User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد الحادي العاشر

أمراض قلب الأطفال
مسبباتها اثناء الحمل - (الجزء الخامس والأخير)
دكتورة / حنان رشيد أبو حسان
أستشاري عناية خاصة بالأطفال
مركز الأمير سلطان لأمراض القلب وجراحته

مقدمة
ونحن ننهي في هذا الجزء موضوع المؤثرات والعوامل التي تصيب المرأة أثناء الحمل وتؤدي إلى خلل في تكوين وعمل قلب جنينها علينا أن نذكر بعض الأدوية المهمة التي تتعاطاها المرأة الحامل ومدى تأثيرها السلبي على تكوين وعمل قلب الجنين ، ومع أنه من الصعوبة التأكد أن هذه الأدوية لها التأثير المباشر على قلب الجنين ، حيث أن هناك القليل من هذه الدراسات التي أثبتت بالتأكيد التأثير المباشر كعامل أساسي إما بفعل المادة الدوائية على تكوين القلب أو بفعل الفترة التكوينية لقلب الجنين عندما تعرض لهذا الدواء أو بوجود عوامل أخرى مساعدة زادت من تأثير الدواء السلبي على القلب وفي كل الأحوال فإننا نعرض هذه الأدوية ومضاعفاتها لتكون المرأة الحامل تحت إشراف مباشر ومستمر من قبل طبيبها الاستشاري الباطني إلى جانب طبيبها الاستشاري لأمراض الولادة .

1- مادة الليثيوم

يستعمل هذا الدواء بنجاح في علاج أمراض الحالات النفسية الخاصة التي تجمع بين الإحساس بالإحباط والإحساس بالخوف والهلع وهذه الحالة النفسية تؤثر على واحدة من كل 100 امرأة في سن بين 15-45 سنة ففي عام 1970 تم دراسة 225 طفل تعرضوا لهذا الدواء وهم أجنة بفعل علاج الأم الحامل ونتج عن ذلك 8% من هؤلاء الأطفال ولدوا بعيوب خلقية في القلب وهذا يزيد كثيراً عن الأطفال الذين لم يتعرضوا للدواء مما حدا بالأطباء عدم إعطائه أثناء الحمل . إلا ن الدراسات حديثاً أثبتت أن حجم الخطر كان مبالغ فيه حيث أن دراسة حديثة عملت على 148 سيدة اضطروا لأخذ الدواء أثناء الحمل نتج عنها إصابة اجنتها بعيوب قلبية بنسبة 9ر0% وهى نسبة لا تختلف عن النسبة للأطفال الذين لم يتعرضوا لهذا الدواء وهى نسبة 8ر. % ومع ذلك فإن الموصى به الآن طبياً هو محاولة إيقاف هذا الدواء تحت إشراف استشاري الأمراض النفسية عندوحدوث حمل وإيجاد بديل عنه مع متابعة الحمل الدقيقة بواسطة الأشعة الصوتية لقلب الجنين بواسطة استشاري الولادة .

2- فيتامين ( أ ) ومشتقاته
هذا الدواء عادة ما يوصف على شكل مراهم أو كبسولات للمشاكل الجلدية ويستعمل بواسطة كثير من السيدات الشابات لمشاكل الوجه التجميلية كحبوب الشباب وغيرها كما وأنه يستعمل على هيئة كبسولات كجزء من الفيتامينات المتعددة التي تؤخذ يومياً بشكل روتيني بواسطة كثير من الناس فمثلاً 25% من الشعب الأمريكي بعتبرونه دواء يومي روتيني في حياتهم . والكمية الطبيعية المطلوبة عادة هي أقل من 3000 وحدة / اليوم لسد حاجة الإنسان من هذا الفيتامين كما وأن هذه الكمية تكون لازمة كي تؤخذ بواسطة الأم الحامل يومياً للمحافظة على نمو الجنين الجسمي ، وقوة البصر ، والجهاز المناعي لدى الجنين . ولكن علينا عدم زيادة الكمية لتأثير ذلك سلبياً على الجنين فقد أثبتت الدراسات ارتباط العيوب الخلقية بكمية ونسبة وحدات هذا الفيتامين حيث تزداد الخطورة إلى 25 مرة إذا تعرض الجنين في الأشهر الأولى لكمية من فيتامين أ تساوي أو تزيد 10.000على وحدة / اليوم وتتضمن هذه العيوب تكوين القلب ، الجهاز العصبي وغدة المناعة وعيوب في الوجه والأذن خاصة إذا أخذت هذه الكمية قبل الأسبوع السابع من الحمل وتضمن عيوب القلب رباعية فالوت ، وانعكاس الشرايين الكبرى وغيرها .
لذلك فإننا ننصح كل سيدة في سن الحمل والولادة أن تمتنع عن هذا الدواء والكريمات لمدة تتراوح بين 3- 6 أشهر قبل الحمل وتستمر بالامتناع أثناء الحمل خاصة في الأشهر الأولى . ولكن بالمقابل عليها أخذ الفيتامينات المتعددة بالنسب المقبولة بحيث لا تزيد نسبة فيتامين أ في هذه الكبسولات عن 3000-5000 وحدة / اليوم .

3- العقارات المضادة للإلتهابات ( غير الإستيرويد )
توصف هذه الأدوية أثناء الحمل لعدة أسباب وأمراض مثل الآلام البسيطة لأي سبب ، ومشاكل العظام ، كما وتستعمل لوقف الولادة المبكرة ولعلاج ازدياد نسبة السائل الأميني حول الجنين . وهذه الأدوية تعطى عادة تحت إشراف طبي لمتابعة الجوانب العلاجية والتأثير السلبي لهذا العقار . حيث أن هذه الأدوية تؤثر على قلب الجنين بتأثيرها على فتحة القناة الشريانية الجنينية وتؤدي إلى تضييقها مما قد ينتج عنها حدوث هبوط إحتشائي في قلب الجنين ، واحتباس السوائل في جسم الجنين مع إمكانية ارتفاع الضغط وتزيد وتنقص نسبة حدوث هذه المشكلة حسب توقيت الحمل عند إعطاء العقار فإذا أعطى قبل 27 أسبوع من الحمل كانت نسبة إصابة الشريان الجنيني 5-10 % أما إذا أعطي بعد 34 أسبوعاً من الحمل ترتفع نسبة تضييق أو إغلاق الشريان إلى 100% ولذلك يجب إعطاء هذه العقارات تحت إشراف طبي مستمر من طبيب النساء والولادة وبمساعدة طبيب الباطنة مع تفضيل إيقاف هذه الأدوية قبل 6-8 أسابيع من الولادة . مع عمل دراسات بالموجات فوق الصوتية لقلب الجنين لتشخيص فتحة الأنبوبة الشريانية الجنينية وإيقاف الدواء مباشرة .

4- شبيهات عقار البيتا
وهذه الأدوية تعطى بواسطة طبيب النساء والولادة في حالة إنذار الولادة المبكرة حيث أنها تعمل على إرخاء عضلات الرحم وتقليل فرص التقلصات الرحمية الخطيرة لمنع الولادة المبكرة وعادة تحصل استجابة بنسبة 80-90% خلال 48 ساعة وبذلك لا يكون هناك وقت كاف لتعريض الجنين للمضاعفات السلبية للدواء . أما إذا كان احتياج الأم لفترة طويلة من الزمن في فترة مبكرة من الحمل خلال إعطاءه بالوريد فإن هذا العقار يؤثر على قلب الجنين ونمو مـخـه كما ويرفع نسبة السكر في دمه ولذلك يحتاج لمتابعة شديدة من الأطباء للموازنة بين المنفعة والمضاعفات الجانبية لهذا العقار وبالتأكيد فإن الطبيب يقرر كيف ومتى يوقف هذا العقار

5- الكحول
الآن وفي الوقت الحالي يعتبر الكحول أكثر المواد الماسخة للجنين في الدول المتقدمة . فالأم التي تتعاطى الكحول أثناء الحمل يتعرض قلب جنينها بنسبة 29-50% لمشاكل خلقية في القلب إلى جانب ضعف في النمو الجسمي والنمو العقلي وعيوب خلقية في الوجه وقد وجد أن نسبة الإصابة في أمريكا تصل إلى 6.7 من 10.000 ولادة وتتضمن عيوب القلب فتحة في جدار الأذينين وتضييق في صمامات القلب .
وبانتهاء مناقشة بعض الأدوية المسببة لأمراض قلب الجنين يبقى لي أن أذكر أن هناك بعض الأمراض الوراثية النادرة التي تحملها الأم تؤثر على قلب جنينها وتؤدي إلى تضخم القلب الاحتشائي ، وعادة مانتابع المرضى بهذه الأمراض بشكل دائم ومستمر أثناء الحمل بواسطة طبيب النسائية وطبيب علم الوراثة وطبيب الباطنة للعناية بالأم والجنين معاً .

| الجزء الأول | الجزء الثاني | الجزء الثالث | الجزء الرابع | الجزء الخامس |