User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد الثالث عشر

الأسباب الثانوية لارتفاع ضغط الدم الشرياني
دكتور / حسين بن عبدالله هاشم يماني
استشاري الطب الباطني وأمراض القلب والأوعية الدموية
كلية الطب – مركز الملك فهد لطب وجراحة القلب

مقدمة

لقد سبق وأن كتبت مقالاً عن ارتفاع ضغط الدم الشرياني في العدد الثالث منمجلة صحة القلب وكان الحديث شاملاً عن تعريف ضغط الدم الشرياني وأسباب وأعراضه وعلاماه وطرق المتابعة العلاجية أما في هذا المقال سوف يكون تركيزنا على الأسباب الثانوية لارتفاع ضغط الدم الشرياني وطرق تشخيصها وعلاجها لأن مرض هذه المجموعة يمكن شفاؤهم تماماً إذا تم علاجهم بالطريقة الصحيحة وفي الوقت المناسب . أنا على يقين أن القارئ الكريم سوف يربط ين المقال السابق وهذا المقال ليحصل على معلومات كاملة ومفصلة ودقيقة عن ارتفاع ضغط الدم الشرياني . أرجو الله العلي القدير أن يحفظ الجميع من الأمراض ويساعد العليل علىمرضه وأن يجنبنا مخاطر هذا المرض الذي يعرف بالقاتل الصامت والذي يزيد وجود احتمال الإصابة بالجلطة القلبية أو السكتة الدماغية أو قصور بوظائف الكلى إذا لم يتم التحكم به علاجيا.

يعرف ضغط الدم بالضغط الذي يوجد داخل الشرايين والذي يندع به الدم داخل تلك الأوعية الدموية ويعبر عنه برقمين الأعلى منها يدل على الضغط الأنقباضي للقلب أمام الرقم الأصغر فيدل على الضغط الأنبساطي للقلب وذا زاد الضغط عن المعدل الطبيعي يعتبر ضغطاً مرتفعاً ويصنف إلى بسيط ومتوسط وعالي وخطير الارتفاع حسب القراءة المتفق عليها من قبل لجان علمية دولية أقرت تلك القراءات ويعتبر الرقم 89/ 139 ملم زئبقي أعلى حد للقراءة الطبيعية للضغط الشرياني للكبار ومازاد عن ذلك الحد من قرارات لقياسات متكررة يعتبر ضغطاً مرتفعاً ويصنف حسب شدته .

أسباب ارتفاع ضغط الدم الشرياني
رغم تقدم الطب وطرق التشخيص إلا أن العلماء يخفى عليهم سبب حدوث ارتفاع ضغط ادم عند 90-95% من المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم الشرياني ويطلق على هذا النوع من ضغط الدم أساسي أو مجهول السبب أو الأولي . ويمكن أن يتمكن الأطباء إلى معرفة الأسباب عند فئة قليلة من مرضى ضغط الدم الشرياني المرتع في نسبة تتراوح ما بين 5-10 ويطلق على هذا النوع ضغط الدم الثانوي أو معروف السبب ، ورغم صغر نسبة وجود هذه الفئة من المرضى إلا إنها تعتبر فئة مهمة للطبيب المعالج لأنه يمكن في كثير من الأحيان شفاؤهم نهائياً من هذه العلة وإعادة ضغط دمهم للمعدل الطبيعي بمعالجة المرض المسبب .

أسباب ضغط الدم الثانوي
يشير ارتفاع ضغط الدم الثانوي إلى وجود سبب مرضي يجب التعرف عليه وعلاجه ليتم شفاء المريض من ارتفاع ضغط الدم إذا تم تداركه في بداية الطريق قبل حصول تغيرات مرضية بجدار الشرايين أو تأثيرها الجوهري على الأعضاء الحيوية كالقلب والمخ والكلى والأوعية الدموية بالأطراف . ومن الأمراض المسببة لارتفاع ضغط الدم الشرياني :
1- أمراض الكلى
أ - التهاب وحدات التصفية الكلوية الذي يؤدي إلى عجز وظيفة الكليتين ومضاعفات خطيرة وقد ينتج هذا الالتهاب بسبب أمراض خطيرة بهما مثل الملاريا والبلهارسيا ونقص المناعة بالجسم أو بسبب وجود مرض الذئبة الحمراء أو صابة المريض بالتهابات ميكروبية عديدة .
ب- التهاب الحوض الكلوي المزمن : يبدأ حاداً وهو أكثر شيوعاً عند انساء خاصة أثناء الحمل وينجم عادة عن جراثيم تسبب التهاباً بالمثانة وينتشر للكليتين وإن لم يعالج بالمضادات الحيوية بطريقة صحية ولمدة كافية قد يصبح مزمناً ولكن النوع المزمن الأكثر حدوثاً يبدأ في مرحلة الطفولة بسبب رجوع البول من المثانة للكليتين عن طريق الحالبين بسبب وجود خلل بالصمام الذي يوجد على بوابة الحالب أو الحالبين مع المثانة ويسبب تخريباً دائماً في الكليتين بسبب تكرار التهاب الكليتين وفي نهاية المطاف يحدث الفشل الكلوي المصاحب له ارتفاع ضغط الدم الشرياني .
ج – تعد التكيسات الكلوية وهو مرض وراثي قد يكون مصاحب له وجود عدد من التكيسات في الكبد أو أعضاء أخرى ويؤدي في نهاية الأمر إلى تدمير لنسيج الكلية الطبيعي وفشل كلوي يصاحبه ارتفاع ضغط الدم .
د- مضاعفاتمرض السكريعلى الكليتين قد يتطور إلى فشل كلوي يصاحبه تهريب لكميات كبيرة من البروتين ( الزلال ) وارتفاع بغضط الدم الشرياني .
هـ - تضيق شريان الكلية إذا حدث تضيق بأحد شرايين الكليتين أوكلاهما يرتفع ضغط الدم الشرياني عند صار السن أو الشباب أو كبار السن ، وتوجد عند1-2 % من حالات ارتفاع ضغط الدم الشرياني بسبب زيادة إفراز مادة الرنين عند نقص تروية الكلى بسبب ضيق الشريان المغذي للكلى ونقص مداد الدم لها .
و- هبوط وظيفة الكليتين المزمن الناتج عن أي مرض متطلباً لعمليات غسيل كلوي صناعي بانتظام .

2- تضيق الشرياني الأورطي :
قد يصاب الشريان الأورطي بضيق عند نقطة معينة من الجزء النازل من الشريان الأورطي في منطقة الصدر منذ الولادة فيصبح الضغط الشرياني مرتفعاً في النصف الأعلي من الجسم ومنخفض في النص الأسفل .
3- أساب هرمونية
قد ينتج ارتفاع ضغط ادم الشرياني نتيجة زيادة إفرازات بعض الهرمونات بسبب وجود بعض الأورام في بعض الغدد الصماء بالجسم مثل :
أ – ورم بالغدة الجار كلوية ( الكظرية ) وزيادة هرمون الأدرينالين والنور أدرينالين .
ب- ورم بالغدة النخامية بالدماغ وزيادة هرمون النمو أو زيادة الهرمون المحفز لزيادة نشاط الغدة الجار كلوية وزيادة إفراز الكورتيزون ( مرض كوشينج ) .
ج- ورم بالغدة الجار كلوية ( الكظرية ) مسببة زيادة إفراز الكلورتيزون مباشرة أو بسبب غفراز بعض أنواع الأورام السرطانية من الرئة أو البنكرياس لرمون مفز للغدة الجار كلوية لزيادة إفراز الكلورتيزون .
د- ورم بالغدة الجار كلوية ( الكظرية ) تفرز هرمون الألدوستيرون .
هـ - اضطرابات الغدة الدرية : في حالة زيادة أو نقص نشاط الغدة قد يصاب المريض بارتفاع ضغط الدم الشرياني ويمكن رجوع ضغط الدم لطبيعته مع علاج مشكلة الغدةالدرقية.
و – اضطرابت الغدد الجار درقية خاصة عند زيادة إفرازها .
4- الحمل
قد تصاب الحامل بارتفاع ضغط الدم الشرياني في أي فترة من الحمل لكن أشهرها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من مدة الحمل فقد يصاحبها ظهور أعراض أخرى كزيادة ملحوظة في الوزن وانتفاخ شديد بالأطراف العليا والسفلى وزيادة نسبة البروتين ( الزلال ) بالبول قد يصاحبه صداع شديد أو حتى قد يؤدي إلى حدوث تشنج ووضع المريضة وحملها في خطر شديد ومن المعروف أن بعض النساء معرضات لما يسمى بتسمم الحمل الذي وصفناه سابقاً مثل : الحوامل للمرة الأولى ، والمصابات بمرض السكري ، والحوامل بالتوأم ، الحوامل اللواتي لديهن قصة عائلية مشابهة .

5- الأدوية
أ – الكورتوزون المستخدم بكثرة عند مرض الربو ، والأمراض الروماتيزمية أو مرض التهاب القولون التقرحي أو مرض كرون .
ب- حبوب منع الحمل
ج- الأدوية التي توصف لمعالجة احتقان الأنف واالجيوب الأنفية والزكام والنفلونزا .
د- حبوب منع الشهية
هـ - الحبوب المحتوية على مادة الاستيرويد .
و – بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض النفسية وبعض أدوية التخدير والمضادة للمواد المخدرة .
ز- تناول مادة الكوكايين والمخدرات بأنواعها .
حـ - علاج اريثروبيوتين المستخدم لعلاج فقر الدم المصاحب لمرض الهبوط الكلوي المزمن .
6- بعض الأطعمة والمشروبات
مثل الخمور وبعض الأطعمة خاصة المحتوية على نبات السوس والأطعمة عالية الملوحة .
7- اضطرابت النوم
إن اسنداد الحلق وتوقف النفس المؤقت لفترات طويلة ومتكررة لكل ليلة من العوامل المسببة لارتفاع ضغط ادم الشرياني المصاحب لاضطربات النوم .
8- زرع الكلى
بعد زرع الكلى قد يرتفع ضغط الدم إما بسبب وجود مرض بالكلية التي تم زرعها أو صابة الكلى المزروعة بأحد الأمراض المسببة لارتفاع ضغط الدم أو بسبب طرد الجسم للكلى المزروعة أو إصابتها بنقص تروية نتيجة انسداد اشريان الكلوي وفي غالب الاحيان يرتفع ضغط الدم لاستعمال المريض للأدوية المانعة لطرد الكلى المزروعة كعرض جانبي غير مرغوب به من استعمل تلك الأدوية .
9- إزدياد الكريات الحمراء في الدم
قد يزداد حجم الكريات الدموية إما بسبب وجود مرض دموي أو بسبب وجود أمراض ثانوية قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم .
10- الأمراض النفسية
إن للضغوط النفسية والعاطفية والقلق والتوتر واستعمال بعض الأدوية النفسية دور في ارتفاع الضغط بصورة مؤقتة أو قد يصل المر إلى وجوده بصورة دائمة .

التشخيص
قبل البدء في البحث عن سبب ارتفاع ضغط الدم الشرياني يجب على الطبيب اتأكد من وجود ارتفاع ضغط الدم عن المعدل الطبيعي عند ياسه بطريقة صحيحة وسليمة على مراحل منتظمة لمدة معينة وذا وجد شك من وجوده قد يضطر الطبيب لتسجيل ضغط الدم لمدة 24 ساعة عن طريق تكيب جاز تسجيل يصاحب المريض لمدة يوم كامل للتأكد وقد يضطر الطبيب لتكرار هذا التسجيل لزيادة التأكد ومتابعة ضغط الدم أثناء النهار والليل والنوم والحركة والإنفعال .
من المعروف أن أخذ التاريخ المرضى والفحص الدقيق يساعد الطبيب إلى الوصول إلى اكتشاف مسببات ارتفاع ضغط الدم الشرياني أو توقع وجودها ومن ثم التدرج بالبحث عن تلك الأسباب مخبرياً بعد عمل الفحوصات الأساسية التي تشمل فحص البول وعمل تخيط كهربائي للقلب وقياس نسبة الأملاح ووظائف الكلى بالدم والكليسترول بالدم وقياس عدد خلايا الدم ونسبة الهيموجلوبين لاستبعاد فقر الدم أو غنى الدم بالخلايا الحمراء ، كما يجب قياس مستوى السكر بالدم لاستبعاد مرض السكري أو غثبات وجوده إضافة إلى ذلك فإن عمل أشعة للصدر والقلب بالأشعة السينية وفحص القلب بالموجات فوق الصوتية من الضرورة بمكان .
وبعد مراجعة التحايل الأساسية مع وجود بعض القناعة من وجود مرض مسبب لارتفاع ضغط الدم قد يقوم الطبيب بعمل مجموعة أخرى من الفحوصات تتجه حسب تصوره للسبب المرضي لارتفاع ضغط الدم الشرياني أو لمتابعة ما حصل للمريض من أضرار من ارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل على الأعضاء الحيوية مثل القلب والكلى والشرايين والمخ والعينين ، فقد يطلب صورة للكلى والغدد الجار كلوية ( الكظرية ) بالموجات فوق الصوتية أو بالأشعة المقطعية أو بالرنين المغناطيسي لمعرفة حجم وشكل الأعضاء أو وجود ورم وشكل الشرايين المغذية ، أما من ناحية الوظيفة فقد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات المخبرية الإضافية لدراسة عدد من الهرمونات في الدم والبول وقد يضطر الطبيب لعمل حص بالشعة النووية بمساعدة المواد النووية لفحص وظيفة الكلى أو أد الأعضاء المذكورة أو اكتشاف الأورام وزيادة نشاطها .

العلاج
يج على الطبيب ألا يفل عن الدور العلاجي غير الدوائي المهم لمكافحة مرض ضغط الدم المرتفع مهما كان سبب ارتفاع ضغط الدم الشرياني مثل إنقاص كمية ملح الطعام وانقاص الوزن الزائد وممارسة الرياضة بإنتظام والحرص على تناول غذاء صحي غني بالخضراوات والفواكه قليل الدهون المشبعةوتناول منتجات ألبان قليلة الدسم أو منزوعة الدسم وبه أسماك ولحوم بيضاء مع المكملات الغذائية المفيدة كاالأملاح والمعادن والمواد المادرة والفيتامينات غضافة إلى ما سبق فإن تغير نمط الحياة لن يكتمل بدون التوقف عن التدخين والكحول من ناحية أخرى فإن مرضى ضغط الدم المرتع ارتفاعاً بسيطاً قد لا يحتاجون علاجاً دوائياً لكن تغير نمط الحياة قد يساعد على جعل ضغط الدم في المعدل الطبيعي أما إذا اكتشف السبب لارتفاع ضغط الدم مهما كانت درجته فإن علاج امرض المسبب قد يكون دوائياً أو جراحياً وهو سوف يساعد على جعل ضغط الدم في المعدل الطبيعي حتى لو كان الضغط مرتفعاً ارتفاعاً متوسطاً أو شديداً والمستوجب العلاج الدوائي المتعدد لخفض ضغط الدم .
أما إذا كان السبب لارتفاع ضغط الدم أحد العلاجات أو الأطعمة فإن الابتعاد عنها والتوقف عن استخدامها هو الحل للمشكلة ، أما بالنسبة لضغط الدم المصاحب للحمل فإن علاجه مهم لصحة الأم والجنين أما في حالة وجود تسمم الحمل فإن الولادة الفورية طبيعية أو جراحية هي الحل الوحيد .
وفي الختام يجب تذكير مرضى ضغط الدم المرتفع الأساسي غير معروف السبب أن عليهم التعاون مع الطبيب المعالج للمحافظة على ضغط الدم في المعدل الطبيعي بكل الطرق غير الدوائية والدوائية لمنع المضاعفات الخطيرة لضغط الدم المرتفع لأن الانتظار لظهور أعراض تأثر الأعضاء الحيوية معناه خسارة كبيرة لصحة المريض .
كما أن على المريض إتباع تعليمات الطبيب للتحكم في الأمراض المصاحبة لضغط الدم مثل السكري والكوليسترول المرتفع بالدم والسمنة والتي تعتبر عوامل خطورة على القلب خاصة والصحة عامة .