|
القسطرة القلبية عند كبار السن
دكتور / مصطفى عادل يوسف
استشاري القلب التداخلي
مركز الملك فهد لطب وجراحة القلب
كلية الطب – ومستشفى الملك خالد الجامعي – الرياض
ومجمع الرياض الطبي
مقدمة

رحمة من الله بعباده مكن العلماء والأطباء من التوصل إلى تقدم في مجال الطب
بجميع تخصصاته في السنوات القريبة الماضية فقد أصبح معدل العمر الإفتراضي
للإنسان أطول مما كان سابقاً وبذلك أصبح كبار السن يشكلون نسبة أكبر في
المجتمع . وتختلف التعريفات العملية لكبار السن ، فبعضها يذهب إلى من هم
أكبر من 65 عاماً والبعض الآخر يعرف كبار السن بمن هم فوق السبعين أو حتى
الخامسة والسبعين عاماً .
وبتقدم العمر تزداد المشاكل الطبية المتوقعة وبالتالي تزداد احتياجات
الأشخاص العلاجية وقد أصبح موضوع العناية الطبية لكبار السن موضوع مهم يدور
حـوله العديد من الأبحاث العلمية في جميع تخصصات الطب عامة . وأمراض القلب
خاصة وبالخصوص المتعلقة بتضيق شرايين القلب التاجية ومايصحبها من مضاعفات
كجلطات القلب وغيرها والتي تعتبر من أكثر الأمراض شيوعاً بين كبار السن
وأكثرها تأثيراً عليهم ، وقد أزدادت أهمية القسطرة كأداة لتشخيص وعلاج
أمراض القلب في السنوات العشر الماضية لكل الأعمار أبتداءاً من الأطفال
حديثي الولادة وحتى كبار السن حيث تختلف أسباب عمل القسطرة حسب حالة وعمر
المريض المعني .
وتتلخص أهمية القسطرة التشخيصية في معرفة ضغط الدم بداخل حجرات القلب
المختلفة وعبر صماماتها بالإضافة لدرجة أكسدة الدم داخل حجرات القلب
واحتمالية وجود عيوب خلقية بالقلب والنظر إلى الشرايين التاجية للقلب عن
طريق حقن صبغة خاصة مباشرة في الشريان حيث أن هذه الصبغة تظهر بالأشعة
السينية ويستطيع الطبيب المتخصص معرفة ما إذا كان هناك أنسداد أو تضيق بأي
من الشرايين التاجية ودرجة التضيق إن وجد وبتقدم الطرق التشخيصية لأمراض
الشرايين يمكننا إدخال قسطرة للشرايين التاجية موضوع بطرفها مجس يبعث موجات
فوق صوتية لمعرفة مدى إصابة الشريان وجداره . أما القسطرة العلاجية فتشمل
إجراءات مقاربة لتلك التي نعملها للقسطرة التشخيصية وتتضمن تدخل علاجي عن
طريق القسطرة وفي حال تضيق الشرايين يقوم الطبيب المختص بتمرير سلك صغير
عبر الإنسداد أو التضيق ومن ثم يقوم بتمرير بالون صغير أو بالون مركب عليه
دعامة ( أنبوب من الأسلاك الفولاذية يمتد بداخل الشريان نتيجة إنتفاخ
البالون ) ويثبت البالون في مكان التضيق ثم يتم نفخه حتى يزول الإنسداد أو
التضيق فيتحقق توسعة الشريان بإذن الله . وهناك كذلك بالونات خاصة لتوسعة
صمامات القلب عند تضيقها في بعض الحالات والتي تكون مناسبة لذلك . كما أن
هناك أجهزة خاصة يمكن وضعها عن طريق القسطرة لعلاج بعض العيوب الخلقية مثل
الثقوب بين الأذينين أو التوصيلات بين الشرايين الكبرى للقلب .
هناك أمراض عديدة أكثر شيوعاً بين كبار السن مثل السكري وأرتفاع ضغط الدم
الشرياني وارتفاع الكولسترول إضافة لما يحصل نتيجة زيادة العمر تعتبر عوامل
خطورة لحدوث مرض تصلب للشرايين والذي قد يحدث بشكل أكبر لمن لديهم تاريخ
عائلي بأمراض تصلب الشرايين التاجية ومضاعفاتها ( التاجية الوراثية ) .
وبالتالي فقد تم دراسة فائدة القسطرة التشخيصية والعلاجية في هذه الفئة من
المرضى وقد وجد بعد دراسة دقيقة بأن كبار السن يستفيدون مثل من يصغرهم سناً
بل وقد يستفيد الكبير في السن بشكل أكبر من العلاج المكثف عن طريق القسطرة
العلاجية أو التداخلية . وذلك لأن أمراض القلب في كبار السن تكون عادة أكثر
تطوراً وبالتالي أكثر خطورة وبناء على ذلك فإن تركها بدون علاج يعرض كبير
السن إلى مضاعفات تزيد عن تلك التي قد تحدث لمن هم أصغر سناً إضافة لذلك
فإن كبار السن تقل درجة تحملهم لمضاعفات المرض عن من هم أصغرسناً .
وبالتالي فإن التدخل العلاجي عن طريق القسطرة القلبية لكبير السن ، عندما
تكون مناسبة وفي وقت مبكر تمكننا بإذن الله من تفادي مشاكل قد تحدث إن تأخر
العلاج أو لم نقم به بحجة تقدم عمر المريض .
الخلاصة
وبالتالي نستطيع أن نستخلص ماقلناه في النقاط التالية :
1- أن القسطرة العلاجية جزأ مهم من أسلحتنا الموجهة لعلاج أمراض القلب .
2- أن فائدة القسطرة العلاجية تشمل جميع الأعمار بل أن فائدتها قد تكون
أكبر لكبار السن .
3- إن العناية الطبية لكبار السن أكثر تعقيداً مقارنة بمن يصغرهم سناً بسبب
وجود أمراض مزمنة مصاحبة .
4- وجود طرق علاجية مناسبة لكبار السن تزداد يوماً بعد يوم لإزدياد نسبة
هذه الفئة وأهمية العناية بهم .
5- متوسط العمر الإفتراضي يزداد بتقدم الرعاية الطبية وهذه الميزة قد شملت
بلدنا الغالي حيث أن متوسط العمر قد زاد بشكل ملحوظ خلال العقود الثلاثة
الأخيرة وذلك بحمد الله نتيجة العمل الجاد من قبل المسئولين عن القطاع
الصحي وبإرشادات الجهات الحكومية العليا .
|