User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد  الخامس

 قفل التوصيلة الشريانية بالقسطرة القلبية
د / رياض مهدي أبوسليمان
أستاذ مساعد و استشاري
أمراض قلب الأطفال
مستشفى الملك خالد الجامعي


مقدمة :
التوصيلة الشريانية هي عبارة عن قناة أو وعاء دموي يصل بين الشرايين الكبرى للقلب الشريان الرئوي والشريان الأورطي الشكل (1)

هذه التوصيلة الشريانية شديدة الأهمية للدورة الدموية بالنسبة للجنين في رحم أمه حيث أن هذه التوصيلة الشريانية تقوم بنقل الجزء الأكبر من الدم القادم من البطين الأيمن عبر الشريان الرئوي إلى الشريان الأورطي لان الرئتين لا تقوم بتبادل الغازات واستقطاب الأكسجين لدم الجنين وإنما يحصل الجنين على الأكسجين عبر المشيمة من والدته . بعد ولادة الطفل ترتفع نسبة الأكسجين في الدم من 25ملم زئبقي إلى أكثر من 70 ملم زئبقي مما يؤدي إلى قفل التوصيلة الشريانية عبر عدة عوامل وتفاعلات في جدار الأوعية الدموية خلال 12- 15ساعة بعد الولادة ، بينما يحدث الالتحام الدائم خلال 3أشهر تقريبا . إن بقاء التوصيلة الشريانية مفتوحة أكثر من 3 أشهر يعتبر أحد أمراض القلب الخلقية التي يبلغ معدلها حالة لكل 2500طفل مولود.
يتم تشخيص التوصيلة الشريانية عبر الفحص الإكلينيكي بالإضافة إلى بعض الفحوصات الخاصة مثل الموجات فوق الصوتية وبذلك يتم تحديد مقاس التوصيلة الشريانية .


الأسباب الرئيسية لعلاج التوصيلة الشريانية هي :
1 . منع حدوث هبوط القلب
2 . منع التهاب غشاء القلب الداخلي
أجرى العالم روبرت غروس أول عملية ربط للتوصيلة الشريانية عام 1939على طفلة عمرها 7 سنوات كانت تعاني من هبوط بالقلب , معلنا بذلك بداية تاريخ جراحة القلب للأطفال .

القسطرة العلاجية:
بدأت القسطرة العلاجية تأخذ مكانها عام 1979 م كطريقة جديدة لعلاج التوصيلة الشريانية بدلا عن الجراحة التي تتطلب عملية فتح الصدر لربط التوصيلة الشريانية وما قد يعقبها من مضاعفات جراحية تحدث رغم قلتها إلا أنها غير محبذه لدى أكثر المرضى بالإضافة إلى أنها تتطلب مكوث المريض في المستشفى لعدة أيام. في المقابل يمكن إجراء القسطرة العلاجية عن طريق برنامج اليوم الواحد دون الحاجة إلى تنويم المريض مما يساعد كثيرا على سرعة تماثل المريض للشفاء وتقليل الأثر السلبي للتنويم على نفسية الطفل المريض وعائلته ، كما أنها تخفض التكاليف العلاجية.

أنواع القسطرة العلاجية:
هناك عدة أجهزة مستعملة لقفل التوصيلة الشريانية عبر القسطرة، تتميز الأجهزة الجديدة بصغر حجمها وسهولة تركيبها وقلة المضاعفات الجانبية.
تحتاج القسطرة العلاجية في البداية إلى القسطرة التشخيصية حيث يتم حقن صبغة في الشريان الأورطي شكل (2) لتحديد مكان وشكل التوصيلة ، بعد ذلك يتم اختيار الجهاز الملائم لقفل التوصيلة.

1- السلك المعدني الملفوف
هذه الطريقة بدأ استعمالها عام 1994م لقفل التوصيلة الشريانية رغم أنها تستخدم لقفل الأوعية الدموية الأخرى منذ أكثر من 40 سنة ، تعتبر هذه الطريقة أيسر أنواع الأجهزة تثبيتا من الناحية العملية حيث تستغرق العملية من 45 -30دقيقة فقط، السلك المعدني مكون من عدة لفات 3- 5 لفة مع إمكانية تركيب أقطار مختلفة من 3-8 ملم حسب حجم التوصيلـة الشكـل (3). يتم إدخال القسطرة إلى التوصيلة الشريانية عبر الشريان الرئوي أو الأورطي حسب تفضيل الاستشاري المعالج وبعدها يغذى السلك المعدني مفرودا عبر القسطرة إلى التوصيلة ثم يدفع إلى الخارج ليأخذ الالتفاف المناسب ثم تسحب القسطرة ويتم إطلاق السلك عند ا لتأكد من وضعه عبر الأشعة السينية. يتم الانتظار عشر دقائق ثم يعاد حقن الصبغة مرة أخرى. تقفل التوصيلة بنسبة 80% بعد أول سلك معدني ، وعند الحاجة يمكن تثبيت سلك أخر في نفس الوقت أو بعد مرور ستة أشهر لاحتمال انسداد التوصيلة تلقائيا . إن المضاعفات الجانبية لهذه الطريقة قليلة ، كما أنها تقل مع زيادة خبرة الإستشاري المعالج .

2- جهاز امبلاتز
إن هذا الجهاز هو أحدث ما توصل إليه الأطباء في مجال القسطرة العلاجية للأطفال . استخدم هذا الجهاز خلال الثلاث سنوات الأخيرة وأعطى نتائج إيجابية ممتازة وذلك لصغر حجمه وسهولة تركيبه. الجهاز عبارة عن شبكة معدنية مصنوعة من التيتانيوم والنيكل تأخذ شكل الفطر عند إطلاقها الشكل (4) يثبت الجهاز بسلك معدني من طرفه ثم يسحب إلى داخل القسطرة يتم دفعه تدريجيا إلى الشريان الرئوي ومن ثم إلى الشريان الأورطي بعدها يفتح الجزئ الأكبر من الجهاز ( مثل رأس الفطر ) ثم يسحب للخلف كي يسد التوصيلة تماما ًوبعد التأكد من ثبات الجهاز يفصل السلك المعدني ويسحب للخارج. يغطي الغشاء المبطن للأوعية الدموية الجهاز خلال مدة تتراوح من 3-6 أشهر من تركيبه بعدها يصبح الجهاز مغطى تماما ولا تصل إلى إثارة الجسم والخلايا الدموية. نسبة نجاح هذا الجهاز تصل إلى أكثر من 95% يمكن لهذا الجهاز قفل التوصيلات الكبيرة الحجم عند الأطفال في السنة الأولى من العمر.

3- جهاز راشكيند
قل استخدام هذا الجهاز في الآونة الأخيرة وذلك لكبر حجمه كما أنه يتطلب مهارة فائقة لتثبيته ، وأدى إلى بعض المضاعفات الخطيرة.
يتكون جهاز راشكيند الشكل (5) من طبقتين مصنوعة من مادة إسفنجية مثبتة على أرجل معدنية بحيث تصبح مثل المظلة المزدوجة ، يطبق الجهاز داخل القسطرة ويدفع عبر الشريان الرئوي إلى التوصيلة الشريانية . يقوم استشاري القلب بفتح الطرف الأول (المظلة الأولى) جهة الشريان الأورطي ثم يسحب الجهاز إلى الخلف ويطلق الطرف الأخر (المظلة الثانية) من جهة الشريان الرئوي بحيث يثبت الجهاز على طرفي التوصيلة الشريانية.
نسبة نجاح هذا الجهاز تصل إلى 80% كما أنه يمكن تركيب جهاز أخر في نفس التوصيلة لقفل ما تبقى من توصيلة مفتوحة .

يستعيد الطفل حالته الطبيعية بعد قفل التوصيلة الشريانية ويشعر الوالدان بفارق كبير في صحة الطفل، تختفي أعراض هبوط القلب مباشرة ويبدأ الطفل باسترداد وزنه المثالي كما أنه تنتهي احتمالية الإصابة بإلتهاب أغشية القلب بعد قفل التوصيلة الشريانية.


1. الشكل 1 رسم توضيحي للتوصيلة الشريانية
2. الشكل 2 صورة بالصبغة الملونة للتوصيلة الشريانية
3. الشكل 3 السلك المعدني الملفوف
4. الشكل 4 جهاز أمبلاتز
5. الشكل 5 جهاز راشكند