User Name

Password

Forgot Password

New Member

English

صحة القلب ـ العدد  السابع

الإنسان الآلي وجراحة القلب المفتوح
دكتور / محمد بن علي فودة
أستاذ مساعد وأستشاري جراحة القلب
مركز الملك فهد لطب وجراحة القلب – وحدة جراحة القلب
كلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي

تمر جراحة القلب المفتوح الآن بتطورات مذهله في خلال السنوات الأخيرة ويعود ذلك في عمله إلى التطور الهائل في تكنولوجيا الأجهزة الطبية وأجهزة نقل المعلومات بصفة عامة .
إن القوة الهائلة في مجال نقل المعلومات والتي شهدها العالم في السنوات العشر الماضية لم تستثن الأجهزة الطبية في كافة المجالات حتى أنه تم تسخير مايطلق عليه الإنسان الآلي والذي كان لوقت طويل حكر على مجال الصناعات الثقيلة كمصانع السيارات وغيرها أصبح اليوم في متناول الجراحين ليقوم بمحاكاة عمل الجراح والقيام فعلاً بالعديد من العمليات التي يتم فيها توجيه الإنسان الآلي لعملها عن بعد وفي خلال السنتين الأخيرتين ظهر إلى الوجود فعلاً الجراح الآلي والذي هو عبارة عن وحدتين منفصلتين تماماً
الوحدة الأولى : عبارة عن جهاز تلفزيوني موصول به مجسات يدوية يستطيع الجراح أن يوجهها بيديه ويقوم بذلك بتوجيه الإنسان الآلي الذي يعمل مايريده الجراح وعن بعد . وهذا الجهاز موصول بكابل كهربائي لنقل المعلومات وذلك بالوحدة الثانية وهى وحدة الإنسان الآلي الحقيقية وهى عبارة عن ثلاثة أذرعة موصلة بطاولة العمليات وعن طريق زراع يتم تثبيت أحد الأدوات الجراحية المطلوبة لهذه العملية ويقوم الذراع بالحركة وتنفيذ الأمر الصادر له من الوحدة الأولى عن طريق الجراح والذي يكون متابعاً عما يقوم به الإنسان الآلي عن طريق مشاهدة ذلك في الجهاز التليفزيوني الموجود في الوحدة الثانية . ويمكن أن تكون الوحدة الثانية التي يجلس أمامها الجراح في نفس غرفة العمليات بعيداً عن طاولة العمليات أو قد تكون في مكان آخر تماماً أو ربما خارج البلدة نفسها .
وما هو جدير بالذكر أنه قد تم عمل العديد من عمليات القلب المفتوح في خلال السنة الماضية باستخدام هذا الجهاز في عدة دول مثل فرنسا وألمانيا وأمريكا وغيرهم ومازال الجهاز في طور التقييم لمعرفة إمكانية تطويره ليصبح تشغيله والاستفادة منه فعلياً أسهل في المستقبل القريب .
أما عن فائدة ذلك الربوت في جراحة القلب فإن الفائدة الرئيسية تكمن في أمرين أولهما الاستفادة من ثبات حركة الإنسان الآلي ودقته التي تفوق دقة وثبات يد الجراح البشري والثانية هى إمكانية مشاركة جراح في مكان مختلف أو بلد مختلف في عملية ما في بلد آخر إلا أنه وكما ذكرنا هذه الأجهزة في طور التجربة الفعلية لمعرفة إمكانية تعميم هذه الأجهزة على مراكز القلب في العالم كما أن الثقب الجراحي الذي تتركه هذه العمليات اصغر بكثير من العمليات العادية .
وما هو جدير بالذكر أن هذه التقنية الحديثة ليست بسهلة الاستخدام حالياً نظراً لصعوبة التحكم في عمل الإنسان الآلي عن بعد كما أن هذه التقنية بصورتها الحالية مكلفة للغاية ومازال العمل جارياً على تبسيط مهمة الجراح لعمل مثل هذه العمليات بسهولة وعلى تخفيض تكلفة هذه الأجهزة .