User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد  الخامس

 صة قصيرة  - يوميات طبيب
الرحلة المثيرة
دكتور / حسين عبدالله هاشم يماني


كنت مسافراً بالطائرة ولم يكن لدى حجزاً مؤكداً للسفر فذهبت إلى المطار بفترة كافية حرصاً مني على التمكن من السفر وبعد معاناة كبيرة تمكنت من الحصول على بطاقة صعود الطائرة فأسرعت إلى صالة السفر قبل الصعود إلى الطائرة وجلست على أحد المقاعد وكنت أتصفح كتاباً أصطحبته معي . فجأة تم النداء للدخول إلى الطائرة ومع الأسف أنتظرنا في طابور طويل لمدة طويلة حتى دخلنا الطائرة وعند وصولي للمقعد المخصص لي وجدت نفسي في آخر الطائرة في منتصف مقاعد الضيافة بين مجموعة من الركاب وبعد أن جلست على المقعد المخصص لي . فكرت لو أنني أجد مقعداً بعيداً عن الركاب الذين أجلس بجوارهم فهم كثيري الكلام ومزعجين . وبينما كنت أنظر باحثاً عن مقعد غير مشغول فإذا بأحد مضيفي الطائرة يمر بالقرب منا فسألته بلطف هل يوجد مقعد خالي أنتقل إليه فدلني على مقعد في مؤخرة الطائرة بالقرب من الشباك . فأنتقلت إلى ذلك المقعد وقد كان بجواري راكب من جنوب شرق أسيا يبدوا أنه أحد الوافدين للعمل بالسعودية . وبعد دقائق قليلة بعد إعطاء تعليمات السلامة المعتادة للركاب أقلعت الطائرة وما أن أطفئت إشارة فك حزام الأمان حتى قام أغلب الركاب بفك الحزام رغم أن من أسباب السلامة تركه مربوطاً إذا لم يكن هناك داع للحركة وترك المقعد . وبينما كنت أتصفح أحد الصحف التي وزعت علينا فإذا بجاري الراكب يخرج علبة دخان ويشعل سيجارة ويدخن ، نظرت إليه وأخبرته أنه ممنوع على متن الطائرة لكنه لم يكن يتحدث اللغة العربية ولا الإنجليزية ويبدوا أنه لم يفهم تعليمات السلامة قبل الإقلاع بالطائرة حتى أنه لم يفهم ماحاولت قوله له بالكلام والإشارة وفي هذه الأثناء قدم كبير المضيفين وبأسلوب لبق أخبر الراكب وأفهمه أن التدخين ممنوع على جميع أجزاء الطائرة للرحلات الداخلية بعدها أطفاء الراكب سيجارته وأمتنع عن التدخين . ورغم أن أغلب خطوط الطيران نفذت هذا المنع على الرحلات الداخلية منذ زمن بعيد إلا أنها لم تتخذ نفس قرار منع التدخين على جميع أجزاء الطائرة للرحلات الدولية فالجميع يعرف أنه لايوجد حسنة واحدة للتدخين بل أن من يقوم بهذا التصرف يضر نفسه ويضر الآخرين المسافرين على متن الطائرة من كبار السن وأطفال ومن بهم أمراض وحساسية صدرية . وقد خطر ببالي مارأيته بجزيرة سنغافورة فالتدخين ممنوع في الشارع وجميع وسائل المواصلات والمحلات والمطاعم وهناك عقاب صارم لمن يشاهد يدخن أو يرم عقب سيجارة بالشارع وفجأة قدم أحد المضيفين وجبة طعام خفيفة وقطع علي ماكنت أفكر به وأتذكره . وبينما كنا نتناول هذه الوجبة الخفيفة وإذا بنداء من أحد المضيفين عبر الميكروفون يرجوا إن كان هناك طبيب على متن الطائرة أن يتقدم إلى مقدمة الطائرة للحاجة الماسة إلى مساعدته . فنهضت وقدمت نفسي لأحد المضيفين وبسرعة تقدمت إلى مقدمة الطائرة وفي المساحة بين درجة الضيافة والدرجة الأولى وجدت كبير المضيفين وأثنين من المضيفات يحاولون مساعدة راكب يشعر بضيق شديد في التنفس نتيجة أنسداد القنوات الهوائية بلقمة مضغت حاول الراكب أن يبلعها ولكنها ذهبت وسدت أعلى القصبة الهوائية بدل أن تذهب إلى المرئ ولو أستمر الوضع لعدة ثواني أخرى لفقد المريض وعيه وأصبح أنقاذه صعباً . وبسرعة تقدمت ووقفت خلف الراكب وحضنته ووضعت اليد اليسرى على معصم اليد اليمنى المنقبضة في أعلى البطن وقمت بعمل ضغط على البطن بإتجاه الصدر وبعد أربع محاولات شاهدنا جميعاً تلك اللقمة تقذف من فم الراكب فاوقفت عملية الضغط وأمسكت به وأجلسته على أقرب مقعد وسألته عن حالته فأجاب أنه يشعر بتحسن كبير بعد ذلك الشعور المخيف الذي مر به أثناء معاناته الدقائق السابقة . وبعد أن تأكدت من وضعه الصحي وطمأنته رجعت بسرعة إلى المقعد وما أن جلست على المقعد تقدم لي أحد المضيفين وأخبرني أن هناك مريض يعاني من ألم بالصدر ويحتاج مساعدتي فتركت المقعد وذهبت إليه ومعي حقيبتي اليدوية فرأيته متعرقاً شاحباً تبدو عليه علامات الألم فسألته عن طبيعة وموقع الألم فذكر أنه نفس الألم الذي كان يشعر به منذ فترة بسيطة عند بذل أي مجهود لكنه أهمله لأن سرعان مايختفي عند اللجوء للراحة لكن هذه المرة الألم شديد ويقع في منتصف الصدر ويشبه الإنقباض الشديد ويصاحبه رغبة في التقيئ ، ومن وصف المريض عرفت أن مايعانيه أعراض قصور شديد في تروية القلب ففتحت حقيبتي وأخرجت منها بعض العلاجات الدوائية ووضعت واحدة منها تحت لسانه ونصحته بأن يبلع حبة أسبرين وطلبت من أحد المضيفين إعطائه أوكسجين عن طريق الكمامة المخصصة لذلك والإتصال بمطار الوصول إخبارهم إحضار سيارة إسعاف وترتيب نقله إلى أقرب مستشفى يمكن أن يقدم خدمة علاجية لمثل هذه الحالات . وسألت المريض عن شدة الألم وهل تحسن مع حبوب النيترات التي وضعت تحت اللسان . فأجاب بالنفي فوضعت حبة أخرى تحت اللسان حاولت فحص المريض فنبضه كان سريعاً وضغط دمه كان قريباً من المنخفض فطلبت من المضيف إحضار حقيبة الإسعاف التي بالطائرة ووضعت له بعض المحاليل الطبية التي ساعدت في رفع ضغط دمه قليلاً وفي هذه الأثناء أخبرنا أننا على مقربة من المطار وما أن هبطنا وفتحت أبواب الطائرة . وإذا بفريق الإنقاذ يدخل الطائرة ويأخذ المريض بسرعة إلى سيارة الإسعاف وذهبت معه إلى أن وصلنا المستشفى وقدمت نفسي للطبيب وأخبرته بتشخيصي له وبعد عمل تخطيط القلب أتضح أن به جلطة قلبية حادة وأدخل بسرعة للعناية المركزة وأعطى علاج مذيب الجلطة مع العلاجات الأخرى اللازمة في مثل حالته وبعد فترة و جيزة شعر المريض بتحسن كبير وبعد اطمئناني عليه غادرت المستشفى واجعاً للمطارلاستلامها بسبب ذهابي للمستشفى مع مريض الجلطة القلبية و قبل وصولي المطار بقليل تذكرب الأحداث التي حصلت في أثناء السفر و حمدت الله كثيراً على لطفه و عنايته لنا وتمنيت الصحة والعافية للجميع.