|
العلاج الجراحي للوقاية من الجلطة الدماغية
دكتور / حسين بن محمد ربيع
أستاذ مساعد وأستشاري جراحة الأوعية الدموية
كلية الطب – جامعة الملك سعود - الرياض
مقدمة

الجميع لايشك في فائدة الصيام للأصحاء فقد أشار قول
الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (صوموا تصحوا ) إلى الفائدة الجليلة
من وراء الصوم ولاشك أن في الصيام فائدة لكثير من مرضى القلب من هم في وضع
مستقر لأن عضلة القلب أثناء الصيام تتعرض لجهد أقل ولراحة أكبر .
ولمعرفة من هم المرضى الذين يمكنهم الصوم ومن لايمكنهم الصوم يجب أن نستعرض
أنواع مرضى القلب .
إن مرضى القلب ينقسمون إلى فرقتين ، الفرقة الأولى ممن أصيبوا
بمشكلة قلبية حادة مثل مرضى الجلطة القلبية أو مرضى الذبحة الصدرية الغير
مستقرة أو مرضى التهاب شغاف القلب أو مرضى الحمى الروماتيزمية الحديثة
التشخيص أو النشطة والمرضى حديثي الجراحة القلبية ، وهذا الفريق من المرضى
لايجب عليهم الصوم إما لحالتهم الصحية الحرجة أو لإحتياجهم إلى علاج دوائي
مكثف بالفم أو وريدي للتغلب على المشكلة القلبية الحادة . أما الفرقة
الثانية من المرضة فتحتوي أولئك المرضى الذين يعانون من مشكلة أو أكثر
بالقلب لفترات طويلة ويحتاجون لعلاج دوائي لفترة طويلة أو ربما مدى الحياة
. وهذه الفرقة تنقسم إلى مجموعتين من المرضى . المجموعة الأولى تتمتع بحالة
صحية مستقرة بأستخدام العلاج الدوائي والمتابعة الطبية المنتظمة ويندرج تحت
هذه المجموعة مرضى الذبحة الصدرية المستقرة بتناول العلاج ولايشكو المريض
من أي ألم صدري ، ومرضى ضغط الدم المرتفع الذي تمت السيطرة عليه بالدواء
ومرضى أمراض صمامات القلب الروماتيزمية الغير حرجة والمستقرة وبدون أعراض
تذكر أو من يستجيب إلى العلاج الدوائي والمرضى مستعملي مميعات أو مسيلات
الدم لذوي الصمامات الأصطناعية أو مرضى الجلطة القلبية والتخثرات الدموية
بالقلب أو أصحاب أضطرابات القلب الكهربية . وهذه المجموعة من المرضى يمكنهم
الصوم بشرط الإنتظام والمواظبة على أخذ العلاج الدوائي على ألا يؤثر على
خطة وأستراتيجية العلاج وأستقرار الوضع الصحي للمريض كما هو قبل الصيام
ويمكن التنسيق مع الطبيب المعالج على خطة العلاج فيمكن أخذه في الفترة
الليلية بعد الإفطار وقبل الإمساك إذا كان العلاج من جرعتين أما إذا كان
العلاج من جرعة واحدة فيفضل أخذه قبل الإمساك كما يمكن تبديل بعض العلاجات
الدوائية التي تؤخذ أكثر من مرة ببديل علاجي مماثل في المفعول يؤخذ مرة
واحدة أو مرتين يومياً على الأكثر .
أما مرضى المجموعة الثانية من الفرقة الثانية فهم أولئك المرضى من لديهم
مشاكل قلبية غير مستقرة حتى بأستخدام العلاج الدوائي والمتابعة الطبية
الدقيقة ويندرج تحت هذه المجموعة مرضى قصور أو هبوط القلب الإحتقاني لأي
سبب من الأسباب الطبية القلبية المختلفة أو مرضى قصور الشرايين التاجية
الغير مستقرة حتى على العلاج الدوائي المكثف ومرضى الإضطرابات الخطيرة
بالنبض ومرضى ضغط الدم الخطير الإرتفاع حتى على العلاج الدوائي ومرضى
التضيق أو القصور الشديد في صمامات القلب ويعانون من أعراض شديدة مع
أستخدام العلاج الدوائي ومرضى القلب ممن يعانو أيضاً أمراض أخرى مصاحبة
كهبوط في وظائف الكلُى أو إرتفاع ضغط الشريان الرئوي أو مشاكل ومضاعفات
السكري . وهذه المجموعة من المرضى تمنع من الصوم لما قد يسببه عدم الإنتظام
في أخذ العلاج في الأوقات المحددة تدهور في الحالة الصحية ربما يؤدي إلى
زيادة الإحتقان الرئوي بالسوائل وتدهور في وظائف الكُلى والأمراض الأخرى
المصاحبة وربما تنتهي بهم الأوضاع الصحية لدخول المستشفى والتنويم بالعناية
المركزة وربما يصعب التحكم في أوضاعهم الصحية رغم العناية الطبية المكثفة ،
لذا يجب علينا نحن الأطباء شرح الأوضاع الصحية بنوع من التفصيل لهذه
المجموعة من المرضى لإقناعهم بعدم الصوم ولتجنب العواقب الوخيمة التي ربما
تنتج عن الصيام وعدم أتباع تعليمات الطبيب المعالج والإنتظام في العلاج
وجرعته .
أما المرضى الذين تسمح أوضاعهم الصحية بالصوم فيجب عليهم رؤية طبيبهم
المعالج قبل شهر الصوم لإعادة تقويم وضعهم الصحي ولعمل بعض التغيرات
البسيطة في العلاج تتناسب مع وضع المريض الصائم وحالته الصحية للقيام بهذا
الركن المهم من أركان الإسلام دون مضاعفات أو تدهور في الحالة الصحية .
وفي الختام يجب التذكير أن كل حالة صحية حالة فريدة في نوعها ولايمكن
القياس عليها من قبل المريض نفسه دون الرجوع إلى الطبيب المعالج وأن
ماذكرناه هو إرشادات عامة وأن القول والفصل في صيام المريض أو عدمه يرجع
لطبيبه المسلم المعالج فهو أدرى بحالته . وإنني أجدها فرصة لتذكير الجميع
بعدم الإسراف في تناول الطعام والشراب وتجنب المأكولات الدهنية الضارة كما
أشجع الجميع على القيام بالرياضة المنتظمة الغير مجهدة لأكتساب لياقة بدنية
عاليه ولإنقاص الوزن للحدود الطبيعية كما أنني لا أشجع على النوم والكسل
والخمول أثناء النهار فهذه تمنع الجسم من الإستفادة الكاملة من الصوم وتعطي
الجسم إشارات خاطئة تؤدي إلى زيادة المخزون الدهني والسموم كما أنها تؤدي
إلى أضطراب عمل الساعة البيولوجية في الجسم نتيجة قلب الليل نهار والنهار
ليل مسببة تعطيل لبعض الهرمونات وأضطراب للجسم بشكل عام .
وقبل أن أنهي مقالي أذكر المسلمين بالإلتزام بآداب هذه الشعيرةوأن يتحرروا
من القيود الوهمية التي تمنعهم وتحد من القيام بالعمل الجاد المثمر وحث
المدخنين على أغتنام شهر رمضان الكريم للإقلاع عن التدخين الذي يعتبر من
عوامل الخطورة للإصابة بأمراض الشرايين التاجية وأمراض الرئة وأمراض
الأوعية الدموية والسرطانات المختلفة .
وكل عام والجميع بألف خير وصحة .
|