User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد  السادس

العناية القلبية المركزة
ملاذ آمن لمرضى القلب
الدكتور / حسان شمسي باشا
أستشاري أمراض القلب
مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة

 مقدمة

بدأت حكاية العناية القلبية المركزة في مستشفى " بيتر بنت بريغهام " في مدينة بوسطن في الولايات المتحدة . وقد نشأت هذه الوحدة في البداية بغية علاج " جلطة القلب " أو " توقف القلب " . فقد لوحظ في أوائل الستينات من القرن العشرين الميلادي أن كثيراً من مرضى جلطة القلب يموتون في المستشفى تحت نظر الأطباء بشكل مفاجئ يصعب معه إنقاذهم بدون مراقبة لكهربائية القلب .
وبعدها تطور مفهوم وحدة العناية المركزة إلى مفهوم الوقاية من المضاعفات القلبية عند مرضى جلطة القلب والذبحة الصدرية ، وإجراء علاجات أكثر جرأة وهجومية ، بغية تصغير حجم الجلطة ، وتجنب حدوث المشاكل القلبية .
 
ماهى وحدة العناية المركزة :

لابد في البداية من أن نوضح أن وحدات العناية المركزة قد تختلف من مستشفى إلى آخر فمنها مايشمل حالات مرضى القلب فقط ويطلق عليـهـا " العناية القلبية المركزة " . ومنها ماتكون مخصصة للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية فائقة بسبب حالتهم الطبية الحرجة ، كالمرضى المصابين بحوادث السيارات أو بعد عمليات جراحية كبيرة ، أو بسبب فشل تنفسي حاد وغيره فتسمى " العناية المركزة " .

من يدخل العناية القلبية المركزة ؟
يدخل العناية القلبية المركزة أولئك المرضى الذين يشكون من الحالات التالية :
1- الجلطة القلبية : والتي تنجم عن أنسداد في أحد شرايين القلب فيتأثر جزء من عضلة القلب كان يروى بذلك الشريان وينتهي به الحال إلى موت ذلك الجزء من العضلة .
2- الذبحة الصدرية غير المستقرة : وذلك بغية السيطرة على أعراض الذبحة الصدرية ومنع حدوث جلطة في القلب .
3- الفشل القلبي الحاد : حيث يحتاج المريض إلى محاليل مقوية لعضلة القلب
4- أضطراب نظم القلب المفاجئ أو الخطير : التي تحتاج إلى علاج دوائي أو صدمة كهربائية تعيد وضع القلب إلى وضعه الطبيعي .
5- الصدمة القلبية : حينما يكون المريض مصاباً بهبوط شديد في الضغط بسبب آفة حادة في القلب.
6- المرضى الناجون من حالة توقف القلب: الناجم عن جلطة في القلب بعد إنعاش ناجح للقلب .

مريض جلطة القلب في العناية القلبية
منذ إنشاء وحدات العناية القلبية المركزة قبل أكثر من ثلاثين عاماً ، لاحظنا تحسناً كبيراً لمرضى الجلطات القلبية . ويرجع كثير من الباحثين الفضل في أنخفاض معدل الوفيات عند المرضى المصابين بالجلطة القلبية . بنسبة تصل إلى 30% إلى إنشاء هذه الوحدات . فهذه الوحدات تهيئ ملاحظة دقيقة لحالة المريض بواسطة فريق طبي متخصص من أطباء وممرضين وفنيين ، يمكنه التصرف بسرعة عندما تحدث أية مضاعفات في أعقاب الأزمات القلبية ، مثل أضطرابات ضربات القلب ، وحدوث فشل في القلب والصدمة القلبية وغيرها .
فهناك ممرضون وممرضات متخصصون ، وفنيون متدربون ، على أحسن مستوى وأعلى كفاءة . وقد جهزت وحدة العناية القلبية المركزة بشكل تساعد العاملين بها على ملاحظة المرضى ومراقبتهم عن قرب ، لإكتشاف الأعراض أو العلامات المبكرة للمضاعفات القلبية ، وعلاجها على الفور ، ومراقبة نظم القلب لمدة 24ساعة يومياً ، ويتم تسجيل رسم كهربائية القلب بأستمرار ، حيث يمكن مشاهدته في غرفة المريض وفي محطة رئيسة ، كما أن هناك أجهزة مراقبة مزودة بحاسبات آلية يمكنها التعرف على المشكلة الطارئة ، وإطلاق صفارة إنذار عند حدوث أي تغير خطير .
ووحدة العناية القلبية المركزة هى الملاذ الآمن بأذن الله للمريض المصاب بجلطة القلب . فرغم أنه يمكن البدء بإعطاء كل الأدوية اللازمة لعلاج جلطة القلب في غرفة الطوارئ بما في ذلك الأدوية المذيبة لجلطة القلب والمسكنات وغير ها ، إلا أن جزءاً لايتجزأ من علاج مرضى الجلطة القلبية هو إدخالهم غرفة العناية المركزة . وفي غرفة العناية المركزة يتم تقويم حالة المريض ، وأجراء كافة الفحوص التشخيصية وتقديم أفضل أنواع الرعاية القلبية .

تجهيزات وحدة العناية القلبية
تتم مراقبة نظم القلب بتثبيت أقراص صغيرة على صدر المريض ، وتوصل بهذه الأقراص أسلاك تتصل في الطرف الآخر بجهاز مراقبة القلب ، الذي يظهر عليه رسم ضربات القلب بأستمرار . ومن هناك تنتقل تلك الإشارات إلى محطة التمريض المركزية .
ويراقب ضغط الدم عادة بواسطة لفافة تلف حول أعلى الذراع لقياس ضغط الدم من حين لآخر . ولكن هناك حالات يحتاج فيها الطبيب إلى معرفة ضغط الدم عند المريض بأستمرار ، ولهذا تدخل إبرة صغيرة في شريان فرعي في الذراع ، وتوصل هذه الإبرة إلى أنبوب مطاطي ، يوصل بجهاز مراقبة القلب الذي يظهر ضغط الدم بصورة مستمرة .
وإضافة إلى أجهزة المراقبة قرب سرير المريض – والتي تعطي فكرة هامة حول عمل القلب ووظائف جسدية أخرى – فهناك محطة رئيسة تحتوي على دائرة تلفزيونية مغلقة منقولة إلى محطة التمريض ، وتجمع المعلومات من عدد من المرضى في وحدة العناية القلبية .
وإذا ماحدث أي خلل في نظم القلب ، قرع جرس إنذار في غرفة التمريض ولكن ينبغي التأكيد على حقيقة هامة ، وهى أن ليس كل إضطرابات ضربات القلب خطرة فلا داعي للرعب إن سمعت جرس الإنذار يقرع .

تجهيزات أخرى
وإضافة إلى ذلك ، هناك أجهزة أخرى يمكن أن تتحرك على عجلات حسب الضرورة كجهاز تخطيط القلب الكهربائي ، وجهاز التصوير الشعاعي ، حيث يمكن إجراء صورة شعاعية للصدر مثلاً والمريض على سريره ، وقد تؤخذ للمريض صورة شعاعية يومياً أثناء إقامته في وحدة العناية القلبية ، كما قد تُجري للمريض فحوص دموية يومياً .
وهناك عادة في الجدار قرب سرير المريض فوهة للأكسجين ، وأخرى لشفط المفرزات التي قد تخرج من المريض .

أدوية ومغذيات عن طريق الوريد
يحتاج كثير من المرضى إلى محاليل دوائية أو مغذية تعطى عن طريق الوريد . وتوضع في المعتاد إبرة صغيرة في ظهر اليد أو الذراع ، وتوصل هذه الإبرة بكيس بلاستيكي أو زجاجة مملوءة بمحلول مائي يحتوي على سكر الجلوكوز أو المحلول الملحي . ويسير هذا المحلول عبر أنبوب بلاستيكي شفاف . ويمكن وضع الدواء أيضاً عبر هذه القطرات التي تدخل عن طريق الوريد بمعدل يحدده الطبيب عن طريق مضخة كهربائية دقيقة

القسطرة في وحدة العناية القلبية
قد يحتاج المريض في وحدة العناية القلبية إلى نوع من القسطرة التشخيصية صممت لقياس الضغوط داخل الشرايين الرئوية والجزء الأيمن من القلب ، والتي تعطي فكرة عن وظيفة القلب الأيسر ، كما تعطي تلك القسطرة كمية الدم التي يستطيع القلب ضخها . وهذه المعلومات هامة جداً للأشخاص المصابين بجلطة في القلب ، أو من يعانون من فشل القلب . فبعد حقن مخدر موضعي يتم إدخال القسطار عبر الوريد الذي بالرقبة أو بأعلى الفخذ ويسمى ( سوان جانز ) وقد يمكث مريض الجلطة القلبية في العناية القلبية المركزة بين يومين إلى ثلاثة أيام ينتقل بعدها إلى جناج أمراض القلب ، وربما يحتاج إلى المكوث في وحدة العناية القلبية لفترة أطول إذا ماحدثت أية مضاعفات .
وإلى جانب علاج الحالات الطارئة التي تقدمها وحدات العناية القلبية المركزة ، فإنها تقدم خدمة هامة أخرى وهى البدء بتأهيل المريض بعد الجلطة القلبية ، فالمريض يبدأ في زيادة مستوى نشاطه البدني تدريجياً وأستعادة قوته وهو لايزال في المستشفى .
وينبغي الإستفادة من وجود المريض في العناية القلبية بإعطائه الإرشادات الصحية والتثقيفية التي تعلم المريض كيف يقي نفسه من حدوث جلطة قلبية أخرى في المستقبل ، وذلك بتغيير نمط حياته بأتباع نظام غذائي سليم ، والبدء بممارسة نوع من النشاط البدني والتوقف عن التدخين ومعالجة أرتفاع دهون الدم أو أرتفاع ضغط الدم أو مرض السكري إن كان مصاباً بإحدى تلك الحالات .
ويجب ألا ننسى هنا أن وحدات العناية القلبية المركزة قد تسبب شيئاً من الضجر والأنزعاج النفسي عند المريض وأهله ، ولكن فائدتها لاتقارن إطلاقاً بتلك الإنزعاجات .

العناية القلبية المركزة لما بعد جراحة القلب
بعد إجراء عملية جراحية للقلب ، ينقل المريض مباشرة إلى غرفة العناية المركزة ، حيث يظل هناك تحت تأثير التخدير والتنفس الأصطناعي ، ويكون تحت المراقبة المستمرة من قبل ممرضة واحدة متفرغة للعناية به ، ويصحوا المريض تدريجياً بعد بضع ساعات من العملية ليجد نفسه محاطاً بالأسلاك والأنابيب ، والتي لم توضع إلا لمراقبة المريض ومتابعة علاجه في تلك الفترة الحرجة .
وتتم إزالة أنبوب التنفس والتنفس الصناعي عادة عندما يسترد المريض كامل وعيه ، وتوضع عند ئذ " كمامة " الأكسجين على الأنف والفم . ويلاحظ المريض عادة وجود أنبوبين أو ثلاثة تخرج من الصدر ، وهى تسحب الدم والسوائل التي تتجمع في الصدر بعد جراحة القلب ، وتنـزع عادة بعد يوم أو يومين من إجراء العملية ، وبعد العملية تكون هناك في المعتاد أنابيب دقيقة في الرقبة واليدين لحقن السوائل والأدوية ، ولمراقبة ضغط الدم وحالة القلب بشكل دقيق ، وتزال هذه الأنابيب عادة في اليوم الذي يلي يوم العملية الجراحية . وبعد أستخراج أنبوب التنفس من الفم تقوم الممرضة أو أخصائي العلاج التنفسي بإعطاء المريض جهازاً صغيراً يستنشق منه ( مثل الشيشة ) وهو هام جداً للمحافظة على سلامة الرئتين بعد العملية . ويقوم أخصائي العلاج الفيزيائي الطبيعي أيضاً في وحدة العناية المركزة بإعطاء المريض بعض العلاجات الفيزيائية الطبيعية للصدر ومساعدة المريض على الحركة والعودة إلى الحياة الطبيعية .