User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد الثاني

دور الجراحة في علاج مرضى تصلب الشرايين التاجية
دكتور / محمد بن علي فودة
أستاذ مساعد وأستشاري جراحة القلب
قسم الجراحة - كلية الطب
ومستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض

من الجدير بالذكر ونحن بصدد الحديث عن أهمية التدخل الجراحي في علاج مرضى تصلب الشرايين أن نذكر بأن جراحة القلب بالصورة الحديثة المتعارف عليها بأسم جراحة القلب المفتوح هى جراحة حديثة للغاية إذ أنها بدأت فقط في منتصف الخمسينات من القرن العشرين وذلك بعد أختراع جهاز القلب والرئة الصناعيين والذين فتحا الأبواب على مصرعيها أمام جراحات القلب الحديثة . إلا أن جراحة القلب تأخرت بعض الشئ في التدخل في جراحات تصلب الشرايين وذلك أساساً لصعوبة إجراء زراعة الشرايين على القلب النابض . فكما نعرف يبلغ قطر شريان القلب حوالي 2-3 مليمتراً وقد يصغر عن ذلك كثيراً في الشعوب الآسيوية وهذا مايجعل أجراء أي جراحة لهذه الشرايين أثناء حركة القلب ضرباً من ضروب المستحيل . إلا أنه وبعد التوصل إلى الطريقة المثالية لإيقاف القلب أثناء أستخدام جهاز القلب الصناعي وذلك في بداية السبعينات توصل الجراحون للمرة الأولى إلى الطريقة التي مكنتهم من زراعة شرايين جديدة للقلب وبنجاح كبير وقد أشتهرت هذه العملية كثيراً في أوروبا والولايات المتحدة حتى باتت أكثر العمليات عدداً في أحد الأيام .
والذي نريد إيضاحه هنا هو من هو المريض الذي يحتاج لهذه العملية ومانسبة نجاح هذه العمليات وماهو الجديد فيها .
كما سبق وذكرنا فإنه في بداية السبعينات ونظراً للنجاح الباهر لهذه العمليات أصبح عدد كبير من المرضى المصابين بتصلب الشرايين يحولون للجراحة مباشرة بغض النظر عن عدد الشرايين المصابة وبعد حوالي عشر سنوات تم أجراء مراجعة لهذه الحالات وتوصل الباحثون إلى أن المريض المصاب بإنسداد شريان واحد أو شريانين لم يستفد كثيراً من العملية إذا ماقورن بمريض آخر بنفس الحالة ولم تجر له هذه العملية ونعني بالإستفادة هنا هى نسبة إختفاء الأمراض ، نسبة حدوث جلطة مستقبلاً ، نوعية نشاط المريض وغير ذلك أما المريض المصاب بأنسداد في ثلاثة شرايين فإن أستفادته من العملية مقارنة بالعلاج فقط كانت عظيمة وبالتالي فإن المريض المثالي الذي يستفيد من هذه العملية فقط هو المريض المصاب بأنسداد في ثلاثة شرايين أما المريض المصاب بإنسداد في شريان واحد أو شريانين فيعالج بالأدوية فقط وعند أستمرار الأعراض مع الأدوية يحول للجراحة .
ومماهو جدير بالذكر أنه في بداية الثمانينات توصل أطباء القلب الى أسلوب جديد في علاج تصلب الشرايين ألا وهو النفخ باالبالون وقد ساعد ذلك في الحد من التدخل الجراحي بالنسبة للمرضى المصابين بأنسداد في شريان واحد أو شريانين فقط لاسيما مع أستخدام الدعامة المعدنية التي توضع بعد نفخ البالون والتي تقلل من نسبة حدوث أنسداد آخر بعد التوسعة بالبالون .
إن نسبة نجاح عمليات زراعة الشرايين قد وصلت إلى درجة مرتفعة تقارب 98-99% إجمالاً ولكن تبقى هناك الخطورة العالية لوجود بعض الأسباب كضعف العضلة نتيجة جلطة سابقة أو بسبب تقدم السن أو بسبب فشل أحد الأعضاء مثل الكلى أو الكبد أو الرئة قبل عملية القلب وهذا كله يزيد من خطورة العملية ولذلك فإن الجراح يقوم بتقويم كل حالة على حدة ويشرح للمريض وأهله نسبة نجاح تلك العملية ونسبة الخطورة وما إلى ذلك من التفاصيل الخاصة بتلك العملية وهو المتبع في كل مراكز القلب في العالم .
إن جراحة القلب قد خطت خطوات كبيرة الآن في مجال جراحة القلب النابض . فلقد أثبتت لنا الجراحات المتعددة بأستخدام جهاز القلب والرئة الصناعي أن هذا الجهاز وإن كان يسهل على الجراح إجراء العملية إلا أنه وفي نسبة ليست بسيطة من المرضى يكون له أعراض جانبية خطيرة قد تؤثر على حياة المريض ولاسيما المرضى المصابون بفشل في عضلة القلب أو فشل في الجهاز التنفسي أو فشل في الكبد أو الكلى . ولما كانت الجراحة على القلب النابض من الصعوبة بمكان فقد توصل الجراحون إلى طريقة جديدة يمكن عن طريقها تثبيت عضلة القلب في الجزء المراد الزراعة فيه مع بقاء باقي العضلة في حالة النبض العادي ويمكن عن طريق ذلك أجراء هذه الجراحة بدون إيقاف للقلب والإعتماد على جهاز القلب الصناعي وقد ثبت لنا أن إستعادة المريض لصحته وحيويته بعد هذه العملية يكون أسرع من الطريقة التقليدية بأستخدام جهاز القلب الصناعي ويعد ذلك هو أحدث ماتوصلت إليه جراحات القلب المفتوح في مجال علاج مرضى تصلب الشرايين وتجرى هذه العمليات وبصورة يومية في عدة مراكز بالمملكة وبنجاح تام . أما بالنسبة لجراحة القلب النابض فيعد مستشفى الملك خالد الجامعي قسم جراحة القلب بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب قسماً رائداً في المنطقة العربية في هذا المجال وتجري فيه عمليات القلب النابض أسبوعياً بأستخدام أحدث التقنيات وهذا كله نتج عن المسئولين في الدولة بتطوير مراكز القلب في المملكة بصفة عامة ومركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب بصفة خاصة .