|
المجموعة الاستشارية لمكافحة السكتة
الدماغية
دكتور / وليد أحمد خوجة
استشاري طب الأعصاب
رئيس المجموعة الاستشارية السعودية لمكافحة السكتة الدماغية
مع تنامي معدل الحياة في معظم أنحاء
العالم والتقدم المدني بكل أشكاله وبالإضافة إلى سرعة رتم الحياة اليومي ،
تغير من حياتنا الكثير مما أدى إلى تفشي أمراض شائعة لم نعهدها من قبل .
فبدلاً من الالتهابات و النزلات الشعبية كثرت الأمراض المزمنة كداء السكري
وارتفاع ضغط الدم الشرياني التي تعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى تصلب
الشرايين وبالتالي الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والسكتة الدماغية
وتعتبر السكتة الدماغية من أكثر الأمراض شيوعاً بين المسنين وهى السبب
الرئيسي وراء الإعاقة الجسدية عند البالغين وثاني أهم سبب للوفاة بعد
الجلطة القلبية . ورغم التطور الهائل في علوم الطب والعلاج وفي مختلف
المجالات ، وخصوصاً في مجال سبل الوقاية والعلاج للسكتة الدماغية الحادة ،
فإن معدلات هذا المرض لا زالت آخذة بالازدياد ، وذلك على جميع المستويات ،
محلياً وإقليمياً وعالمياً . ويرجع هذا إلى عدة عوامل رئيسية نوجزها في
التالي :
أولاً : ازدياد أعداد المسنين ، وذلك بسبب
انحسار الأمراض الوبائية الفتاكة عالمياً ومحلياً ، وهذا بفضل من الله ثم
تحسن الخدمات الصحية عموماً . فمثلاً ، يشير الرسم البياني رقم 1 إلى أن
متوسط عمر الإنسان السعودي آخذ في الازدياد خلال السنوات الأخيرة . مما
يعني أن عبء السكتة الدماغية سيزداد بمستوى تصاعدي وقد يكون حاداً في
مجتمعنا وذلك عند انتقال الشريحة الغالبة من سكان المملكة والتي هي في سن
الشباب حالياً إلى الشريحة المتقدمة في السن ، مما يسلط الضوء على الأهمية
القصوى للبدء باتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة هذا التحدي من الآن .
ثانياً :
التغير الكبير الذي طرأ على نمط المعيشة في العقود القليلة الماضية
بالمملكة العربية السعودية ، مما ساهم في ازدياد معدلات الإصابة بعوامل
الخطورة للسكتة الدماغية كارتفاع ضغط الدم الشرياني وداء السكري وتصلب
الشرايين . فمثلاً يبين الرسم البياني رقم 2 معدلات داء السكري في المملكة
من خلال دراسات حديثة تبين أن هذه المعدلات من أعلاها عالمياً ، مع ملاحظة
تأثير المدنية على هذه المعدلات .
ثالثاً : عدم وجود الثقافة الصحية الصحيحة
عند عامة الناس عن مرض السكتة الدماغية ، لعدم أدراك المجتمع لحجم وخطورة
هذا المرض وإمكانية الوقاية منه وعلاجه .
رابعاً :
ضعف الإلمام عند بعض مقدمي الخدمة الصحية سواء من أطباء أو غيرهم بالطرق
الصحيحة والفعالة في التحكم بعوامل الخطورة وبأهمية العلاج المبكر والحاد
في الساعات الأولى من حدوث السكتة الدماغية .
لذلك فإن هناك قلق واهتمام عالمي بسبب زيادة معدلات السكتة الدماغية على
الرغم من وجود دراسات عديدة تشير إلى أن هذه المعدلات المتزايدة قابلة
للتغيير وأن من الممكن تخفيضها ، وذلك باتباع الإرشادات والمعايير الخاصة
ضمن برامج محددة والتي يمكن بها التحكم بعوامل الخطورة التي تؤدي إلى
السكتة الدماغية ، ومع ذلك فان هذه المعدلات لا تزال مرتفعة بسبب ضعف عام
في تطبيق هذه الإرشادات والبرامج . ونحن قد نتفق بأن عملية وضع البرامج ليس
بالأمر الصعب ، ولكن تكمن الصعوبة في التطبيق ، وهذا الأمر من مسؤولية
الجميع ، بدءاً بمقدمي الخدمة الصحية وانتهاءً برجل الشارع البسيط . فمقدم
الخدمة الصحية – الطبيب مثلاً – لا يمكن له أن يساهم بصورة فعالة في تخفيض
عوامل الخطورة وبالتالي معدلات حدوث السكتة الدماغية إلا إذا توفرت له
المعلومات الصحيحة عن آخر المستجدات الطبية في كيفية التعامل مع هذه
العوامل ، وأيضاً لا يمكن له تطبيق العلاج الحاد عند حدوث السكتة الدماغية
إلا في وجود إرشادات واضحة ، وذلك لخطورة هذه النوعية من العلاج إذا أعطي
من غير شروط معينة ، ولكي يتم هذا ، لا بد أن يحصل على المعلومات من مصادر
موثوقة وخصوصاً إذا كان هناك نوع من التطور الطبي في هذه الإرشادات ، التي
لا بد لها أن تتوفر بطريقة مدروسة ومقننة وفي متناول الجميع .
وأما فيما يتعلق بالعامة ، فان المهمة تبدو أصعب ، لأنه لا بد من أن تتوفر
الوسائل الإيضاحية السهلة والصحيحة وتكون في متناول الأيدي وبصورة مكثفة
لكي يمكن للجميع أن يدركوا أهمية ملاحظة وتشخيص عوامل الخطورة مبكراً
وبالتالي أهمية التحكم بها ، وهنا تكمن الصعوبة ، لأننا نريد ثقافة صحية
عامة ولكن صحيحة ومقننة . وأيضاً على العامة أن يتعرفوا على الأعراض الحادة
المختلفة للسكتة الدماغية حتى يتسنى لهم الإسراع في طلب العون وذلك
لمعرفتنا بأهمية العلاج خلال الساعات الأولى من حدوث السكتة الدماغية .
ولهذه الأسباب ، فان الحاجة إلى وجود مرجع محلي مختص في شأن السكتة
الدماغية أصبحت ملحة ، وذلك لمتابعة التطورات الطبية المتسارعة والمتلاحقة
، خصوصاً وأن هناك اتجاه عالمي قوي لإنشاء الاتحاد الدولي للسكتة الدماغية
، والذي سيضم في عضويته مختلف الجمعيات والهيئات المحلية المختصة بالسكتة
الدماغية .
من هذا المنطلق ، تمكن عدد من المختصين بالمملكة من التفاهم في أهمية إنشاء
هذه المجموعة ، والتي تضم أعضاءً من مختلف التخصصات التي لها علاقة بالسكتة
الدماغية ، وهو مما يفسر التركيبة لهذه المجموعة فالأعضاء يتكونون من أطباء
الأعصاب والقلب والغدد والكلى والصيدلة .
وقد بدأت أعمال المجموعة مشاركة مع المكتب العلمي لمختبرات سيرفيير في
السعودية وبدعم غير مشروط ومباشرة بعد انضمامها إلى جمعية القلب السعودية
وذلك بعد موافقة رئيس الجمعية أ . د / منصور النزهة جزاه الله خيراً ، في
شهر يناير من العام الماضي .
وتبعاً لذلك ، وضعت المجموعة أهداف محددة وهى
كالتالي :
1- العمل على نشر الوعي بين العامة عن أسباب وأعراض ومخاطر السكتة الدماغية
وبالتالي المبادرة بالاهتمام بطرق الوقاية والعلاج .
2- العمل على نشر المعلومات الصحيحة والدقيقة عن السكتة الدماغية لمقدمي
الخدمة الصحية في المملكة وخصوصاً فيما يتعلق بطرق الوقاية الحديثة والعلاج
الحاد للسكتة .
3- العمل على التعرف على مدى حجم السكتة الدماغية بالمملكة عن طريق مسح
شامل ، وهى خطوة مبدئية وأساسية لبناء الخطط الصحيحة للتصدي لهذا المرض على
الصعيد المحلي .
ولكي تستطيع المجموعة من الوصول إلى هذه الأهداف ، تم وضع آلية للعمل تحوي
خطوات تضمن الاستمرارية وبالتالي المصداقية في الأداء . من هذه الخطوات :
1- إنشاء نشرة دورية عن شؤون السكتة الدماغية بالمملكة ، وقد تم إصدار
عددين إلى الآن .وهذه النشرة الدورية تحوي على معلومات خاصة بعوامل الخطورة
وطرق الوقاية والعلاج . وهي موجهة بصورة خاصة إلى الأطباء ، وهى عبارة عن
سلسلة متناسقة من المواضيع ، بحيث يمكن لها أن تكون مرجع إلى أي قارئ يبحث
عن المعلومة الصحيحة عن السكتة الدماغية .
2- إصدار كتيب مختصر عن العلاج الحاد للسكتة الدماغية وهو يتكون من عدة
صفحات من الحجم الصغير ويسهل حمله . وقد اصدر كملحق للعدد الثاني من النشرة
الدورية .
3- إصدار ملصقات ومنشورات عن السكتة الدماغية للعامة وباللغة العربية ، وقد
تم طبع نوعين من هذه المنشورات ، على أن يتم توزيعها في جميع المنشأت
الصحية .
4- إذاعة حلقات تلفزيونية للعامة وعلى الهواء مباشرة عن مختلف أوجه السكتة
الدماغية .
5- تنظيم العديد من المحاضرات والندوات والمؤتمرات وورشات العمل في داخل
المملكة لجميع الفئات من الأطباء .
6- الانضمام للاتحاد العربي للعلوم العصبية ، حيث من المتوقع أن تعمل
المجموعة من خلال لجنة السكتة الدماغية بالاتحاد .
7- العمل على تشجيع إنشاء وحدات للسكتة الدماغية بمختلف المستشفيات الكبرى
بالمملكة وذلك بالتواصل مع أصحاب الشأن .
8- إنشاء موقع للمجموعة على الإنترنت وباللغتين العربية والإنجليزية
www.sagas.org.sa ، يكون على أعلى مستوى من الجودة وأن يكون
متفاعلاً مع متصفحيه وأن يحوي كل ما يمكن أن يفيد زائريه . هذا الموقع يتيح
الفرصة للمواطن والمقيم بالتعرف على أسباب وأعراض ومضاعفات السكتة الدماغية
، وبالتالي طرق الوقاية . كما يتضمن آخر المستجدات الطبية في علاج السكتة
الدماغية وأيضاً يسمح بالاتصال بأعضاء المجموعة والاستفسار عن أي موضوع يخص
السكتة الدماغية .
9- وضع برنامج زيارات لعدد من مناطق المملكة وذلك بالتنسيق مع المستشفيات
بهذه المناطق وذلك لإلقاء مجموعة من المحاضرات عن آخر المستجدات في طرق
الوقاية والعلاج للسكتة الدماغية . وقد تم البدء بهذا البرنامج بندوة بمجمع
الرياض الطبي ثم بمكة المكرمة ثم بمدينة الاحساء . وسوف يستمر هذا البرنامج
حتى اكتمال تغطية جميع أنحاء المملكة بحول الله .
10- العمل على التواصل مع المسؤولين عن الصحة بالمملكة وعلى رأسهم معالي
وزير الصحة الدكتور / حمد المانع وذلك لتنسيق الجهود ووضع آلية مشتركة في
العمل .
11- الاستفادة من الخبرات العالمية في مجالات السكتة الدماغية وذلك
بالتواصل مع المؤسسات والجمعيات الطبية الخارجية والمختصة بالسكتة الدماغية
وذلك لتطوير أداء عمل المجموعة .
12- التواصل مع منظمة الصحة العالمية لوضع التصورات عن وضع برنامج مسح شامل
للسكتة الدماغية في المملكة ، وقد تم اتخاذ بعض الخطوات بهذا الاتجاه .
13- العمل على الانضمام للجمعية العالمية للسكتة الدماغية والمزمع إنشاؤها
قريباً ، حيث تواجدت المجموعة في أحد الاجتماعات التحضيرية لإنشاء هذه
الجمعية .
ولا بد من ذكر أن هناك عدة خطوات أخرى تحت التنفيذ والدراسة ، منها :
• إصدار ملصقات ونشرات مكملة لما طبع للعامة تحوي معلومات تختص بالسكتة
الدماغية .
• إنشاء بنك للمعلومات فيما يختص بمعدل حدوث وأخطار السكتة الدماغية
بالمملكة ، وهذا حالياً تحت الدراسة .
• العمل على عقد يوم تعليمي سنوي خاص بالسكتة الدماغية للعامة
أن الهدف السامي للمجموعة الاستشارية السعودية
لمكافحة السكتة الدماغية هو أن تجعل المملكة العربية السعودية من الدول
التي يشار إليها بالبنان في مجال الوقاية والعلاج للسكتة الدماغية وأن نرد
ولو جزءاً صغيراً من ديننا لهذا البلد المعطاء والذي لم ينفك يعطينا المزيد
من الخير والأمن وذلك بدعم مطلق وغير محدود من حكومتنا الرشيدة وعلى رأسها
مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله وولي عهده
الأمين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز النائب الأول لرئيس
مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن
عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والمفتش العام ،
ولن يتم هذا الهدف إلا بتوفيق من ا لله ثم دعم وتكاتف الجميع لتحقيقه .
|