالات المرضية . وتكون الوظيفة الإنقباضية للبطين الأيسر سليمة أو متزايدة عن الحدود الطبيعية في الكثير من الحالات .

أسباب المرض
هو مرض وراثي يتزايد في عائلات بعينها ولقد تم فعلاً الكشف عن ثلاثة جينات على الأقل لها علاقة بالبروتين الأنقباضي في الخلايا القلبية ... وبالتالي ينشأ هذا المرض ... وهو من النوع الوراثي السائد .

التغيرات المرضية
وتشمل :

1- يتضخم جدار البطين الأيسر بصفة عامة ويكون التضخم في الجدار الحاجز بين البطينين شديدا مقارنة بالجدار الخارجي في حالات كثيرة وهنا يكون التضخم غير متجانس مما يؤدي إلى تضيق مخرج البطين الأيسر وينتج عن هذه الحالة مايسمى بالتضخم الأختناقي ( التضيقي ) للبطين الأيسر .
2- يكون تجويف البطين الأيسر صغيراً .
3- تكون وريقات الصمام الميترالي كبيرة ومستطيلة وخاصة الوريقة الأمامية
4- يكون الأذين الأيسر كبيراً .
5- تزداد الشرايين التاجية العضلية بالحجم كما أنها تصبح أكثر تضيقاً
6- يوجد تلف كثير بين الخلايا القلبية ويضطرب انتظام الخلايا القلبية والشكل العام للبطين الأيسر .

الصورة الإكلينيكية
أ – الأعراض المرضية
- اللهاث والآلام الصدرية المشابهة لآلام الذبحة الصدرية عند القيام بمجهود عضلي ... وفي الحالات المتقدمة يحدث اللهاث أثناء الراحة وعند الأستلقاء وربما نوبات لهاث ليلي حاد توقظ المريض من النوم
- الدوار أو الدوخة الشديدة والإغماء المتكرر
- الخفقان القلبي

ويحدث اللهاث نتيجة تدني القدرة الارتخائية للبطين الأيسر ينتج عنه زيادة في الضغوط داخل البطين والأذين الأيسرين ومن ثم في الأوردة والشعيرات الدموية الرئوية وبالتالي الإحتقان الرئوي ... وتزداد هذه الحالة سوءاً عند تسارع ضربات القلب لأي سبب ... أما نوبات الألآم الصدرية الحادة فإنها تنشأ نتيجة لتضيق الشرايين التاجية العضلية الصغيرة وأيضاً عن عدم التواؤم بين حجم عضلة القلب وكمية التروية الدموية لهذه العضلة .

ب- العلامات المرضية
1- يكون شكل النبض مميزاً بأرتفاع مفاجئ في بداية النبضة الشريانية
2- تكون النبضة القمية للقلب مزدوجة أو حتى ثلاثية .
3- يوجد لغط انقباضي على أسفل الحافة اليسرى لعظمة القص وقد يختفي عند قبض اليدين بقوة .
4- يوجد صوت قلبي رابع على قمة القلب .
5- زيادة قوة نبض الموجة ( أ ) في أوردة الرقبة .

الفحوصات المخبرية
1- تخطيط القلب الكهربائي
ويلاحظ في التخطيط العلامات التالية :
- علامات تضخم البطين الأيسر وأتساع الأذين الأيسر
- أختلال نظم القلب في حالات كثيرة
- أحياناً صورة كاذبة لإحتشاء قديم بالجدار الأمامي للقلب .
2- الأشعة السينية للصدر :
ربما توجد علامات لها دلالة على توسع الأذين الأيسر أو تضخم البطين الأيسر أو وجود أحتقان رئوي .
3- التصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب :
وهو الفحص الأهم حيث يوفر المعلومات اللازمة للتشخيص الدقيق للحالة ومنها :
أ – تضخم جدار البطين الأيسر بصفة عامة والجدار الحاجز بصفة خاصة
ب- تظهر صورة الاختناق في مخرج البطين الأيسر والناتج عن التضخم غير المتماثل في الجدار الحاجز بين البطينين والأقتراب الأنقباضي المتزامن للوريقة الأمامية للصمام الميترالي من الجدار الحاجز مما يصنع حالة من التضيق الديناميكي بمخرج البطين الأيسر وهى صورة مشابهة لتضيق الصمام الأورطي .
ج- يمكن عن طريق فحص الدوبلر تقويم الوظائف الارتخائية للبطين الأيسر وكذلك ديناميكية التضيق في مخرج البطين الأيسر .
4- التسجيل القلبي لنظم القلب ( هولتر )
وهو عبارة عن جهاز يقوم بتسجيل تخطيط القلب بطريقة متواصلة لمدة 24-48 ساعة وبالتالي يمكن التعرف على حالات الخلل في النظم القلبي والموت القلبي المفاجئ .
5- القسطرة القلبية
ويتم إجرائها عادة عندما يبدأ التفكير في العلاج الجراحي أو التدخلي في الحالات الشديدة ... وذلك من أجل تقويم الضغوط المختلفة داخل البطين والأذين الأيسرين وكذلك الكفاءة الأنقباضية للبطين الأيسر ومدى تأثير المثيرات الديناميكية المختلفة على أداء البطين الأيسر وإذا ماكان هناك تصلب مصاحب لشرايين القلب التاجية أم لا .

وظائف البطين الأيسر
تتدنى القدرة الأرتخائية وبالتالي الإمتلائية للبطين الأيسر بطريقة شديدة وهذا بدوره ينعكس على كمية المنتوج الدموي ( كمية الدم التي يضخها البطين الأيسر ) الذي يقذف به البطين الأيسر في كل قبضة بطينية وبالتالي القذف في الدقيقة فيقل هذا المنتوج بطريقة جذرية ... ويترتب على ذلك زيادة في الضغوط الأرتخائية للبطين الأيسر والتي تنعكس على الأذين الأيسر والأوردة والشعيرات الدموية الرئوية ، مما ينشأ عنه حالة الأحتقان الرئوي ... يحدث كل هذا ومازالت القدرة الأنقباضية للبطين الأيسر سليمة بل وربما متزايدة عن الحدود الطبيعية حيث أن القدرة الأنقباضية لاتتدنى إلا في الحالات المتأخرة من هذا المرض .

التاريخ الطبيعي للمرض
يوجد اختلاف للتاريخ الطبيعي لهذا المرض بين المرضى . فبعضهم يموتون فجأة في أعمار مبكرة وبعضهم يعيشون بلا أعراض حتى أعمار متقدمة وتظهر على بعضهم أعراض وعلامات هبوط الجانب الأيسر للقلب في عمر متوسط . ولقد وجد أيضاً أن هذا المرض هو السبب الرئيسي للوفاة القلبية المفاجئة بين الرياضيين صغار السن وثبت إكلينيكياً أن حدوث اضطرابات قلبية يكون مصحوباً عادة بظهور الصورة الإكلينيكية لهبوط الجانب الأيسر للقلب .

الحالات المرضية المشابهة
يتشابه اللغط الانقباضي الذي يسمع أسفل الحافة اليسرى للقص مع اللغط الإنقباضي الحاصل في الحالات الآتية :
أ – تضيق الصمام الأبهر ( الأورطي )
ب- الفتحة الحاجزية بين البطينين .
ج- الأرتجاع الميترالي
د- تضيق الصمام الرئوي
وتتشابه الآلام الصدرية الحادة مع آلام الذبحة الصدرية الناتجة عن تصلب الشرايين التاجية وربما تتشابه الموجودات بتخطيط القلب الكهربائي مع موجودات إحتشاء قلبي سابق .

العلاج
أ- العلاج الدوائي
1- مضادات مستقبلات بيتا
وهى تقوم بكبح جماح القدرة الانقباضية المتزايدة لعضلة القلب وبالتالي كمية التضيق الديناميكي في مخرج البطين الأيسر .
2- بعض مضادات الكالسيوم لها تأثير مشابه لمضادات بيتا على ديناميكية البطين الأيسر .
3- علاج خلل النظم القلبي بالأدوية المناسبة لكل حالة .
4- تستخدم الأدوية المميعة ( مضادات التخثر ) وخاصة عقار الوارفارين في الحالات التي تصاب برجفان أذيني .

ب – العلاج التداخلي والجراحي
1- زرع جهاز منظم لنبضات القلب الثنائي الغرفات
وهو يساعد على حدوث الأنقباض الأذيني بطريقة فسيولوجية مبرمجة وهذا يحسن بالتالي من تدفق الدم من الأذين إلى البطين في فترة الأرتخاء البطيني ومن ثم يزداد المنتوج الدموي القلبي .
2- عمل ضمور في جزء مقنن من الجزء المتضخم في الحاجز البطيني وذلك بإستخدام القسطرة القلبية التي عن طريقها يمكن حقن كمية من الكحول عبر الشرايين التاجية الفرعية المغذية لهذا الجزء المتضخم من الحاجز البطيني .
3- الإزالة الجراحية لجزء من الحاجز البطيني المتضخم .
4- إستبدال الصمام الميترالي بآخر صناعي في الحالات التي تعاني من أرتجاع شديد بهذا الصمام .
5- في الحالات المتأخرة والتي تغلب فيها علامات هبوط القلب الأحتقاني الناتج عن تدني القدرة الإنقباضية للبطين الأيسر فإن علاجها يكون مشابهاً لعلاج الحالات الأخرى من حالات هبوط الجانب الأيسر ... مع الأخذ بعين الإعتبار والحيطة أن عقاقير معينة تستخدم في علاج هبوط القلب واعتلال عضلة القلب الاحتقاني يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير طيبة إذا لم تستخدم بحكمة كافية في مثل هذه الحالات المتقدمة من اعتلال عضلة القلب التضخمي .