|
أمراض قلب الأطفال - مسبباتها أثناء
الحمل
(الجزء الثاني)
دكتورة / حنان رشيد أبو
حسان
أستشاري عناية خاصة بالأطفال
مركز الأمير سلطان لطب أمراض القلب وجراحته
مقدمة

سبق وقد ذكرنا في الجزء الأول العوامل التي تصيب المرأة الحامل فتؤثر على
قلب جنينها ، وشرحنا مرضين من أمراض الأم أثناء الحمـل ( مرض السكري ) و (
مرض زيادة إفراز الغدة الدرقية ) . وفي هذا الجزء سوف نكمل شرح الأمراض
الأخرى التي تؤثر في حمل المرأة .
طلبت 3- مرض الصرع
تشكل النساء المصابات بالصرع نسبة 5ر. –1 % من جميع السيدات الحوامل وتتعرض
هذه السيدات إلى تدخلات جراحية أثناء الولادة أكثر من غيرهن ، وكما تصاب
أجنة تلك السيدات بزيادة التعرض للعيوب الخلقية من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف
نسبة الإصابة عند السيدات السليمات . وتشمل هذه التشوهات عيوب في الجهاز
العصبي ، التشقق الأرنبي للشفاه وأمراض القلب الخلقية ومن هذه العيوب وجود
فتحة بين الأذنين ، وجود فتحة بين البطينين ، تضيق في الشريان الأبهري و
تضيق في الصمام الرئوي .
وقد تعددت العوامل التي تؤدي إلى هذه الإصابات عند هؤلاء الأطفال وأقوى هذه
العوامل وأكثرها تأثيراً على الأجنة هو الأدوية التي تتعاطاها الأم المريضة
أثناء الحمل ، كما أن تعرض الأم للتشنجات أثناء الحمل يؤثر على المشيمة
والطفل أثناء تكونه ، هذا بالإضافة إلى وجود الإستعداد الوراثي عند هؤلاء
الأطفال للأمهات المرضى
التشنجات أثناء الحمل
تزيد نسبة الإصابة بالتشنجات عند 25% من السيدات المصابات بالصرع أثناء
الحمل بينما تنقص هذه التشنجات عند 25% من هؤلاء النساء ويبقى 50% من
السيدات تكون نسبة التشنجات دون اختلاف حيث يتأثر الجهاز العصبي في هذه
الفترة بزيادة الهرمونات أثناء الحمل مثل مادة الإستروجين والبروجستون التي
تهدء الجهاز العصبي وتخفف من حدة التشنجات أو تمنعها . كما وأظهرت الدراسات
الطبية أن زيادة التشنجات أثناء الحمل تكون غالباً بسبب نقص معدل الأدوية
المانعة للتشنجات التي تتناولها السيدة المريضة الحامل ، إما بسبب اختلاف
الإمتصاص والتوزيع والتغيرات الكيميائية لهذا الدواء في الجسم أثناء الحمل
أو لعدم التزام المرأة الحامل بهذه الأدوية بنفس الدقة التي كانت تتبعها
فترة قبل الحمل أو بسبب أعراض التقيئ التي تصيب الحامل وتمنع إمتصاص
الأدوية .
وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن التشنجات أثناء الحمل لاتؤثر بشكل مباشر على
وجود العيوب الخلقية عند الجنين ولكن قد تؤدي إلى صدمات لبطن رحم الحامل
نتيجة سقوطها الذي قد يسبب نقص في تغذية المشيمة وبالتالي يؤدي إلى قلة
الأكسجين الذي يمد الجنين وزيادة الإحماض بالدم ، وإن حدث ذلك في الأشهر
الأولى من الحمل قد يكون سبباً مباشراً للتشوهات الخلقية للجنين .
الأدوية المضادة للتشنجات والعيوب الخلقية من المعروف طبياً أن معظم
الأدوية المضادة للتشنجات لها آثاراً جانبية منها التسبب في حدوث تشوهات
خلقية عند الجنين إذا أخذت أثناء الحمل ، وتزيد هذه النسبة بزيادة جرعة
الدواء المتعاطى وتعدد أنواع العلاجات .
وهذه الأدوية تؤدي إلى عيوب خلقية في القلب مثل وجود فتحـة بين الأذينين
ووجود فتحة بين البطينين بالإضافة إلى وجود عيوب خلقية في الجهاز العصبي
والفم والوجه للجنين .
طرق الوقاية والعلاج
يجب أن تهتم السيدة الحامل بالتواصل مع طبيبها منذ لحظة معرفتها بالحمل لأن
المتابعة المستمرة والمبكرة للحمل منذ بدايته تساعد الطبيب على تحديد
الدواء المضاد للتشنج للمريضة وبكميات مناسبة لمنع التشنجات أثناء الحمل
وبنفس الوقت منع التأثيرات الجانبية على الجنين وهذا يتم بتعاون طبيب
النساء والولادة مع طبيب الأعصاب المختص .
كما أن إعطاء حمض الفوليك بشكل مستمر وبجرعات أكبر للحامل قد يساعد في هذه
الحالات . كما يجب ألا ننسى إعطاء هؤلاء السيدات ( فيتامين K ) بسبب نقصه
نتيجة الأدوية المضادة للتشنج لمنع نزيف الطفل المولود نتيجة نقص هذا
الفيتامين المهم . ويجب التذكير على أن المتابعة المستمرة بالموجات فوق
صوتية للجنين وخاصة بين الأسبوع 16-20 مهمة أسبوع للتأكد من عدم وجود
العيوب الخلقية .
4- مرض الذئبة الحمراء
هو مرض مزمن يصيب الجهاز المناعي بالجسم ويتضمن عوارض مختلفة من إلتهابات
مناعية ضد الجسم وأجهزته المختلفة ويحدث خاصة عند النساء في مرحلة الإنجاب
والحمل ، وترتفع نسبة الإجهاض المتكرر أو موت الجنين أثناء الحمل عند
المرأة المصابة بهذا المرض . أما مشاكل الجنين لهذه الأم التي عادة ماتكون
نادرة الحدوث ولكن لخطورتـها مهمة تصيب القلب في نظم الكهرباء فتحدث تباطئ
شديد في دقات قلب الجنين نتيجة الحصار البطيني الأذيني التام بسبب وجود
أجسام مضادة في جسم الأم الحامل تثبط عمل العقدة الأذينية والبطينية في
جهاز نقل الكهرباء في قلب الجنين مما يؤدي إلى هبوط شديد في دقات قلب الطفل
وقد يكون بشكل دائم مدى الحياة للطفل
ويكتشف هذا الخلل عادة بواسطة الموجات فوق الصوتية أثناء الحمل بشكل هبوط
في دقات قلب الجنين بشكل دائم يؤدي إلى هبوط إحتشائي في عضلة القلب وقد
يؤدي إلى وفاة 20% من تلك الأجنة ومعظم الأطفال اللذين يولدون بهذا المرض
يحتاجون إلى عملية وضع جهاز تنظيم لدقات القلب .
طرق الوقاية والعلاج
عموماً لايجب تفادي الحمل بالنسبة للسيدات المصابات بمرض الذئبة الحمراء
خاصة إذا كان المرض في مرحلة خمود أو تحت تحكم تام وعند اكتشاف المرض بوجود
بطء في دقات القلب بشكل مستمر يكون العلاج بتقليل نسبة انتقال الأجسام
المضادة الخاصة بهذا المرض إلى الجنين بالطرق التالية :
• إعطاء الأم الحامل جرعات من الكورتيزون .
• إعطاء الأم أجسام مضادة خاصة بواسطة الوريد .
• محاولة تغيير ( غسيل ) دم الأم في بعض الأحيان .
وطبقاً للقاعدة الأساسية الوقاية خير من العلاج يجب على الأم اتباع
العلاجات المناسبة قبل فترة الحمل لإخماد وتقليل هيجان هذا المرض بواسطة
أدوية خاصة توصف لها من خلال طبيب الباطنة المختص . وفي كل الأحوال وكما
سبق وذكرنا فنسبة إصابة الجنين بهذا المرض تعتبر نادرة لدى السيدات
المصابات الحوامل .
|
الجزء الأول |
الجزء الثاني
|
الجزء الثالث |
الجزء الرابع |
الجزء الخامس |
|