User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد السابع عشر

قصة قصيرة - يوميات طبيب - أبـو الأمـراض
دكتور / حسين بن عبدالله هاشم يماني
 

كنت أجلس في عيادتي متابعاً مرضاي وإذا بي أرى شخصاً لم يتجاوز الثلاثين ضخم الجثة قد دخل العيادة لرؤيتي وأخذ رأي الطبي في مشكلته التي أرهقته بل وجعلته يفقد طعم الحياة . طلبت  منه الجلوس لكنني لم أجد كرسياً يمكن أن يستوعبه لآن جميع الكراسي تحتوي على داعمات للأيدي وبذلك لا يمكنه الجلوس على الكرسي بسبب حجمه الضخم ، طلبت منه الذهاب مباشرة على سرير الفحص والجلوس عليه . وبالفعل قد احتاج صعوده على السرير جهداً كبيراً شعر بعدها المريض بإرهاق واحتاج بعضاً من الوقت قبل عرض مشكلته المعقدة علي َّ . في تلك الأثناء كنت أنظر إلى ملفه الطبي للحصول على بعض المعلومات التي قد تفيدني في الحصول على شيىء من تاريخه الطبي . التقط المريض أنفاسه وقال لي أريد مساعدتك يا دكتور فقد عانيت الأمرين وها أنا ذا أمامك أعاني من أمراض كثيرة حتى في عرضه لمشكلته كان من الصعب عليه الاسترسال في الحديث دون توقف . قلت له على رسلك كلي أذن صاغية وما عليك سوى أن تعرض مشكلاتك بالتفصيل وربما أضطر لمقاطعتك من وقت لآخر لتوضيح بعض النقاط الغامضة وغير الواضحة قال لي يا دكتور : منذ الصغر وأنا لا أهتم بوزني حتى عائلتي لم تكن تهتم بوزني ظناً منهم أن كثرة الأكل صحة لي ولم يكن ليمنعوني من أكل الصحي وغير الصحي من الأكل . لكن في ذلك العمر لم أن أستوعب مخاطر السمنة ومشكلاتها حتى أن أهلي كانوا يجدوا صعوبة في العثور على ملابس تناسب جسمي . أنني كنت ألبس ملابس الكبار لصعوبة إيجاد مقاسات تناسبني ويوم بعد يوم بدأت أشعر بمعاناة فلم أكن أستطيع القيام بأي تمارين رياضية وكنت أعاني من حصص التربية البدنية أثناء الدراسة حتى أن زملائي كانوا يعايروني بالدبة وفي عدة مرات وقعت وآلام بأسفل الظهر حتى أن معدتي تؤلمني من استخدامات العقاقير المسكنة للآلام وفي أحد المرات كنت أقف حارس مرمي في مباراة لكرة القدم ووقعت وكسرت ساقي وجبست لمدة ستة أسابيع زاد خلالها وزني عشرة كيلو جرامات . كل هذا يهون مقابل ما أعاني منه هذه الأيام فقد حظ أهلي كثير الشخير وأرتعش أثناء النوم بل أنهم لا حظوا أن نفسي يتوقف لفترة طويلة . توقف المريض عن الكلام لبرهة وقد صدرت عنه تنهيدة عميقة عندها تدخلت بالسؤال وقلت له : وماذا تشعر في نهار اليوم التالي ، قال أشعر بالنعاس والتعب والرغب الشديد للنوم حتى أنني أخلق الحجج للذهاب باكراً من العمل للمنزل لأخذ قسطاً من النوم للراحة . سألته مجدداً : وهل تشعر بالراحة بعد أخذ المزيد من النوم ، قال لي : لا بل أشعر بمزيد من التعب ولا أعرف ما سببه فقد صرت أشعر بتعب وخمول زائد وفي الأسبوعين الماضيين صار عندي الرغبة في شرب المزيد من الماء والسوائل حتى أنه أصبح من الصعب علي َّ عد المرات التي أذهب فيها للتبول . قلت للمريض ولماذا قررت الحضور لرؤيتي رغم أنني طبيب قلب ، قال لي يا دكتور / منذ فترة قصيرة وأنا أشعر بالآلام في الصدر تتمركز في منتصفه وتميل للجانب الأيسر وقد تنتقل إلى الرقبة والكتب الأيسر . تدخلت عند هذه المعلومة وقلت له وما علاقتها بالجهد ، قال هي لا تأتيني إلا إذا عملت جهداً جسمانياً كالمشي السريع قليلاً أو صعود الدرج وتخف بالتدريج عندما أتوقف عن عمل أي مجهود جسدي خطر ببالي سؤال أردت أن أسأله للمريض فقلت له وما أخبار معدتك هذه الأيام ؟ قال لي لم أشأ أخبارك عنها لأنك طبيب قلب فهي تؤلمني باستمرار فالحموضة والآلام التي تشبه الطعن في أعلى البطن تلاحقني خاصة عند إحساسي بالجوع رغم أنني أتناول علاجات القرحة معدية أوقفته عند هذه المعلومة وقلت له وكيف تعرف أنك مصاب بقرحة في المعدة . ابتسم وقال لي : أقصد أنه ربما عندي قرحة فهذا ما قاله لي أحد الأطباء عندما ذهبت إليه واشتكيت من آلام بالمعدة ؟ لا حظتها بعد تناول العلاجات المسكنة لآلام المفاصل . تدخلت مجدداً وقلت له ولم يعمل لك منظار للمعدة قال لي قد طلب مني الطبيب ذلك لكنني تخوفت من إجراء فحص المنظار وطلبت منه علاجي دون ذلك الفحص .
قمت بتلخيص هذه المعلومات ودونتها بملفه وقبل أن أهم بفحصه نظرت إلى العلامات الحيوية وبعض المعلومات الأولية المدونة من قبل الممرضة عندها زادت صدمتي فوزنه يزيد عن 150 كجم وكوله يتعدى 175 سم وبحساب كتلة الجسم أتضح أنها تزيد عن الخمسين كيلو جراماً للمتر المربع من مساحة الجلد وهذا يعني أنه يعاني من سمنة مرضية خطيرة جداً كما أنه من الصعوبة بمكان أخذ قياس لضغط دمه فذراعه ضخم يصعب على أي جهاز ضغط أن يحيط بذراعه فأ ضطررنا لقياس ضغط دمه من أسفل الساق . نظرت إلى بشرته وعينيه وفمه فأتضح أن بها شحوب وأن بشرة جلده قد أصابها التشقق بسبب السمنة المفرطة كما أن ساقيه بها تورم ومحيط قطر بطنه لا يمكن تخيله وبالكاد يمكنك سماع صوت دقات قلبه وتنفس رئتيه من كثرة سمك الطبقة التي تكسو القفص الصدري . بعد إتمام الفحص السريري قلت للمريض هل تعرف حجم مشكلتك بل مشاكلك الصحية ؟ قال لي : لولا إدراكي بأنني في ورطة لما جئتك يا دكتور : قلت له وهو يجب أن تكون في ورطة لتتابع مع الطبيب !! أين الفحوصات الدورية !! وأين النوعية الصحية لكل شخص لمراعاة صحته !! أتترك نفسك لرغباتها وشهواتها للتمتع بجميع أنواع الطعام دون حساب ودون القيام بأي نوع من أنواع الرياضة لتصل إلى الحد الذي يصعب فيه المساعدة وتصحيح ما نشاء منه . قلت له إن وزنك يزيد عن 150 كجم وهذه المرحلة تسميها السمنة المرضية المفرطة وهى التي سببت لك كل هذه المشاكل والأمراض لماذا لم تفكر في إنقاص وزنك ؟ رد المرض لقد ذهبت إلى بريطانيا في صيف العام الماضي ودخلت مركز تأهيل طبي وفي خلال شهرين فقدت 30 كيلو جراماً لكني مع الأسف أستعدتها مرة ثانية في أقل من سنة . قلت للمريض مندهشاً ألم تشعر بتحسن عندما فقدت ذلك الوزن .؟ قال لي لقد شعرت شعوراً لم أتعود عليه طول عمري لكنني هنا لم أتمكن من تطبيق ما كنت أقوم به بذلك المركز ، فرددت عليه كان يجب على المركز إعطاء تعليمات لتتبعها وتكون سهلة التطبيق وتصبح جزءاً من نمط حياتك ولو كانت نتائجها بطيئة لكنها مفيدة على المدى البعيد . بعد سماع كل تلك الصعوبات والتاريخ المرضي المرير والفحص السريري الذي أضاف الكثير لتوضيح الأمور توجهت للمريض قائلاً إننا سوف نضطر لإدخالك المستشفى لأسباب كثيرة منها السمنة المفرطة المرضية والتي نسميها أبو الأمراض والتي سببت لك مشكلات بالتنفس وإنسداد تنفسي أثناء النوم وما يصاحبه من تعب وخمول ورغبة للنوم أثناء الدوام فأنت تحتاج لعمل دراسة كاملة لك أثناء النوم وربما تحتاج علاج بواسطة وضع جهاز تنفسي ليلي يعطي أوكسجين بضغط معين أثناء النوم . ثم أن هناك احتمال إصابتك بمشكلات في الشرايين القلبية فوصفك للآلام يشابه الآلام القلبية كما أن ضغط دمك مرتفع بسبب السمنة بالإضافة لما سببته السمنة من ارتفاع في كوليسترول الدم وإصابتك بمرض السكري فالأعراض التي ذكرتها وفحص البول أثبت وجود ارتفاع في سكر الدم هذا بالإضافة إلى إرهاقك للمفاصل بسبب الوزن الكبير المحمول عليها مما أرهقها وسبب ألمها وهذا دعاك أن تأخذ الدواء المسكن للآلام وهذا يحد ذاته يسبب مشكلات معدية وربما التهابات أو تقرحها ودليل هذا معاناتك من حموضة وآلام بالبطن واكتشافي للشحوب في عينيك وجلدك وأغشية فمك . بدت الدهشة على وجه المريض كأنه يسمع بما قلت لأول مرة وكأنه لم يدرك عند وصفه لكل تلك المتاعب أنه يعاني من مشكلات صحية خطيرة . قال لي إنني لا أحب أكل المستشفيات وأرجوك تسمح لي بإحضار طعام من البيت . تبسمت ونظرت إليه بنظرة تعجب وقلت له إن أحد أسباب وجودك داخل المستشفى هو وضعك على نظام غذائي صحي وعلاج مشكلاتك الصحية المرضية الأخرى وإنقاص وزنك ولعل ما مررت به من معناه طويلة تكون عبرة لغيرك لتجنب الوقوع في شباك أبو الأمراض ولتصحيح من مفاهيمنا ونراعي أبنائنا منذ صغرهم ونحافظ على صحتهم وإبعادهم عن المأكولات السريعة وتجنب المشروبات الغازية وممارسة الرياضة يومياً لتكون في برنامجنا اليومي ومن نمط حياتنا ودمت في رعاية الله .