User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد  السابع

قصة قصيرة  - يوميات طبيب  -  أطفالنا أكبادنا
دكتور / حسين عبدالله هاشم يماني

أم مصدومة يظهر عليها الهلع بسبب مرض ابنها الذي لم يتجاوز عمره الثلاثة عشر عاماً ، أحضرته للإسعاف بعد أن شعرت أنها سوف تفقده . تمت معاينته بسرعة وعناية ودقة وبعد أن عمل له الفحوصات الأساسية اللازمة أدخل إلى العناية القلبية المركزة لأن وضعه الصحي سيئ ويحتاج علاجه دقة ومراقبة شديدة لن تصدقوا الوضع الذي كان عليه هذا الطفل المسكين ! فقد كان ضحية إهمال وجهل والديه . فقد بدأت القصة قبل شهرين عندما أصيب بالتهاب اللوزتين وارتفاع شديد بالحرارة فما كان من والده إلا التوجه إلى أحد الصيدليات وطلب المساعدة من الصيدلي بإعطائه بعض العلاجات المفيدة في مثل وضعه وجاء الأب إلى المنزل ومعه مضادات حيوية وخافضات للحرارة وحبوب أخرى . أخذ الطفل العلاج ولانعرف هل كانت بانتظام أم حسب ماتجود به ذاكرة والدته . وفي خلال يومين انخفضت الحرارة لكن الطفل كان يشتكي من سرعة في ضربات القلب في صدره لكن يبدوا أن شكواه لم تجد صدى لدى والديه كما أن والدته انقطعت عن إعطائه الدواء بسبب انشغالها برعاية اخوته الخمسة الأصغر منه وبعد يومين بدأ يشتكي الصبي من ضيق في التنفس حتى أنه لم يستطع الذهاب إلى المدرسة . فقد غصب على نفسه البارحة ولكن اليوم شعر أنه لايستطيع الذهاب أو القيام بأقل مجهود . تدهورت الحالة الصحية وبعد أقل من أسبوع أضطر والده أن يأخذه إلى إسعاف أحد المستشفيات وبعد معاينته أخبره الطبيب أن ابنه يعاني من هبوط بالقلب ويحتاج دخول للمستشفى للعلاج ومعرفة السبب وراء ذلك . لكن الأب فضل أن يأخذه للمنزل لأنه لن يستطيع أن يدخل معه للمستشفى كما أن والدته لن تستطيع أيضاً الدخول معه وترك أبنائها بالمنزل دون رعاية . أخذ الأب ابنه من المستشفى بعد أن وقع على رفض إدخال ابنه للعلاج وأخذ معه العلاج الموصوف له مع التعليمات اللازمة حتى أن الطبيب نصحه بإحضاره إلى العيادة بعد يومين لتقويم حالته من قبل أخصائي القلب . يبدو أن الأب لم يعط الموضوع نفس الخطورة التي كانت لدى الطبيب ورجع بالابن إلى المنزل ومعه الأدوية الكثيرة التي وصفت له . وكان تساؤلي من سيقوم بالإشراف على علاج هذا الابن المريض ؟ الأم المشغولة ! بابنها وبيتها والتي لاتعرف القراءة أو الكتابة أم الأب الذي يقضي معظم وقته خارج المنزل طلباً للقمة العيش ! وحدث ماكنت أتوقعه . فقد أستاءت حالة الابن فعيناه محتقنتان وأصيبت بالاصفرار ونَفَسَهُ ضيق ومتسارع . وقد انتفخت بطنه وتورمت ساقيه وقدميه وأصبح وجهه منتفخاً ولايستطيع النوم إلا جالساً لفترات قصيرة . شعر الأب أن في الطب الشعبي العلاج لكل مشاكله وأخذه والده لأحد الأشخاص الذين يدعون أنهم يعرفون بالطب الشعبي وبعد معاينته من قبل هذا الشخص قرر كويه في بطنه وظهره ورقبته ورسغيه وقدميه ووافقه والده على قراره وتم الكي ّ وأصبح الطفل المسكين ضحية لإهمال الوالدين وجهل الطب الشعبي وبعد هذه الإجراءات المؤلمة أخذ الأب الابن ومع بعض الأعشاب التي وصفت له من قبل هذا الطبيب الفذ وصل الابن للمنزل وقد زادت مشاكله مشاكل أخرى فقد أصبحت مناطق الكي بؤر للالتهاب الذي سوف تتحول لتسمم بالدم . وفعلاً حصل ماتوقعنا وفي أقل من 6 ساعات كان حرارته شديدة وأصبح الطفل يتصبب عرقاً ويرتجف ومع الأسف الشديد أمضى ليلة أقرب للموت منها للحياة كانت والدته بجانبه تذرف الدم خوفاً على فقدانه وتحاول أن تضع له كمادات من الماء لخفض حرارته لكن هذا زادت من فرص التهاب مواقع الكيّ . فكرت الأم أن لديها بعض العلاج الذي أحضره له والده عندما ارتفعت حرارته قبل أسبوعين والذي أخذه لمدة يومين فقط وبالفعل أعطته ذلك العلاج ولحسن حظ الصبي والأم أن الحرارة انخفضت قليلاً سمحت له بالنوم جالساً وللأم بقليل من النوم والراحة التي استيقظت عدة مرات خلال الساعات الأخيرة من تلك الليلة وطلع الفجر وأستيقظ الجميع وكان الأب يجهز نفسه للسفر فهو سائق شاحنة بضائع تتنقل بين المدن وغادر الوالد المنزل ولأول مرة يشعر بالانقباض في صدره والكآبة ولكنه مضطر للسفر لتأمين العيش لعائلته الصغيرة . قررت الأم أخذ أبنها لأحد الأطباء في العيادات الخاصة وما أن شاهد الصبي وعاينه حتى قرر له أن يذهب للمستشفى للدخول والعلاج السريع لكن الأم شرحت له ظروفها وطلبت منه مساعدتها بإعطائه العلاج المطلوب وأن يتابعه متابعة دقيقة حتى يتحسن وأخذت الأم الصبي للمنزل ومعها العلاج الجديد وحرصت على إعطائه إياه بكل دقة ممكنة . لم يتحسن الصبي ولم تنخفض حرارته . وبعد يومين من المعاناه القاسية قررت الأم إحضاره إلى المستشفى الذي أعمل به وتم إدخاله للعناية القلبية المركزة . وبعد أن عاينته وراجعت كل فحوصاته وأشعاته وإعطائه العلاجات عن طريق الأوردة . ذهبت إلى والدته وحصلت على قصة مرضه وبينما كنت أحاورها أسرعت الممرضة تجاهي وأخبرتني أن الصبي تدهورت حالته وازرقت شفتاه وأنخفض ضغط دمه وذهبت مسرعاً إليه وتم مساعدته بإدخال أنبوبة تنفس إلى قصبته الرئوية وتوصيله للتنفس الصناعي ووضعه على أدوية وريديه رافعه للضغط ومضادات حيوية لعلاج التسمم الخطير بالدم . تم شرح خطورة الوضع للأم بصورة سهلة الفهم وهدأنا من روعها وتوترها ونصحناها أن تذهب لمنزلها لرعاية بقية الأطفال لحين حضور والده . لقد أمضى الصبي مايزيد عن أسبوعين في العناية المركزة تحت علاج مكثف لعلاج التهاب الدم وهبوط القلب وتدهور الرئتين وعلاج الجروح المنتشرة بجسمه وبعد تحسنه تم تحويلة لأحد عنابر التنويم لتكملة علاجه الذي سوف يكون مشكلة كبيرة لوالديه فقد أصيب بعد التهاب اللوزتين بالتهاب بعضلة القلب أدت إلى هبوط في وظيفة القلب وزاد من خطورة الحالة تأخر العلاج المبكر والتهاب جروح الكيّ وتسمم الدم . خرج الطفل بعد أسبوعين من متابعته وعلاجه بعنبر التنويم وخرج في وضع لاباس به ومعه علاجات سوف تستمر معه مدة طويلة ربما مدى الحياة وتشهد على معاناته توقيعات الطبيب الشعبي على جميع أجزاء جسمه وقد أخبر الوالد أن الحل الوحيد لابنه هو عملية زراعة قلب سليم له وبالفعل تمت إجراءات تسجيله على قائمة زراعة القلب لحين وجود قلب تنطبق عليه الشروط بكاملها لزراعة سليمة . ولعلي أجدها فرصة من خلال هذه الحادثة أن أنصح الجميع بأخذ الأمور بجدية تامة والذهاب للطبيب المختص عند حصول بداية المرض لتفادي المضاعفات وعدم أخذ علاج لم يصفه له الطبيب والحرص على أخذ العلاج كما وصف وعدم الذهاب للأشخاص الذين يدعون درايتهم بطرق العلاج الشعبي . وعدم الذهاب للصيدلي طلباً للعلاج قبل رؤية الطبيب .