|
قصة قصيرة
يوميات طبيب
مواقف
دكتور / حسين عبدالله هاشم يماني
كما هى
العادة خرجت متأخراً من دوام المستشفى في يوم كان مليئاً بالعمل والتدريس
ومتابعة المرضى والمفاجئات وقبل وصولي للمنزل رن هاتفي الجوال الذي أسمعني
صوت زوجتي التي كانت تذكرني للمرة الثالثة أن بعض العلاجات قد نفذت وبذلك
فإن بعض أفراد العائلة لن يتناول جرعته المسائية هذه الليلة ، لقد أدركت أن
ذاكرتي بدأت لا تساعدني هذه الأيام بسبب كثرة المشاغل والإرهاق ، ولحسن
الحظ كنت ماراً بقرب أحد الصيدليات الكبيرة فقررت أن أحل المشكلة بالذهاب
إليها وشراء ما ينقصني من دواء ، ما فاجأني أنني وجدت أحد الآباء يحضر إبنه
إلى الصيدلية ويسأل الصيدلي المساعدة ويريه بطن إبنه من خلف أحد أرفف
الأدوية المنخفض قليلاً الذي يعاني من آلام شديدة داخل البطن مع ظهور طفح
جلدي عليه وما زاد دهشتي استجابة الصيدلي للأب وتفاعله معه والحكم على
مشكلة الطفل بالنظر عن بعد دون أخذ مزيد من التاريخ المرضي ولو بحكم الفضول
كما أنه بالطبع لم يفحصه لأن هذه الخطوات مسؤلية الطبيب الأخصائي بأمراض
الأطفال وليس الصيدلي . لقد شعرت بأن ضغط دمي يرتفع مما رأيت وتقدمت خطوات
إلى الأب وأخبرته أن ما فعله ليس بالتصرف الصحيح ، فالصيدلي يعرف الكثير عن
الدواء لكنه لايحل مكان الطبيب ولا يعرف كيف يشخص الحالة المرضية . كما أن
مشكلة إبنه قد تكون أكبر مما يتصور هو أو الصيدلي ، ويجب علينا نحن الآباء
خوف الله في أبنائنا وأخذهم إلى طبيب الأطفال الذي يمكن أن يعرف المشكلة
وحجمها بدل أن نقوم بخطوات غير صحيحة قد تكون نتائجها وخيمة لا قدر الله .
رد عليَّ الأب قائلاً كلهم سواء كما أنه يصعب علينا الذهاب إلى المستشفيات
بسبب الانتظار ساعات طويلة قبل الوصول إلى الطبيب بسبب الازدحام وكثرة
المرضى وإذا ذهبت إلى أحد المراكز الطبية الخاصة سوف تدفع قيمة الكشف
المرتفعة والفحوصات الطبية الباهظة الثمن الضرورية وغير الضرورية وبعد ذلك
سوف يكون العلاج نفسه الذي سوف آخذه من هذا الصيدلي ، فهذه ليست المرة
الأولى التي أحضر فيها للصيدلي ويشخص الحالة التي أحضرها معي ويعالجها دون
أخذ أجر على ذلك حتى أنه عالج عيني قبل أسبوع وقد زال الضرر والحمد الله .
ماقاله لي كان بمثابة صدمة ألجمت لساني عن الكلام والاسترسال معه في الحديث
والنقاش فتصحيح الأفكار والمعتقدات والممارسات الخاطئة يجب أن تبدأ بجهود
كبيرة للمجتمع عن طريق الإعلام بمجالاته المختلفة وعن طريق تعليم الأبناء
في المدارس والجامعات وعن طريق القائمين على خدمات الصحة والتعليم في مختلف
مواقعهم مع تصحيح الأخطاء الدارجة في مجتمعنا مثل عدم السماح للصيدلي
بالتشخيص والعلاج وعدم السماح للأشخاص بشراء أي دواء من الصيدلية دون وصفة
طبية ولقد خطر على بالي ما حصل لي منذ سنوات قليلة حينما كنت في رحلة
أوروبية أمريكية أنا والعائلة فقد حصل لي موقف عانيت منه بسبب نفاذ كمية
الدواء الذي تحتاجه العائلة دون قصد رغم أنني أنصح مرضاي على أخذ كمية
كافية من علاجاتهم أثناء غيابهم خارج البلاد لأن حصولهم على هذه العلاجات
في الدول الغربية صعب جداً ويحتاج منهم زيارة لطبيب الأسرة . وبعد قناعته
بأحقيتهم للعلاج يعطي لهم وصفة مختومة ذات قيمة معنوية مثل حصولهم على
تأشيرة دخول أحد تلك الدول وبعدها تحصل على العلاج بسعر مرتفع من إحدى
الصيدليات الخارجية على عكس ما يحصل في بلدنا ففي أي وقت كان يمكننا الدخول
لأي سوبر ماركت أدوية واختيار أي دواء نحتاج أو أي حليب صناعي نستحسنه
للأطفال أو أي شامبو أو أي من الأجهزة الطبية العديدة تناسبنا أو أي وسيلة
من وسائل منع الحمل أو أي ماركة من ماركات أدوات التجميل بجميع منتجاتها
الصالحة أو الطالحة وما إلى ذلك من الأدوات الصحية وغير الصحية المساعدة
فلا يوجد موانع على صرف الدواء ولا يوجد موانع على صرف المضادات الحيوية
ولا مانع من حصولنا على أي شيء من تلك الصيدليات التي تشبه البقالات ما لم
يكن الدواء قد وضع في قائمة الممنوعات أو قائمة العلاجات المهدئة أو
المخدرة أو التي يوجد ضوابط شديدة لصرفها . أيقظني الصيدلي من حالة اللآوعي
التي كنت أراجع فيها ذكريات الماضي وسألني ما الذي أحتاجه من الدواء .
فأخبرت احتياجاتي لكنني في داخل ضميري ونفسي كنت أقول متى يطبق قانون ضبط
صرف كل الأدوية كما هو قائم في البلاد الغربية لحماية الأشخاص جميعهم من
المشاكل الطبية الناتجة عن سهولة الحصول على الدواء دون استشارة طبية أو
حسب نصح صديق أو تجربة شخصية .
|