User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد السادس عشر

 قصة قصيرة - يوميات طبيب - قواعد المرور لإنقاذ أرواحنا
د/ حسين بن عبدالله هاشم يماني
 

انتهيت من عمل يوم طويل وشاق وحمدت الله أن جميع الأمور مرت بسلام وأن جميع مرضاي ليسوا في حالة حرجة .
ركبت سيارتي وسرت بأمان الله متوجهاً للمنزل وأنا أفكر في ما يجب علي ّ فعله بعد وصولي المنزل فهناك محاضرات لطلابي يجب تحضيرها وهناك مقالة يجب كتابتها لأحد الصحف وبعد صلاة العشاء على َّ الذهاب لمبنى التلفزيون لتسجيل حلقة تلفزيونية إضافة إلى ذلك فأنا مناوب خلال هذا الأسبوع ويجب على َّ التأكد من أن جهاز النداء يعمل بكفاءة وأن بطاريته جديدة إضافة إلى ذلك فأنا أفكر دائماً بحالة مرضاي ّ بل وأتابع وضعهم الصحي بالهاتف بالتحدث للممرضات والأطباء المساعدين الموجودين بالمستشفى طول فترة الليل إلى أن نذهب بالصباح الباكر لنطمئن عليهم وإذا لم نضطر للذهاب للمستشفى ليلاً عند الحاجة لذلك . وبينما أن أفكر بهذا كله وأنا في طريقي إلى المنزل وإذا بصاحب سيرة يقودها بجنون يقطع إشارة المرور الحمراء وكاد أن يصدم سيارة قادمة من جهة أخرى قد فتحت الإشارة المرورية لها وقد سلمه الله هذه المرة وقلت في نفسي لو أنه أصيب في حادث مروري ماذا كان سيكسب من هذه السرعة الجنونية وما الذي سوف يجنيه منها فالجميع سوف يجتمع وراء إشارة المرور التالية مهما كانت سرعته ، إذا لماذا لا يتقيد الجميع بهذه القواعد التي وضعت لصالحهم ولتنظيم مرور الجميع دون مشاكل وخلال تلك البرهة فتحت إشارة المرور وتحرك الجميع بهدوء وانتظام متجهين كل حسب خطته وإذا بنا نجتمع بمتهور آخر بعد الإشارة المرورية التالية وقد صدم إحدي السيارات الصغيرة ومن شدة الصدمة قد اندفعت في الاتجاه المعاكس ودفعت للدخول على الرصيف الذي يفصل بين المسارين قلت في نفسي هذا ما كنا نتوقعه من هذا التصرفات غير المسؤولة ولعلها تكون عبرة لمن رآها ، حاولنا السير ببطء وإيجاد الطريق لأنفسنا بين السيارات المتوقفة وسيارات المرور والإسعاف وبعض المارة الذين دفعهم الفضول لسد الطريق ورؤية ما حصل وهذا ما قد يخلق مشكلة لهم ومشكلة لأصحاب السيارات المارة . على كل حال تمكنا من المرور بشق الأنفس وعاودنا سيرنا كل إلى وجهته وبينما كنت أفكر فيما حصل وما هو مفروض وواجب على المارة والمشاة وأصحاب السيارات من تقيد بقواعد المرور لمنع حدوث الحوادث وإصابة كثير من أصحاب السيارات بأضرار صحية خطيرة من كسور وربما أكثر من ذلك من نزيف داخلي أو تهتك لأحد الأعضاء الحيوية مثل لطحال أو الكبد أو الرئتين أو حدوث أضرار خطيرة للقلب والمخ وقد يفقد الشخص المصاب حياته في الحال بعد حدوث الحادث مباشرة من شدته قبل أن ينقذه أحد أو قبل وصوله لأحد المراكز الطبية التي يمكنها مساعدته ، إذ أسمع زمور سيارة إسعاف أخرى قادماً من الاتجاه الآخر تحمل مريضاً في حالة حرجة وما أثارني أنه لم يجد أذناً صاغية لإفساح الطريق له للمرور فهو يحمل مريضاً يحتاج إلى مساعدة طبية عاجلة وعلى الجميع إدراك ذلك بإفساح الطريق لسيارة الإسعاف لكن ما جعل الأمر مستعصياً عليهم أن أغلب سائقي السيارات يتقيدون بتعليمات السير فلو أن كل سيارة كانت في مسارها الصحيح وتركت مسافة بينها وبين السيارة التي أمامها والتي خلفها لأمكنهم عند الضرورة تنظيم أنفسهم وإيجاد مسافة لمرور سيارة الإسعاف كنت أنظر لسيارة الإسعاف في الطريق الآخر وأرى سائقها متوتراً ويتحرك بقلق على مقعد السائق وفي النهاية هداه تفكيره لأن يصعد بسيارته على الرصيف رغم أنه مرتفعاً وربما تتضرر السيارة من ذلك لكنه يحتاج لأن ينقل المريض بأسرع ما يمكن للمستشفى وبالفعل تمكن من الصعود على الرصيف وبالكاد تمكن من تجاوز منطقة العقبات ومر بسلام متجاوزاً إشارة المرور مسرعاً للمستشفى ، سررت أن سيارة الإسعاف تمكنت من المرور فالثانية تعني الكثير للمريض الذي هو في حالة حرجة كما أن كل منا قد يقع في هذا الموقف لا أراكم الله مكروهاً وحفظ عليكم صحتكم لكنها واردة وقد تقع لأي واحد منا لذلك يجب علينا عدم السرعة أثناء قيادة السيارة وأتباع تعليمات المرور وربط حزام الآمان وجعل مسافة بين كل مركبة وأخرى أثناء القيادة كما تطالب الجميع بالوقوف بالسيارات في صفوف مستقيمة أثناء انتظار إشارة المرور وعم الوقوف في صف الخدمات الإسعافية والمرورية لفسح الطريق لسيارات الإسعاف والمطافئ والمرور والإنقاذ من المرور دون عناء وتأخير .
وفي ختام هذه الواقعة الحقيقية أطلب من جميع القراء الكرام توصيل ما أردت توصيله ما أردت توصيله لكل الناس مع التركيز على الأخوة المشاة بعدم عبور الطريق إلا من الأماكن المخصصة لهم ودمتم في حفظ الله ورعايته .