User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد الثالث عشر

دور الإدارة العامة للتغذية في وزارة الصحة
دكتور / محمد بن صالح الجاسر
المشرف العام على إدارة التغذية بوزارة الصحة
المملكة العربية السعودية

تتوالى جهود الإدارة العامة للتغذية عاماً تلو الآخر من العمل والعطاء المتواصل منذ نشأتها قرابة ثلاثين عاماً لاسيما بمستشفيات وزارة الصحة حيث حرصت الإدارة على ملاحقة ركب التطور وإبراز ملامحه بالخدمات الصحية وإنجاز برامج الخدمات التغذوية ونشر الوعي الصحي الغذائي لجميع المواطنين والمقيمين بأرجاء الوطن ولقد حملت الإدارة على عاتقها مسؤولية النهوض بمستوى الرعاية والتوعية ، ومتابعة الخدمات الغذائية التي تقدمها وزارة الصحة بأنحاء المملكة ساعية لتحقيق الأمن والسلامة الغذائية ، وإعداد كادر متخصص مدرب من أخصائيي وفنيي التغذية من أبناء الوطن ، ويتجلى دور الإدارة في ظل التقدم والتطور الطبي التي وصلت إليه بلادنا الغالية في كافة مجالات الحياة المختلفة .. وهذا بفضل الله ثم بفضل جهود واهتمام قيادتنا الرشيدة والدعم اللامحدود من حكومة خادم الحرمين الشريفين فيما تقدمه من رعاية وتطوير في كافة الأصعدة لا سيما الصعيد الطبي والغذائي لتطبيق برامج الوقاية من الأمراض وتطور خدماتنا الصحية بالمستشفيات لتضاهي مثيلاتها بالدول المتقدمة وتحقيق الأمن والسلامة الغذائية لجميع المواطنين .
ولقد أنشئت الإدارة العامة للتغذية في عام 1393هـ الموافق 1973م وكانت مهامها الرئيسية تحقيق مستوى رفيع للخدمات الغذائية المقدمة في مستشفيات الوزارة وتعاقب على إدارتها عدد من المتخصصين وأساتذة الجامعات . ومع تطور علم التغذية الحديث تبنت الإدارة الدور الهام للقيام بالبحوث والدراسات الغذائية والتغذوية للتعرف على العديد من أمراض سوء التغذية التي ينشأ بعضها من نقص أحد العناصر الغذائية الأساسية أو مجموعة منها أو كلها وينشأ بعضها الآخر عن الإفراط وعدم التوازن في تناول هذه العناصر محدثة أمراضاً يطلق عليها في يومنا هذا الأمراض المزمنة غير المعدية المرتبطة بالغذاء كالسمنة وارتفاع ضغط الدم الشرياني وأمراض القلب الوعائية ( ومنها السكتة الدماغية واحتشاء القلب ) وداء السكري وحصوات المرارة والسرطان . فتضمنت أستراتيجيات خطة الإدارة التطويرية إعداد برامج تثقيفية لتوعية المواطنين والمقيمين بالوطن مثل اختيار الغذاء المتوازن والمتكامل لكل فئة من فئات المجتمع وقواعد سلامة الغذاء وأصول تداوله واختياره وتحضيره وطهيه وحفظه لوقايته من الفساد والتلوث والتمكن من مكافحة حالات التسمم الغذائي ، وللإدارة دور فاعل علاجي ووقائي وتنموي متميز مع كافة المستويات وفئات المجتمع المختلفة بوسائل عديدة منها الرد على كثير من الاستفسارات المتعلقة بالغذاء والتغذية والتي تصلها من كافة الجهات الحكومية ومن القطاع الخاص والمواطنين كما تشارك في كافة أعمال لجان الوزارة واللجان الوطنية المعنية بالغذاء والتغذية وتقوم بدور هام في وضع السياسات الغذائية والتغذوية في المملكة ، ورسم أهدافها المستقبلية مثل الخطة الخمسية للقضاء على سوء التغذية .. وللإدارة دور مشهود في إقامة عدة دورات تدريبية لكافة العاملين في المجال للأطباء والأخصائيين والفنيين والعمال بالقطاعات الصحية من الجنسين لتمكينهم من القيام بأعباء المهمات الجديدة ومواكبة مرحلة التطور ، ودعم خبراتهم التغذوية والصحية والوقائية والعلاجية ، وكذلك إقامة حملات ودورات ومحاضرات التوعية للمواطنين والمقيمين .
وكان من جملة الإنجازات التي قامت بها الإدارة وضع شروط ومواصفات الخدمات الغذائية المقدمة في مستشفيات الوزارة ومستشفيات المشاعر المقدسة والتي شملت مواصفات الأغذية التي تتسلمها أقسام التغذية في المستشفيات وطرق تحضيرها وطهيها وتوزيعها وتخزينها مع بيان نوعية المباني ومخططات توزيع مواقع العمل ونوعية التجهيزات المطلوب تأمينها لحسن أداء العمل كما وضعت شروط ومواصفات مؤهلات العمالة المطلوبة بالعقد وذلك للقيام بكل هذه المهام بما فيها العمالة العاملة في مجال إنتاج الوجبات والعمالة العاملة في مجال تشخيص الحالة الغذائية للمرضى وتخطيط وجبات الحميات المناسبة لحالتهم المرضية ( التغذية السريرية أو العلاجية ) وإعطائهم المشورة العلمية عما يأكلون وما لا يأكلون من أصناف الطعام وتضمنت شروط ومواصفات الخدمات الغذائية بعض النظم الغذائية ( الحميات الخاصة ) ومنها نظم تتعلق بتغذية مرضى القلب مثل الحمية المحددة أو منخفضة الصوديوم التي تعطى في حالة ارتفاع ضغط الدم وقصور القلب الاحتقاني والحمية منخفضة الدهون والكوليسترول التي توصف في حالات تصلب الشرايين وارتفاع نسبة البروتينيات الدهنية في الدم والحمية الغذائية عالية الألياف التي يمكن أن تعطى لتخفيض مستوى كوليسترول الدم والغذاء السائل والغذاء اللين الذي يعطى قبل وبعد إجراء العمليات الجراحية ، وقدتنوعت إنجازات الإدارة طبقاً لتعدد أهدافها ، ومن الأهداف العامة للإدارة ما يلي :
• تحقيق مستوى رفيع للخدمات الغذائية والتغذوية المقدمة في مستشفيات المملكة .
• القيام بالدراسات والمسوح الغذائية لرصد النمو للتعرف على الحالة التغذوية للسكان .
• تدريب الأخصائيين والفنيين لتمكينهم من أداء واجباتهم وإعداد كادر وطني .
• التعاون والتنسيق مع اللجان الوطنية ومنظمات الأمم المتحدة العاملة في المملكة .
• القيام بالإحصاء الدوري لعدد من الوجبات المقدمة في جميع مستشفيات المملكة .
• متابعة استحداث وحدات تغذية بجميع مديريات الشؤون الصحية وفتح عيادات التغذية بمستشفيات الوزارة ، وتشجيع مستشفيات القطاع الخاص على إنشاء عيادات تغذية مماثلة .
• العمل على إيجاد نظام رقابي صحي للتغذية بالمستشفيات .
• المشاركة مع الجهات الأخرى لتحقيق سلامة الأغذية والأمن الغذائي للمواطنين .
• توعية المواطنين في تحقيق غذائي متوازن ومتكامل .
• تقديم المشورة الفنية للجهات التي تطلبها وللمواطنين .
• تنفيذ البرامج الوقائية لمكافحة أمراض سوء التغذية .

ومن نتاج نشاطات وخدمات الإدارة العامة للتغذية في الوقت الحاضر :
• برنامج تغذية مستشفيات الوزارة : الذي يتضمن وضع شروط مواصفات الخدمات ودراسة المنافسات قبل طرحها من قبل المناطق ودراسة العروض المقدمة بالتعاون مع المناطق والعقود قبل توقيعها والمتابعة والإشراف على الخدمات والرد على جميع الاستفسارات المتعلقة بتطبيق العقود .
• برنامج تشجيع الرضاعة الطبيعية المتضمن : تحديد المنسقين المحليين في جميع مديريات الشئون الصحية وتقويم المستشفيات صديقة الطفل وتدريب المنسقين والعاملين كلما دعت الحاجة ، وإعداد المدونة أو النظام الوطني لتداول بدائل حليب الأم ، والاستمرار في التوسع بمستشفيات صديقة الطفل ، والمشاركة بكافة الجهود للاحتفال بالأيام الصحية والأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية ، والعمل على توعية المواطنين في كافة المناسبات المحلية والدولية بأهمية البرنامج وطباعة النشرات والكتيبات والملصقات عن أهمية عودة الأمهات للرضاعة الطبيعية بالنسبة لنمو الطفل البدني والعقلي والنفسي والاجتماعي .
• برنامج رصد الحالة الغذائية لدى الأطفال دون الخامسة من عمرهم في 10 مراكز رعاية صحية أولية في مدينة الرياض والذي سيتوسع في جميع المناطق للحصول على أدق المعلومات عن نمو وتغذية الأطفال .
• برنامج تدريب العاملين الصحيين وأخصائيي وأخصائيات التغذية في مجالات عملهم في تغذية المرضى والإرضاع الطبيعي .
• المشاركة في الأبحاث والمسوحات الغذائية الوطنية والمحلية .
• دراسة عقود منافسات التغذية ومتابعة شروط ومواصفات التشغيل والخدمات المقدمة للمرضى بمستشفيات الوزارة .
• طباعة النشرات الدورية والكتيبات والملصقات في مجال توعية المواطنين بإشراف اللجنة العلمية .
• الدراسات المخبرية عن تحليل الأغذية المحلية للتعرف على قيمتها الغذائية .
• الردود على كافة الاستفسارات التي ترد في الصحف أو البريد من الجهات الرسمية وغير الرسمية والمواطنين المتعلقة بالغذاء والتغذية .
• العمل على تحسين الحالة التغذوية لطلاب وطالبات المدارس ، ورفع مستوى أداء المقاصف المدرسية بالمملكة .
• إقامة الدورات والندوات والمحاضرات والمعارض وحملات التوعية الغذائية والصحية للمواطنين بالمشاركة مع المنظمات الدولية والجهات الرسمية ودعم الشركات الوطنية .
• استخدام جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة للتواصل مع المواطنين ونشر الوعي الغذائي والصحي بين أفراد المجتمع .

( خدمات الإدارة في التغذية العلاجية )

التدخل الطبي الغذائي لمرضى القلب التاجي :
تنوعت خدمات الإدارة في مجال التغذية العلاجية بمستشفيات الوزارة لاسيما لمرضى القلب ، وهناك ثلاث عوامل غذائية تساهم في ارتفاع الكوليسترول وهى :
• الدهون المشبعة
• كوليسترول الغذاء
• السمنة ( نقص الدهون عالية الكثافة وتؤدي إلى زيادة إنتاج الليبــو بروتين ( البروتين الشحمي )
1- الخطوة الأولى في الحمية : نؤكد على اختيار الفواكه والخضار والحبوب المصنعة والبقول وكذا الدجاج والسمك واللحم الأحمر ( بدون دهون ) ومشتقات الحليب قليلة الدسم بدل الأغذية العالية بالدهون المشبعة والكوليسترول .. يلتزم عادة معظم الناس بهذه الحمية مع تعديل بسيط فقط في عاداتهم الغذائية .
2- الخطوة الثانية من الحمية : تزيد في إنقاص تناول الدهون المشبعة والكوليسترول التي ستنقص الكوليسترول منخفض الكثافة ، وتنقص مستوى كوليسترول الدم وتنقص وزن الجسم للمستوى المرغوب فيه مع ملاحظة أن أي تعديلات تجري على مكونات الغذاء يجب أن تأخذ بالاعتبار في العلاج الغذائي الطبي أن جميع التوصيات الغذائية يجب أن تكون كافية بمحتواها من جميع العناصر وإن العلاج الغذائي الطبي الناجح لمعالجة مرض القلب التاجي يجب أن يشمل :
• التداخل الذي يتطلب الجهود المتناسقة لجميع أفراد الفريق الطبي المعالج
• المواقف الايجابية – المعرفة – المهارات في تعديل وتنشيط الأشخاص – وتنظيم طريقة مواجهة الفريق الواحد من كل من الطبيب وممارس التغذية .
• الأشخاص الذين يعانون من صعوبة الإذعان أو الاستجابة للخطوة الأولى من الحمية عليهم طلب المشورة من أخصائي الحمية الغذائية .
• التوجيهات العلمية التي يمكن استخدامها من الطبيب وأخصائية الحمية المسجلة لتحسين الاستجابة تشمل :
- تقويم الحالة الغذائية والعادات الغذائية ( تناول الطعام ) .
- تعليمات مبدئية لتعديلات الغذاء .
- إستراتيجيات لتعديل السلوك .
- إنقاص الوزن .
- النشاط البدني .
ويحتاج نجاح العلاج الغذائي الطبي استعمال البحث والمراقبة طويلة الأجل لمتابعة الأسباب التي تقف وراء عدم كفاية الاستجابة للتدبير الغذائي من قبل الشخص .
وتشمل مكونات التعديلات الغذائية لارتفاع كوليسترول الدم ما يلي :
- الأحماض الدهنية المشبعة : التي تؤدي لارتفاع كوليسترول الدم ولكنها تختلف في مدى قدرتها على رفع كوليسترول الدم ومصادر هذه الأحماض الرئيسية هي الدهون الحيوانية ( مشتقات الألبان مثل الزبدة ، حليب كامل الدسم ، الأيس كريم ، الجبنة ) ، لحم البقر ، ( لحم الخنزير المحرم عند المسلمين ) ، الدجاج ، والزيوت النباتية ( زيت جوز الهند ، زيت نواة النخيل ، وزيت النخيل ، وزبدة جوز الهند ) .
- الأحماض الدهنية غير المشبعة الوحيدة : تخفض مستوى كوليسترول المصل عندما تستخدم كجزء من غذاء منخفض الدهون المشبعة ويبدو أنها لا تخفض الكوليسترول عالي الكثافة وتحويل الأحماض الدهنية غير المشبعة الوحيدة العابرةوتخفض الكوليسترول قليل الكثافة وإن مصادر هذه الأحماض الرئيسية هي : زيت الزيتون – زيت الكافولا – زيت الأرز – زيت البندق - والأفوكادو . وكذا زيت دوار الشمس وزيت العصفر وزيت الصويا .
- الأحماض الدهنية غير المشبعة العديدة تخفض كوليسترول الدم ويبدو أنها تخفض الكوليسترول عالي الكثافة ومصادرها الرئيسية : تشمل الأحماض غير المشبعة العديدة أو ميغا – 6 ( حمض الكتان ) وزيت الذرة وزيت العصفر ، وزيت دوار الشمس ، وزيت الصويا – والأحماض غير المشبعة أو ميغا – 3 الموجودة في زيوت الأسماك تصاحب زيادة استهلاك الأحماض غير المشبعة أو ميغا – 3 إلى منع تراكم والتصاق الصفائح الدموية ، مما قد يقلل مخاطر تشكل الخثرة التاجية . ويبدو أن الأحماض الدهنية أو ميغا – 3 تكون أكثر فعالية عندما يكون مستوى ثلاثي الغليسيريد منخفضاً أكثر من انخفاض مستوى الكوليسترول . إن الدعم الغذائي بالأوميغا – 3 عند بعض الأشخاص يعتبر علاجاً فعالاً لمعالجة ارتفاع ثلاثي الغليسيريد في الدم .

- الألياف الذوابة : تعتبر الألياف الذوابة عاملاً مساعداً في الغذاء المخفض للكوليسترول
- الكحول ( وهو محرم عند المسلمين ) : يزيد ثلاثي الغليسيريد والكوليسترول – عالي الكثافة عند عدة أشخاص ولكنه لايؤثر في الكوليسترول منخفض الكثافة وزيادة استهلاك الكحول لها مفعول معاكس سيئ على الصحة .
كما يجب على الأطفال الذين لديهم مستويات مقبولة من مجموع الكوليسترول الكلي والكوليسترول – منخفض الكثافة إتباع التوصيات الغذائية لجميع الأشخاص الأصحاء .. أما الأطفال الذين لديهم مستويات الدهون على الحد ( بين الطبيعية والعالية ) فعليهم تناول حمية الخطوة الأولى ثم حمية الخطوة الثانية إذا لم تتغير مستويات دهون دمهم للمستويات المقبولة .
ويستمر دور الإدارة العامة للتغذية متواصلاً مع استراتيجية وجهود وزارة الصحة في تطوير الخدمات الغذائية والصحية داخل المستشفيات والوحدات والمراكز الصحية ورمزاً للعطاء لإنجاح برامج التوعية للمواطنين بأنحاء المملكة ، والارتقاء بمستوى رعايتهم وخدماتهم بصورة تحقق لهم الأمن الصحي والغذائي .