User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد  الخامس

فحص القلب بالموجات فوق الصوتية
عن طريق القفص الصدري وعن طريق منظار المرئ
دكتورة / مي الشاهد
أستشارية أمراض القلب
قسم أمراض القلب والأوعية الدموية
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث

مقدمة
 يعتبر فحص القلب بالموجات فوق الصوتية (أشعة الإيكو) أو تخطيط صدى القلب ) وسيلة لتشخيص الكثير من أمراض القلب والأوعية الدموية المتصلة به ، نذكر منها على سبيل المثال أمراض صمامات القلب ، أمراض عيوب القلب الخلقية ، ومرض أحتشاء العضلة القلبية ( الجلطة القلبية ) والمضاعفات الناتجة عنه.
 
ماهو فحص القلب بالموجات فوق الصوتية (أشعة الإيكو ) ؟
يعتمد فحص القلب بالموجات فوق الصوتية على أرسال موجات صوتية ذات تواتر أو تردد عالي نحو القلب والأوعية الدموية المتصلة به . هذه الموجات ، وهى غير محسوسة أو مؤلمة بأي شكل من الأشكال يتم إرسالها ضمن جهاز خاص يدعى مجس نحو القلب ويستلم مايرتد منها ليردها إلى جهاز فحص الأيكو المتصل به لتتم معالجتها من قبل برامج إليكترونية معقدة يحتويها لتظهر على شاشة الجهاز بشكل صور تمدنا بمعلومات متنوعة عن شكل القلب ، حركة عضلته وصماماته وحركة الدم خلاله ، وهذا الأخير يعرف بتخطيط صدى القلب بالدوبلر .
يوضع المجس عادة على صدر المريض بعد أن يغطى بمادة هلامية ، في مناطق معينة تدعى كل منها بالنافذة . هذه النوافذ تؤمن وصول الموجات فوق الصوتية إلى القلب مباشرة دون المرور خلال عظم الصدر أو الرئة لتأثير هذين العضوين بشكل سلبي على وضوح ونقاوة الصورة الناتجة وتمكن من فحص أجزاء القلب والأوعية الدموية المتصلة به من زوايا مختلفة ينتج عنها صور تعرف بالمشاهد أو المناظر .


ماهو فحص القلب بالموجات فوق الصوتية عن طريق منظار المرئ ؟
يعتبر فحص القلب بالموجات فوق الصوتية عن طريق منظار المرئ ( الإيكو عبر المرئ ) تطبيقاً للإيكو العادي المذكور سابقاً ، لكنه يعتمد على أستخدام مجساً صغير الحجم مثبتاً على أنبوب خاص يشبه ذلك المستعمل في تنظير المعدة وله نفس مزايا المجس التي ذكرناهاسابقاً . يمرر هذا الأنبوب بالمجس عبر البلعوم إلى المرئ ويمكن من فحص القلب والأوعية الدموية بشكل مباشر دون تدخل جدار الصدر أو القفص الصدري أو الرئة . وقد طورت هذه الطريقة التشخيصية في أواخر الثمانيات وأستغلت قرب المرئ من القلب ، وبالذات الجزء الخلفي من القلب ومن الشريان الأبـهر ( الأورطي ) الصدري النازل للحصول على تصوير أكثر وضوحاً لهما ، وبالتالي فتحت ماصار يعرف فيما بعد بالنافذة الجديدة نحو القلب ، والتي أضافت كما هائلاً من المعلومات التشخيصية لأمراض القلب المختلفة . وبالرغم من أن هذا الفحص أصبح يستعمل بشكل روتيني في معظم مراكز القلب المتقدمة ، إلا أنه يعتبر فحصاً متمماً لفحص الإيكوا عن طريق القفص الصدري ويجب ألا لايعتبر بديلاً عنه .

دواعي أستعمال الإيكو عبر المرئ :
أخذين بعين الأعتبار ماذكر سابقاً عن مزايا هذا الفحص ، فإن الإيكو عبر المرئ يمكننا من فحص بعض أجزاء من القلب بشكل أفضل من الأيكوا العادي وذلك لقربـها من المرئ أو فحص أجزاء من القلب أو الأوعية الدموية التي لايمكن عادة رؤيتها بشكل واضح من خلال الإيكو العادي وبالتالي فإن من أكثر
دواعي أستعمال الأيكوا عبر المرئ مايلي :
1- عدم الحصول على المعلومات التشخيصية المطلوبة من خلال الإيكو العادي وعادة مايكون هذا بسبب مزايا جسمانية معينة عند المريض تؤثر على وصول الموجات فوق الصوتية إلى القلب كزيادة الوزن الفائقة ، أو أنتفاخ الرئة وتوسع القفص الصدري الواضح عند بعض المصابين بأمراض رئوية معينة .
2- الإشتباه بوجود التهاب بصمامات القلب الطبيعية أو الإصطناعية أو مضاعفات مرافقة لهذا الإلتهاب مثل الخراجات .
3- الأشتباه بوجود تكتلات وبالذات خثرات على صمامات القلب الإصطناعية المعدنية ، ودراسة هذه الصمامات ووظيفتها بشكل أفضل .
4 - البحث عن مصدر في القلب أو الأوعية الدموية المتصلة به لتكتلات أو خثرات دموية قد تكون موجودة على صماماته أو داخل حجراته قد ينطلق جزء منها لسد أحد الشرايين المهمة خارج القلب داخل الجسم .
5- دراسة أمراض الشريان الأبـهر ( الأورطي ) الصاعد أو الصدري النازل وتشخيص أو أستبعاد تشخيص تسلخ الأبـهر ، وهى حالة طبية عادة ما تستدعي التدخل الجراحي المستعجل .
6-  تقويم بعض عيوب القلب الخلقية بشكل أفضل كعيوب الحجاب مابين الأذنين .
7- تقويم الصمامات الطبيعية بشكل أفضل وتحديد مدى القصور الموجود لديها ، خاصة حالات قصور الصمام التاجي أو الميترالي .
8 - تقويم نجاح عمليات تصليح الصمامات أو تغييرها .
9- تحديد وظيفة العضلة القلبية أثناء القيام بجراحات غير قلبية كبيرة لمرضى يعرف عنهم وجود أمراض في القلب أو مرضى أكثر عرضة من غيرهم لمشاكل الجراحة والتخدير ويتم أجراء فحص الإيكو عبر المرئ في الحالتين الأخيرتين والمريض تحت تأثير المخدر العام في غرفة العمليات .

كيفية أجراء فحص الإيكو عبر المرئ :
بما أنه من الممكن الحصول على جميع المعلومات المطلوبة عن طريق الإيكو العادي ، إلا في الحالات التي ذكرت سابقاً تحت دواعي الأستعمال ، فإنه عادة مايناقش الطبيب مع مريضه قبل فحص الإيكو عبر المرئ ، الحاجة إلى الفحص ، المعلومات الإضافية المنتظر أن يؤمنها الفحص ، طريقة إجراء الفحص ، وما المطوب من المريض قبل وما بعد الفحص . خلال هذه المناقشة يحاول الطبيب أيضاً أن يستشف عن طريق التاريخ الطبي للمريض وجود ماقد يمنع من أجراء هذا الفحص ، سنذكرها فيما بعد .
1- يطلب عادة من المريض الامتناع عن الطعام والشراب لمدة لاتقل عن أربع ساعات وذلك للتقليل من أمكانية حدوث تقيؤ أو مضاعفات قد تنتج عن ذلك .
2- يتأكد الطبيب من عدم وجود بولقة أسنان أو جسور متحركة للأسنان ويطلب من المريض أزالتها وذلك لمنع بلع الصغير منها بالخطأ من قبل المريض .
3- يتم توصيل المريض بأسلاك تخطيط القلب المتصلة بجهاز فحص الإيكو وذلك لمراقبة تخطيط قلب المريض أثناء الفحص .
4- يتم مراقبة نبض القلب ، وضغط الدم ، ونسبة تشبع الدم عند المريض بالأكسجين خلال الفحص عن طريق أجهزة توصل بالمريض ولاتسبب أي أزعاج . وقد يوصل المريض أحياناً بجهاز تزويد الأكسجين عن طريق أنبوب في الأنف إن وجدت الضرورة لذلك .
5- ينصح المريض بالتخلص من اللعاب ( الريق ) والأفرازات الأخرى ويجعلها تأخذ مجراها الطبيعي عبر الفم إلى الخارج ، وقد تشفط من قبل الممرضة المساعدة إذا زادت كثيراً أثناء الفحص . عادة مايؤكد على المريض عدم بلع هذه الأفرازات تحت أي ظرف من الظروف حتى لاتأخذ خطأً مجرى غير مجرى المرئ ، أي القصبة الهوائية .
6- يتم تخدير البلعوم بمخدر موضعي على شكل بخاخ .
7- قد يعطى المريض مهدئاً عن طريق الوريد .
8- يجرى الفحص والمريض مستلقياً على جهته اليسرى وذلك لتسهيل خروج اللعاب والأفرازات الأخرى إلى الخارج .
9- توضع قطعة مانعة للعض مابين أسنان المريض ويمرر الأنبوب الشبيه بمنظار المعدة من خلالها وذلك لمنع حدوث ضرر للأنبوب بسبب عض المريض عليه .
10- يمرر الأنبوب بالمجس عبر البلعوم إلى المرئ والمعدة ويتم إجراء الفحص والحصول على الصور المطلوبة .
11- تتم مراقبة المريض عند أنتهاء الفحص كما خلال الفحص حتى يزول أثر المهدئ إذا أعطى ، وقد يستمر هذا لمدة ساعة أو أكثر ، ويحدد هذا كمية ونوعية العلاج المهدئ المعطى .
12- ينصح المريض بعدم تناول الطعام أو الشراب لمدة لاتقل عن الساعتين حتى يزول أثر التخدير الموضعي على البلعوم .
وعادة مايستغرق الفحص مدة يحددها المطلوب من الفحص أو مايظهره الفحص وتتم في غرفة تحتوي إلى جانب جهاز الفحص وسرير المريض على أجهزة مراقبة الوظائف الحيوية التي ذكرت سابقاً ، وإلى وحدة توصيل الأكسجين بالإضافة إلى وحدة أسعافية لاستعمالها عند الحاجة .
ويكون موجوداً مع الطبيب الذي يجري الفحص ممرضة لمراقبة الوظائف الحيوية للمريض وتأمين راحته ، وفني أو فنية تشغيل جهاز فحص الإيكو لإعطاء الطبيب حرية أكثر في أستعمال يديه الإثنتين لإجراء الفحص وتشغيل ألية المجس للحصول على الصور المطلوبة في وقت أقصر . وقد يتواجد أيضاً ، خاصة في مراكز القلب المتقدمة التعليمية ، أطباء أو فنيين متمرنين لمراقبة الفحص وطريقة أجراءه . وعادة مايفسر الطبيب وجود هؤلاء الأشخاص للمريض ، كي لايزيد وجودهم من قلقه أو احساسه بخطورة قد لاتكون موجودة لحالته .

موانع أجراء فحص الأيكو عبر المرئ والمضاعفات التي قد تنتج عنه
يعتبر فحص الإيكو عبر المرئ فحصاً بدون أي مضاعفات جانبية خطيرة لو أخذ التاريخ الطبي للمريض مفصلاً للتأكد من عدم وجود مايمنع من اجراء الفحص أو يؤدي إلى مضاعفات في حالة أجراءه . نذكر من هذه الموانع :
1- أمراض المرئ كالأورام وألتهاب المرئ الشديد .
2- صعوبة البلع لأسباب قد تكون معروفة أو غير معروفة .
3- نزيف بالجهاز الهضمي العلوي ( المرئ أو المعدة ) .
4- تكلس فقرات العمود الرقبي التي قد تمنع المريض من أخذ وضع الرأس المطلوب لإجراء الفحص .

ونذكر من المضاعفات الجانبية النادرة الحدوث :
1- آلام بسيطة في البلعوم والحنجرة ، لاتبقى طويلاً .
2- ضغوط للبلعوم أو المرئ .
3- تشنج حنجري .
4- نقص في نسبة أكسجين الدم
5- عدم أنتظام مؤقت في سرعة نبضات القلب ، نادراً ماتحتاج إلى تدخل طبي .
وعادة يوجد في غرفة أجراء الفحص الامدادات الطبية والأدوية الإسعافية المطلوبة لمعالجة مثل هذه المضاعفات .
لفحص القلب بالموجات فوق الصوتية دوراً مهماًً جداً في مجال تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة . وقد ظل كذلك لأكثر من أربعة عقود ، هي عمر هذا المجال التشخيصي والذي رأى خلال هذه السنوات تطوراً كبيراً في تقنياته . كان الأيكو عبر المرئ واحداً منها وأصبح الآن لايستغنى عنه في تشخيص الكثير من الحالات المستعصية ، جنباً إلى جنب الإيكو الذي يتم عبر القفص الصدري .