User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد الرابع عشر

أمراض الكلى وأمراض القلب وتأثير كل منهما على الآخر
دكتور / حسين بن عبدالله هاشم يماني
استشاري الطب الباطني وأمراض القلب والأوعية الدموية
كلية الطب – مركز الملك فهد لطب وجراحة القلب
مدير التحرير

مقدمة

الكليتان عضو من أهم أعضاء الجسم ومن خلالهما يتخلص الجسم من السموم والكيماويات و أصيبت الكليتين بالمرض تأثر الجسم كله وتأثر القلب على وجه الخصوص ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إذا ارتفع ضغط الدم الشرياني أو ذا تعرض القلب لهبوط في الوظيفة أو خلل به أدى ذلك إلى تأثر الجسم كله على وجه العموم والكليتين على وجه الخصوص . وفي مقالنا هذا سوف نحاول الربط بين هذين العضوين الحيويين وطرق تأثير كل منهما على الآخر.

الكليتين ووظائفهما

يحتوي جسم الإنسان على كلية يمنى وكلية يسرى في التجويف الخلفي للبطن على جانبي العمود الفقري ، وحجم كل واحدة منهما حجم قبضة اليد ، وتزن كل كلية حوالي 120-150 جم وتحتوي كل كلية على مليون وحدة ترشيح عالية الفعالية .
وقد تجلت قدرة الخالق عز وجل في خلق الإنسان ولعل الحديث عن الأهمية الكبرى للكليتين بالنسبة للإنسان توضح لنا الوظائف الجليلة التي تقوم بها هاتين الكليتين الصغيرتين في الحجم والكبيرتين في الأداء وإذا أضطر الإنسان إلى غسيل كلوي اصطناعي يتم تحويل دمه إلى جهاز ضخم يزيد وزنه على وزن المريض وكفاءته لا تصل إلى جزء بسيط من وظيفة إحدى الكليتين الصغيرتين مما يثبت لنا بدون شك قدرة الخالق في تكوين الإنسان في أحسن هيئة وصورة .
ومن الوظائف التي تقوم بها الكلى :
1- إخراج البول : فهو يحتوي على أملاح ذائبة ومواد كيمائية يجب أن يتخلص منها الجسم بصفة دورية .
2- التخلص من نواتج المواد الغذائية في الجسم مثل البولينا والكرياتينين وحمض البوليك وكثير من السموم .
3- المحافظة على كمية وتركيب سوائل الجسم : تقوم الكلى بإعادة امتصاص المواد النافعة مثل الجلوكوز والصوديوم والبوتاسيوم والماء وتقوم باتخلص من امواد الأساسية الزائدة على الجسم وتحافظ على هذه المواد إذا قلت نسبتها في الجسم مثل ما يحدث أثناء الصيام أما في حالة تناول كميات كبيرة من السوائل فإن البول يخرج بكميات أكبر من المعتاد .
4- المحافظة على درجة حموضة الدم في المعدل الطبيعي وذلك عن طريق إفراز الأحماض الزائدة بالبول .
5- التحكم في ضغط الدم الشرياني عن طريق إفراز بعض الهرمونات التي تسعى إما لرفع ضغط الدم أو لثباته والمحافظة عليه .
6- تنظيم معدل إنتاج كرات الدم الحمراء بإفراز مادة الإريثروبيوتين اتي تساعد على تنشيط النخاع العظمي لتصنيع كرات الدم الحمراء .
7- تنشيط فيتامين ( د ) المسؤول عن تنظيم امتصاص الكالسيوم من الأمعاء وترسيبه في العظام بطريقة منظمة وصحيحة والتخلص من الزائد منه عن طريق الكلى .

أمراض الكلى
إن أمراض الكلى كثيرة ومتنوعة من حيث السبب وشدتها وتأثيرها على وظائف الكلى ويمكننا تلخيص مسببات أمراض الكلى في الأسباب الآتية :
1- أمراض بسبب العدوى .
2- أمراض بسبب البلهارسيا
3- أسباب بيئية .
4- أسباب وراثية .
5- الاستخدام السيء للأدوية .
6- مرض اسكري
7- ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم الشرياني .
8- أمراض القلب .
9- أمراض الأنسجة الضامة مثل الذئبة الحمراء .
وسوف نستعرض معك عزيزي القارئ هذه الأسباب بشيء من لتفاصيل ومعرفة تأثيرها على الكلى ووظائفها .

1- الأمراض الميكروبية :
هناك نوع من الميكروبات تصيب الكلى مباشرة ويتحول الالتهاب الحاد إلى مزمن إذا لم يتم علاجه بدقة ولمدة كافية أو إذا لم يتم تدارك العوامل المسببة والمهيئة لحدوث الالتهابات الكلوية منذ بدايتها مثل ارتجاع البول للكلية وضيق الحالب وحصوات الكلى وضعف مناعة المريض وهناك نوع من الالتهابات التي تؤثر على الكلى بطريقة غير مباشرة ( التهاب مناعي ) يبدأ بالتهاب الحلق أو اللوزتين أو أي عضو آخر بالجسم مفرزاً مواد سامة تتفاعل مع الجهاز المناعي بالجسم منتجة أجساماً مضادة لتلك السموم التي قد تترسب وتتفاعل مع أنسجة الكلى المرشحة مسببة قصور مؤقت أو دائم بوظائف الكلى وهذا الالتهاب المناعي يشبه ما يحدث عند ظهور الحمى الروماتيزمية القلبية فبدل أن تترسب وتتفاعل الأجسام المضادة بأنسجة الكلى تترسب وتتفاعل الأجسام المضادة بأنسجة المفاصل وصمامات القلب وأنسجة القلب المختلفة .

2- أمراض تسببها البلهارسيا
البلهارسيا هو مرض طفيلي بسبب نمو وعيش يدان طفيلية ذكر أو أنثى داخل جسم الإنسان المصاب في الأوعية الدموية الخاصة بالمثانة والمستقيم واسفل الأمعاء الغليظة وكذلك الكبد . وتحدث العدوى عندما يسبح الشخص في الماء العذب المحتوي على قواقع التي تعتبر عائل وسيط للدودة في مراحل تطورها لتخرج على هيئة دودة في الطور المعدي حيث تسبح في الماء العذب لتدخل من خلال جلد الإنسان إلى الدم حيث تكتمل دورة الدودة للنمو الكامل وتأثير البلهارسيا على الكلى أمر شديد الخطورة قد يؤدي إلى الفشل الكلوي وذلك عن طريق غير مباشر بواسطة البلهارسيا بالحالب والمثانة ومجرى البول حيث تؤدي الإصابة إلى :
- التهابات مزمنة بالمثانة والحالب
- ضيق بالمثانة وتليفها .
- ضيق بعنق المثانة .
- ضيق بالحالب
- تكلس بالحالب وتصلب بالحالب
- أورام سرطانية بالمثانة والحالب
- كل هذه التغيرات بالجهاز البولي تؤدي إلى حدوث مضاعفات تؤثر على وظائف الكلى بسبب :
أ : عدم سريان البول بالمعدل الطبيعي الذي قد يؤدي إلى ضغط مستمر للخلف على الكلى وتدمير بطيء غير محسوس للكليتين .
ب: التهابات مزمنة بالمسالك البولية والكليتين .
ت: ارتجاع البول في حالة وجود ضيق عنق المثانة وكذلك في وجود تصلب الحالب .
ث : تكوين الحصوات بالمثانة والحالب والكلى .

3- أسباب بيئية :
إن تلوث البيئة يلعب دوراً هاماً في الإصابة بمرض الفشل الكلوي ، فوجود الرصاص في عوادم السيارات وأبخرة المصانع تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة حمض البوليك في الدم وتليف أنسجة الكلى ، كما أن وجود مواد الزئبق والزرنيخ والكادميوم والمخلفات الصناعية المتسربة للهواء أو الماء تؤدي إلى الإصابة بأمراض والتهابات الكلى ولا ننسى الصبغات الصناعية الغذائية والمواد الكيميائية الحافظة التي تؤدي إلى ظهور إصابات بأمراض الكلى وأعتقد أنه لا يختلف أثنان على أن المبيدات الحشرية والمواد المستخدمة في رش الخضراوات والفاكهة والهرمونات الصناعية المستخدمة لزيادة وزن الحيوانات لها دور خطير على صحة الكليتين .

4- أسباب وراثية وعيوب خلقية
هناك عيوب خلقية قد تصيب الكلى مثل ولادة الطفل بدون كليتين أو كلية واحدة أو أن تكون الكليتان ملتصقتان على شكل حدوة الحصان أو أن يكون هناك أزدواج في الحالب الخارج من الكلية أو وجود الكلى في غير مكانها الطبيعي . ومن أشد الأمراض الوراثية التكيس الخلقي للكليتين وقد تظهر في حديثي الولادة أو في البالغين وقد يلاحظ المريض وجود دم في البول مع شعور بالألم على جانبي البطن مع الوراثية ارتفاع بضغط الدم الشرياني والتهاب مزمن في البول وضعف في وظائف الكلى وتدهورها مع تكون أنواع مختلفة من حصوات المسالك البولية وتزداد سرعة تدهور وظائف الكلى مع وجود مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم الشرياني أو الالتهابات البولية المزمنة .

5- الاستخدام السيء للأدوية
إن استخدام الأدوية دون استشارة طبية قد يعرض الشخص لمضاعفات كلوية خطيرة خاصة إذا كان يتعاطي العلاج لمدة طويلة دون مراقبة ومتابعة طبية وفي وجود أمراض مزمنة قد يكون لها تأثير مباشر على الكلى بسبب إتلافها للمرشحات الكلوية وبسبب تكوين أجسام مضادة أثرت على الكلى بسبب حدوث التهاب مناعي بالكلية مما يفقد المرشحات لوظيفتها .

6- مرض السكري
الكل يعرف ما لمرض السكري من تأثير على جميع أعضاء وأنسجة الجسم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولذلك يطلق على هذا المرض بمرض المضاعفات لأن خطورته تزداد مع كثرة مضاعفاته ، وتعتبر الكلى من أكثر الأعضاء الحيوية تعرضاً لمضاعفات مرض السكري وتتأثر الكلى بطرق ثلاث
أ – تصلب مرشحات الكلى التي تنتهي بتدهور وتدمير لهذه المرشحات
ب- تصلب شرايين الكلى ونقص التروية الكلوية مسبباً تدهور في وظائف الكلى
ت – كثرة التهاب الكلى والمسالك البولية ومن علامات تأثر الكلى بمرض السكري :
- ظهور زلال بالبول
- تورم في الجسم والجفون والقدمين
- ارتفاع ضغط الدم الشرياني
- ظهور صديد متكرر بالبول بسبب وجود التهابات بالكلية أو المسالك البولية
- ظهور علامات تدهور بوظائف الكلى وفشلها .

7- تغيير ضغط الدم الشرياني
يتوقف ثبات ضغط الدم في الجسم على القلب وكمية الم المندفعة من القلب في كل انقباض وعدد ضربات القلب والوضع الصحي للشرايين والأوعية الدموية وقدرتها على الانقباض والأنبساط وحجم الدم في القلب والأوعية الدموية .
كما أن للكلى دور رئيسي في تنظيم ضغط الدم وحفظه في معدلات ثابتة ، وذلك عن طريق إفراز هرموني من الكلية لرفع ضغط الدم الشرياني نتيجة زيادة انقباض الأوعية الدموية وزيادة حجم الدم عن طريق احتفاظ الجسم بالماء والصوديوم ، وفي وجود حالات مرضية بالكلى قد تزداد كمية الإفراز الهرموني وبالتالي يرتفع ضغط الدم الشرياني ، ويمثل ارتفاع ضغط الدم الكلوي المصدر ما بين 5-10 % من مجموع حالات مرضى ضغط الدم الشرياني ويكون عادة أكثر وضوحاً عند صغار السن من المرضى الأقل من 30 عاماً ، ومن الأمراض الكلوية المسببة لارتفاع ضغط الدم :
1- ضيق شريان الكلى الرئيسي
2- تصلب شرايين الكلية
3- التهابات الكلية المزمن
4- بعض الأمراض الكلوية الوراثية مثل الكلية المتكيسة
مما سبق ذكره يتضح أن للكلية دور هام في ضبط مستوى ضغط الدم الشرياني وفي حالة وجود ارتفاع ضغط دم أساسي غير كلوي فإن وظائف الكلى تتأثر بوجود ضغط الدم العالي فيظهر الزلال بالبول وقد ينتهي المطاف بالفشل الكلوي أما إذا كان سبب ارتفاع ضغط الدم الشرياني بسبب أحد الأمراض الكلوية التي ذكرناها سابقاً فإن وظائف الكلى تتأثر بوجود المرض المسبب وجود ضغط الدم المرتفع . إذن فالكلية تؤثر وتتأثر بضغط الدم المرتفع ويعتبر ضبط ضغط الدم المرتفع من أساس العلاج للحفاظ على وظائف الكلى .
وكما أن ارتفاع ضغط الدم الشرياني يشكل خطراً على الكلى فإن انخفاض ضغط الدم نتيجة فقد كمية كبيرة من سوائل الجسم عن طريق الإسهال الشديد أو القيء والإسهال أو التعرق الشديد في حالات الحرارة المرتفعة للجو أو ارتفاع حرارة الجسم بسبب الحمى أو بسبب فقد الجسم لكمية كبيرة من الدم كما في حالات النزيف أيا كان مصدره فإن قلة حجم الدم في الدورة الدموية يدفع بالقلب إلى زيادة عدد انقباضاته بالدقيقة في محاولة للمحافظة على المستوى الطبيعي لضغط الدم كما أن الكلى تقوم بدور مهم للمحافظة على ضغط الدم وإذا فشلت كل المحاولات لبلوغ الهدف تبدأ علامات تأثر الكلى بسبب انخفاض ضغط الدم فيقل البول وتضطرب وظائف الكلى ثم ينعدم البول وتصل وظائف الكلى إلى مراحل حرجة قد تؤدي إلى حدوث فشل حاد إذا لم يتم تداركه بأسرع ما يمكن لأن المريض أصبح في حالة خطرة وحياته في خطر كبير .

8- أمراض الأنسجة الضامة
ومن أشهر الأمراض التي تصيب الأنسجة الضامة ما يعرفه الجميع بالذئبة الحمراء فهو مرض مناعي ذاتي يصيب أغلب أنسجة الجسم والأعضاء الحيوية وتشكل إصابة الكليتين مشكلة كبيرة فنصف المرضى المصابون بهذا المرض يعانون مشاكل كلوية غالباً ما تنتهي بفشل كلوي .

تأثير أمراض الكلى على القلب
بما أن الكلى عضو مهم للتخلص من السوائل الزائدة والسموم والمحافظة على حموضة الدم والتحكم بضغط الدم وإنتاج كرات الدم الحمراء وامتصاص الكالسيوم من الأمعاء فإن مرض الكلى وفشلها يسبب زيادة في سوائل الجسم التي بدورها قد تضع عبئاً كبيراً على القلب ووظيفته ، فقد تظهر علامات احتقان الرئتين ونقص الأكسجين بالدم كما أن زيادة حموضة الدم وارتفاع البولينا والسموم بالدم قد يكون لهم تأثير سلبي على وظيفة القلب وقد يؤدي إلى التهاب غشاء التامور المغلف للقلب وقد تجتمع السوائل داخل الغشاء لتصبح صحة المريض حرجة بسبب الضغط على تجاويف القلب ومنع القلب من أداء وظيفته وانخفاض ضغط الدم ، من ناحية أخرى فإن ارتفاع ضغط الدم الكلوي له تأثير سلبي على القلب قد ينتهي بهبوط البطين الأيسر وتمدده أما إذا كان مرض الكلى مزمناً وانتهى بفشل مزمن في وظيفة الكلى فإن المريض سوف يعاني من فقر دم شديد وبدوره سوف يضع جهداً كبيراً على القلب قد ينتهي بهبوط البطين الأيسر وإذا كان المريض يعاني من تصلب الشرايين التاجية المبكر بسبب نشاط الغدد الجار درقية وزيادة نسبة التكلس وارتفاع الكالسيوم فقد يعاني من أعراض ذبحة صدرية قبل حدوث هبوط بالقلب وظهور أعراض الهبوط .
تأثير أمراض القلب على الكلى
بما أن القلب المضخة الوحيدة بالجسم فإن أي خلل بتلك المضخة يؤثر على جميع الأعضاء المستفيدة من خدماتها وبما أن الكليتين لا تتم وظيفتهما إلا بإمداد الدم الكافي لهما فإن هبوط القلب يؤثر على وظيفة الكلى واستمرار هذا التدهور في وظيفة القلب ينتهي بتدهور وفشل في وظائف الكلى كما أن ارتفاع ضغط الدم الشرياني الأساسي والثانوي يؤثر على القلب والكلى وفي نهاية المطاف إذا لم يكن هناك تحكم شديد في مستوى ضغط الدم انتهى المطاف بهبوط في القلب وفشل كلوي .