User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد الخامس عشر

تصلب الشرايين الصامت عند الأطفال والمراهقين
دكتورة / سلافة خالد محمد علي
استشارية مساعدة لطب أمراض قلب الأطفال
مستشفى الحرس الوطني – الرياض
 

مقدمة

تعتبر أمراض الشرايين التاجية السبب الأكثر شيوعاً ليس فقط لأمراض القلب ولكن أيضاً للوفاة في معظم الدول المتقدمة وكذلك في منطقة الشرق الأوسط وهي في زيادة مضطردة .
ولقد أثبتت الدراسات أن هذه الأمراض لها مؤشرات مهمة جداً عند الأطفال وهى لا تختلف عن تلك المؤشرات عند الكبار ، فقد تم فحص القلب بعد الوفاة لبعض الأطفال والمراهقين الذين توفوا نتيجة حوادث أو ما شابه ووجد أن الأطفال الذين لديهم هذه المؤشرات والتي سيأتي ذكرها لاحقاً مصابون فعلاً بتصلب الشرايين وهم في أعمار صغيرة وأن كان معظمهم ليس لديه أية أعراض سريريه وهو ما يسمى بتصلب الشرايين الصامت.

المؤشرات الرئيسية المسببة لتصلب الشرايين
1- السمنة المفرطة والتغذية غير السليمة

هناك جهل كبير في منطقتنا بأضرار السمنة وكثير من الأهل يعتقدون بأنها علامة تدل على صحة الطفل ولكن الدراسات أثبتت منذ وقت بعيد أن السمنة عند الكبار تبدأ من الطفولة . ويجب على الأهل بعد عمر عامين من عمر الطفل توخي الحذر في اختيار الغذاء بحيث يحتوي على مجموعة متكاملة من المواد الضرورية والبعد عن الأطعمة المؤدية للسمنة مثل الدهون المشبعة ( الكريمة – القشطة .. ألخ ) . كما يجب التزام جميع الأسرة بالنمط الغذائي السليم والحرص على ممارسة الرياضة .

2- عدم ممارسة الرياضة
أن نمط الحياة الحديث بما فيه من ترف ضار تماماً بصحة قلب أطفالنا حيث صار الطفل لا يمشي للمدرسة إنما دائماً يركب السيارة ويجلس ساعات لمشاهدة التلفاز والكمبيوتر ولذلك يجب على الأهل والمدرسة تنظيم أوقات ثابتة لممارسة الرياضة وكذلك ترسيخ المفهوم في ذهن الطفل ومساعدته على تطبيقه .

3- التدخين
يعتبر من أخطر كوارث العصر وقد أنتشر بين المراهقين فهو يؤثر مباشرة على وظيفة الشرايين بتكوينه لمواد سامة تزيد من تصلبها . أن محاربة التدخين يكون بالقدوة المباشرة من الأهل أو الطبيب وكذلك تجنب التدخين السلبي بعدم مخالطة المدخنين ومنع التدخين في الأماكن العامة ، لذا فإن غرس هذه المفاهيم في نفس الطفل في مرحلة مبكرة يؤدي إلى ترسيخها والعمل بها ونشرها في المجتمع .

4- الأمراض المؤدية إلى زيادة تصلب الشرايين
أ – مرض السكري عند الأطفال : إن هذا المرض يزيد من الإصابة بتصلب الشرايين الصامت وذلك لتأثيره المباشر على الأوعية الدموية من ناحية وتأثيره على معدل الدهون بالدم من ناحية أخرى . لذا فإنه يجب على الطفل والأهل الالتزام بالعلاج بحيث يضبط السكر في الدم للمستوى المطلوب مع الحرص على تجنب المؤشرات السابق ذكرها ( السمنة – عدم ممارسة الرياضة – التدخين ) لمنع مضاعفة الخطر .
ونقوم حالياً بمستشفى الملك فهد بدراسة لمعرفة مدى تأثر هؤلاء الأطفال بتصلب الشرايين الصامت والطرق المناسبة لمنعه وذلك عن طريق فحص الشرايين بالموجات الصوتية لقياس الطبقة المتصلبة ومقارنة ذلك مع الأطفال الأصحاء .
ب- ارتفاع ضغط الدم الشرياني : كما هو متبع عند الكبار يجب معالجته بشدة فهو مرتبط بالسمنة والناحية الوراثية ومعظم حالات الأطفال ناتجة عن وجود أمراض بالكلى أو الغدد الصماء .
ج- ارتفاع الكوليسترول : تحدث عادة نتيجة أمراض وراثية ولكن قد تحدث أيضاً عند وجود مرض السكري وفي غياب التغذية السليمة المؤدية للسمنة التي يجب معالجته بصورة فعالة .
السبيل لوقف العدو الصامت
يمكن عن طريق فريق متكامل بقيادة طبيب الأطفال والأفضل المتخصصين في طب المراهقين السعي لوقف تطور تصلب الشرايين وبما أن فئة المراهقين المعرضة للمؤشرات المعنية والتي تحتاج عناية فائقة ويضم الفريق أيضاً أخصائيي التغذية ومعلمي المدرسة وطبيب الرعاية الأولية . ويجب على الأطباء اقتناص الفرصة في كل زيارة للطفل إلى العيادة لمراجعة تلك المؤشرات وتحفيز الطفل والأسرة على تجنبها . كما يجب أن يشرك الطفل بكل الطرق الممكنة في هذه المعالجة وأن يكون هو المسؤول الأول عنها وبذلك يحس بأهميتها وينجح في تفاديها .
أن وجود مثل هذا الفريق سيمنع وصول هؤلاء الأطفال إلينا كأخصائي قلب حيث لا نتمنى أن نرى فلذات أكبادنا ولديهم تصلب بشرايين قلوبهم .